MBcinemaStudio
للأعمال↗

تعلم الإخراج السينمائي · الجزء الثامن

كيف تُبنى الشخصية السينمائية؟ وماذا تريد فعلًا؟

يمكنك أن تكتب شخصية ذكية وشجاعة وطيبة، وتمنحها ماضيًا طويلًا وتفاصيل دقيقة عن حياتها، ثم تكتشف أنها لا تبدو حقيقية عندما تظهر على الشاشة. فما الذي يجعل الشخصية السينمائية مقنعة؟ ولماذا قد تقول شيئًا بينما تكشف تصرفاتها عن رغبة مختلفة تمامًا؟ في هذا الجزء، سنتعلم كيف نبني شخصية تمتلك أهدافًا واحتياجات وتناقضات إنسانية، وكيف نحول صفاتها المكتوبة إلى أفعال يستطيع المشاهد فهمها.

تصور تخيلي لمازن خلف مكتب استقبال الفندق ينظر إلى هاتفه بينما يغادر زميله عبر باب الموظفين
تصور تخيلي لمثال المقال: وافق مازن على مساعدة زميله، لكن رسالة أخته تذكّره بوعد آخر لا يستطيع الوفاء به في الوقت نفسه.

في السادسة والربع مساءً، يقف مازن خلف مكتب الاستقبال في أحد الفنادق.

يرفع أحد النزلاء صوته بسبب خطأ في حجز غرفته. يستمع مازن بهدوء، ويتحقق من البيانات، ثم يجد حلًا للمشكلة دون أن يفقد ابتسامته.

يشكره النزيل ويغادر.

في اللحظة نفسها، يهتز هاتف مازن برسالة من أخته الصغرى:

«لا تتأخر. يبدأ عرضي في السابعة، ووعدتني أنك ستحضر».

ينظر إلى الساعة، ثم يكتب: «بالطبع، سأكون هناك».

وقبل أن يضع الهاتف في جيبه، يقترب منه أحد زملائه ويطلب منه البقاء ساعة إضافية، لأن ظرفًا طارئًا يمنعه من إكمال نوبته.

يتردد مازن لحظة قصيرة.

ثم يبتسم ويجيبه: «لا تقلق، سأهتم بالأمر».

يغادر زميله مطمئنًا، بينما ينظر مازن مرة أخرى إلى رسالة أخته.

إنه يعرف أن المسرح يبعد نصف ساعة عن الفندق، وأنه لن يستطيع الوفاء بالوعدين معًا.

ومع ذلك، لم يخبر أيًّا منهما بالحقيقة.

هذا المشهد افتراضي، لكنه يكشف لنا شيئًا مهمًا عن الشخصية.

يمكن أن نصف مازن بأنه إنسان متعاون ولطيف، قادر على التعامل مع المواقف الصعبة. لكن هذه الصفات لا تفسر وحدها لماذا وافق على طلب يعرف أنه سيتسبب في خيبة أمل شخص يحبه.

هل يخشى أن يغضب منه زميله؟ هل يشعر بأن قيمته مرتبطة بقدرته على مساعدة الآخرين؟ أم أنه اعتاد تأجيل مواجهة المشكلات حتى تصبح أصعب؟

لا نملك الإجابة النهائية بعد، لكننا أصبحنا نرى اختلافًا بين الصورة التي يقدمها مازن عن نفسه وبين الطريقة التي يتصرف بها.

وهنا يبدأ بناء الشخصية السينمائية: ليس بما نقوله عنها، بل بما نكتشفه عندما تضطر إلى اتخاذ قرار.

الشخصية ليست مجموعة صفات مكتوبة على الورق

لنفترض أنك بدأت كتابة شخصية جديدة، ووضعت لها الوصف التالي:

«مازن، ٣٢ عامًا، موظف استقبال في فندق. هادئ، ذكي، اجتماعي، متعاون، يحب أسرته ويكره المشكلات».

هذا الوصف يمنحنا معلومات أولية، لكنه لا يكفي لفهم الإنسان الذي سنراه داخل الفيلم.

فكلمات مثل «ذكي» و«هادئ» و«متعاون» لا تخبرنا كيف يستخدم مازن ذكاءه، أو ما الذي يجعله يفقد هدوءه، أو متى تتحول رغبته في التعاون إلى مشكلة.

قد يكون شخصان متعاونين للغاية، لكن أحدهما يساعد الآخرين لأنه يستمتع بذلك، بينما يفعل الآخر الأمر نفسه لأنه يخشى أن يُرفض إذا امتنع عن المساعدة.

من الخارج، قد يتشابهان في مواقف كثيرة.

لكن عندما يطلب منهما شخص تقديم مساعدة لا يستطيعان تحمل مسؤوليتها، قد يختلف تصرفهما تمامًا.

الأول ربما يعتذر بوضوح، بينما يوافق الثاني ثم يحاول التعامل مع النتائج لاحقًا.

هذا الاختلاف يجعلنا نبدأ في فهم الشخصيتين بدل الاكتفاء بوصفهما.

ولهذا من المفيد التمييز بين التوصيف الساكن والتوصيف الديناميكي.

التوصيف الساكن يشرح من تكون الشخصية على مستوى المعلومات: عمرها، ومهنتها، ومظهرها، وبعض صفاتها وعاداتها.

أما التوصيف الديناميكي فيبحث عما يحركها: ماذا تريد؟ ما الذي تخشاه؟ كيف تحاول الوصول إلى هدفها؟ وماذا تفعل عندما لا تسير الأمور بالطريقة التي توقعتها؟

لا يعني ذلك أن المعلومات الأساسية بلا قيمة.

فمهنة الشخصية وعمرها وظروفها وعلاقاتها يمكن أن تؤثر بعمق في سلوكها، لكن قيمتها الدرامية تظهر عندما نعرف كيف تنعكس على أفعالها.

فمعرفة أن مازن يعمل في استقبال الفندق تصبح مهمة عندما نراه قادرًا على تهدئة نزيل غاضب، لكنه يعجز عن قول «لا» لزميل يطلب منه معروفًا.

لقد أصبحت مهنته وسيلة للكشف عن تناقض في شخصيته، لا مجرد معلومة نضعها في تعريفه.

رسمان لشخص جالس قرب باب مع اختلاف حركة اليد واتجاه النظر
رسم توضيحي: التفاصيل المرئية تمنح الصفة معناها داخل الموقف؛ حركة اليد واتجاه النظر قد يساعداننا على فهم ما تفعله الشخصية.

ماذا تريد الشخصية؟ وماذا تحتاج فعلًا؟

في الجزء السابق، تعلمنا أن بناء الحكاية يتطلب فهم ما تسعى الشخصية إلى تحقيقه، وما الذي يجعل تحقيق ذلك مهمًا بالنسبة إليها.

لكن عند بناء الشخصية نفسها، نحتاج إلى التعمق أكثر في طبيعة رغباتها.

فليس كل ما يريده الإنسان هو بالضرورة ما يحتاج إليه.

يمكن التمييز هنا بين الهدف الظاهر (Want) والاحتياج الداخلي (Need)، مع الانتباه إلى أن هذا التمييز أداة لفهم كثير من الشخصيات، وليس قانونًا يجب أن ينطبق على جميع الأفلام.

الهدف الظاهر هو الشيء الذي تسعى الشخصية إلى تحقيقه وتستطيع التعبير عنه، أو يمكننا ملاحظته من خلال أفعالها.

قد يريد شخص الحصول على وظيفة، أو استعادة علاقة، أو الفوز بمسابقة، أو الوصول إلى مكان قبل موعد محدد.

أما الاحتياج الداخلي، فقد يتعلق بتغيير طريقة تفكير الشخصية، أو إدراك حقيقة تتجنبها، أو تجاوز اعتقاد يجعلها تتصرف بصورة تضر بمصالحها.

لنعد إلى مازن.

هدفه المباشر في تلك الأمسية هو الوصول إلى عرض أخته في الموعد المحدد.

لكننا نستطيع تخيل هدف أوسع يؤثر في قراراته: أن يبقى شخصًا يعتمد عليه الجميع، وألا يشعر أحد بأنه تخلى عنه.

هذا الهدف يبدو إيجابيًا، لأنه يرتبط بمساعدة الآخرين وتحمل المسؤولية.

لكن ماذا يحدث عندما يصبح غير قادر على رفض أي طلب؟

هنا يظهر احتياج داخلي محتمل: أن يتعلم وضع حدود واضحة، وأن يدرك أن الاعتذار الصادق لا يعني بالضرورة خذلان الآخرين.

والمفارقة أن مازن، بمحاولته ألا يخيب أمل أحد، قد ينتهي إلى خذلان الشخص الذي وعده بالحضور.

هذا لا يعني أننا اكتشفنا تشخيصًا نفسيًا للشخصية، أو أننا نستطيع تفسير جميع أفعالها بجملة واحدة.

إنه تصور درامي يمكن للكاتب والمخرج تطويره واختباره.

وقد نكتشف أثناء العمل أن المشكلة ليست خوف مازن من الرفض، بل شعوره بأنه مدين لزميله الذي ساعده في أزمة سابقة.

هذا الاحتمال سيغير فهمنا للقرار نفسه.

فالمهم ليس إلصاق احتياج داخلي بالشخصية، بل البحث عن علاقة منطقية بين ما تريده، وما تؤمن به، وما تختاره عندما تتعارض رغباتها.

الاعتقاد الخاطئ قد يكون أقوى من الخوف المباشر

أحيانًا لا يكون ما يمنع الشخصية من التصرف نقصًا في الشجاعة أو القدرة، بل فكرة تؤمن بها عن نفسها أو عن العالم.

قد يعتقد شخص أن طلب المساعدة علامة ضعف، ولذلك يحاول حل جميع مشكلاته وحده.

وقد تؤمن شخصية أخرى بأن النجاح لا قيمة له إلا إذا اعترف به الجميع، فتظل غير راضية مهما حققت.

وربما يعتقد مازن أن قول «لا» لشخص يحتاج إليه يعني أنه لم يعد صديقًا جيدًا أو زميلًا يمكن الاعتماد عليه.

هذا الاعتقاد قد يفسر سلوكًا يتكرر في مواقف مختلفة.

فهو لا يرفض طلبات زملائه حتى عندما يكون مرهقًا، ويتجنب الاعتراف بعدم قدرته على الوفاء بالوعود، وربما يفضل تحمل مشكلة إضافية على أن يخبر الآخرين بحدوده الحقيقية.

لكن يجب ألا يتحول الاعتقاد إلى جملة تفسيرية نحشوها داخل الحوار.

فإذا جعلنا مازن يقول لأخته: «أنا لا أستطيع رفض طلبات الناس لأنني أعتقد أن قيمتي مرتبطة برضاهم عني»، نكون قد كشفنا كل شيء بصورة مباشرة ومصطنعة.

الأفضل غالبًا أن نسمح للمشاهد بملاحظة نمط السلوك، ثم نكشف ما يلزم لفهم أسبابه تدريجيًا.

ربما نراه يعتذر لشخص لم يرتكب في حقه أي خطأ، أو يواصل الاعتناء بمشكلة نزيل بعد انتهاء مسؤوليته عنها، أو يقول إنه لا يمانع البقاء في العمل بينما تكشف نظراته إلى الساعة أنه يريد المغادرة.

هذه الأفعال لا تثبت وحدها اعتقادًا نفسيًا محددًا، لكنها تمنح المشاهد مادة يستطيع تفسيرها في ضوء الحكاية.

كما أن الاعتقاد الذي يقيّد الشخصية لا يحتاج دائمًا إلى أن يكون خاطئًا بالكامل.

فمساعدة الآخرين قيمة إنسانية مهمة، وقد يكون مازن قد اكتسب ثقته بنفسه من خلال قدرته على تحمل المسؤولية.

المشكلة تظهر عندما يطبق هذه القيمة دون تمييز، حتى في المواقف التي تتطلب منه اتخاذ قرار مختلف.

وبذلك تصبح الشخصية أكثر تعقيدًا من مجرد إنسان طيب يحتاج إلى تعلم الأنانية، أو إنسان ضعيف يجب أن يصبح قويًا.

إنها تحاول الحفاظ على قيمة تؤمن بها، لكنها لم تتعلم بعد كيف تتعامل مع حدودها.

رسم توضيحي ينتقل من مشاهدة شخصية إلى سؤال ثم احتمال لتصرفها
السؤال عن سبب التصرف يفتح احتمالات متعددة. نختبر الدافع من خلال اختيارات الشخصية، ونترك للحكاية فرصة كشفه تدريجيًا.

التناقضات تجعل الشخصية إنسانًا، لا مجموعة صفات متنافرة

عند كتابة شخصية، قد تميل إلى منحها صفة أساسية واضحة حتى يسهل على الجمهور فهمها.

فتكون شجاعة أو جبانة، سخية أو بخيلة، صادقة أو كاذبة.

هذه الصفات يمكن أن تكون نقاط انطلاق، لكنها تصبح محدودة عندما تظل الشخصية تتصرف بالطريقة نفسها في جميع الظروف.

فالإنسان قد يكون شجاعًا في عمله ومترددًا في علاقاته الخاصة، أو كريمًا مع الغرباء لكنه شديد الحرص على ممتلكاته الشخصية، أو قادرًا على الدفاع عن الآخرين بينما يعجز عن الدفاع عن نفسه.

التناقض هنا لا يعني أن الشخصية مكتوبة بصورة غير منطقية.

بل قد يكون نتيجة اختلاف ما تعتبره مهمًا في كل موقف.

لننظر إلى مازن.

عندما واجه النزيل الغاضب، كان واثقًا وهادئًا، لأن المشكلة تقع داخل مجال يستطيع فهمه والتعامل معه.

أما عندما طلب زميله البقاء ساعة إضافية، فقد أصبح القرار متعلقًا بعلاقته بالآخرين وبصورته عن نفسه.

يمكننا إذن تفسير الاختلاف بين الموقفين دون أن نقول إن الشخصية تغيرت فجأة.

لكن هناك فرقًا بين التناقض المقنع والتصرف العشوائي.

فإذا كان مازن شديد الحرص على مساعدة الجميع في مشهد، ثم رفض مساعدة أخته بقسوة في المشهد التالي دون سياق يفسر ذلك، فقد يشعر المشاهد بأن الكاتب يغير سلوكه فقط لخدمة الأحداث.

أما إذا عرفنا أنه يشعر بالعجز أمام احتياجات أسرته، أو أنه يخفي عنها مشكلة معينة، فقد يصبح التصرف جزءًا من تناقض يمكن فهمه، حتى لو لم نتعاطف معه.

الشخصية المعقدة ليست التي تتصرف بعكس المتوقع طوال الوقت، بل التي تحمل دوافع متعددة قد تتعارض عندما تصبح الظروف أصعب.

ولا ينبغي أن نحول هذه الفكرة إلى شرط يفرض وجود سر خطير أو ماضٍ مأساوي لكل شخصية.

قد يكفي أن يكون الشخص واثقًا من آرائه لكنه سريع التأثر بمشاعر المقربين منه، أو أن يرغب في الاستقلال بينما يخشى الابتعاد عن البيئة التي يعرفها.

فالتناقضات الإنسانية ليست بالضرورة كبيرة أو استثنائية، وقد يكون أبسطها أكثر فائدة للحكاية.

الماضي يفسر الشخصية، لكنه لا ينبغي أن يبتلع الحاضر

قد يقضي بعض الكتّاب وقتًا طويلًا في إعداد ملفات الشخصيات.

يسجلون تفاصيل طفولتها، ومدارسها، وعلاقاتها السابقة، وعاداتها الغذائية، والأشياء التي تحبها وتكرهها، حتى يصبح لكل شخصية تاريخ يكفي لكتابة رواية كاملة.

هذه الطريقة قد تساعد بعض الكتّاب والمخرجين على اكتشاف جوانب من الشخصيات.

لكن وجود تفاصيل كثيرة لا يجعل الشخصية أعمق بصورة تلقائية.

السؤال الأهم هو: أي تفاصيل الماضي تؤثر فعلًا في قرارات الشخصية داخل الحكاية؟

لنفترض أننا عرفنا أن مازن كان يضطر في شبابه إلى تحمل مسؤوليات كثيرة داخل أسرته، وأن الآخرين اعتادوا الاعتماد عليه.

قد يساعد ذلك على فهم ميله الحالي إلى الموافقة على طلبات الجميع.

لكن هذه الخلفية لا تحتاج بالضرورة إلى مشهد طويل يشرح طفولته، أو إلى حوار يخبرنا فيه صراحة بأنه أصبح كذلك بسبب الماضي.

ربما يكفي أن نرى أفراد أسرته يلجؤون إليه دائمًا، أو أن نسمع منهم جملة تكشف أنهم يعتبرون قدرته على حل المشكلات أمرًا مضمونًا.

وقد لا تحتاج الحكاية إلى كشف هذا الماضي أصلًا، إذا كانت الأفعال الحالية تمنح المشاهد فهمًا كافيًا للشخصية.

فليس مطلوبًا تفسير كل عادة أو خوف أو تناقض من خلال حادث قديم.

ومن المفيد أن يطرح المخرج على نفسه سؤالًا عند التعامل مع خلفية الشخصية: هل تساعد هذه المعلومة على فهم قرار مهم داخل الفيلم؟ أم أنها مجرد تفصيل إضافي لا يؤثر في تجربتنا؟

يمكن الاحتفاظ ببعض المعلومات خارج النص المعروض، إذا كانت مفيدة للكاتب أو الممثل في بناء تصور متماسك.

لكن لا ينبغي أن تتحول إلى عبء يجعل الفيلم يتوقف باستمرار لشرح أشياء لا يحتاج إليها الجمهور.

فالماضي يكتسب قيمته الدرامية عندما نلاحظ أثره في الحاضر.

الشخصية تتغير باختلاف من يقف أمامها

قد تظن أنك فهمت شخصية ما عندما تراها بمفردها، ثم تكتشف جانبًا مختلفًا منها عندما تتفاعل مع شخص آخر.

فالعلاقات تمنحنا فرصة لمعرفة كيف يرى الإنسان نفسه، وكيف يتصرف عندما يحتاج إلى شيء من الآخرين، وما الذي يخشى كشفه أمامهم.

لنضع مازن أمام ثلاث شخصيات مختلفة.

أمام النزيل الغاضب، يتصرف بصفته موظفًا محترفًا يعرف مسؤولياته ويحافظ على هدوئه.

وأمام زميله، يصبح شخصًا يخشى أن يبدو غير متعاون، حتى عندما تكون لديه التزامات أخرى.

أما أمام أخته، فقد يكون أخًا محبًا يريد إسعادها، لكنه يتجنب الاعتراف بأنه لم يتمكن من الوفاء بوعده.

هذه السلوكيات المختلفة يمكن أن تنتمي إلى إنسان واحد.

لكن اختلاف العلاقات يجعل كل جانب منها ظاهرًا في موقف معين.

ويمكن استخدام الشخصيات الثانوية لإظهار هذه الجوانب دون تحويلها إلى مجرد أدوات تشرح لنا البطل.

فزميل مازن يجب أن يمتلك بدوره أسبابًا لطلب المساعدة، وأخته لا ينبغي أن تكون موجودة فقط لكي تتعرض لخيبة الأمل وتدفعه إلى التغير.

كل شخصية يمكن أن ترى الموقف بصورة مختلفة، وتتصرف انطلاقًا من احتياجاتها الخاصة.

وربما يكون الزميل قد ساعد مازن في السابق، ولذلك يشعر أن من حقه طلب المعروف نفسه. وقد تكون الأخت قد اعتادت غيابه عن مناسبات مهمة، فتتعامل مع وعده الجديد بحذر بدل الثقة الكاملة.

هذه التفاصيل تغير طبيعة العلاقات، وتجعل القرارات أكثر تعقيدًا.

لكننا لا نحتاج إلى إضافة تاريخ كامل لكل شخصية ثانوية حتى تحقق الحكاية ذلك.

يكفي أن نتعامل معها بوصفها إنسانًا يمتلك منظورًا ودافعًا، لا مجرد عقبة أو وسيلة لنقل معلومة.

رسم توضيحي لشخصيتين في موقف واحد إلى جوار تفصيل لحركة يد فوق مقعد
العلاقة تغيّر معنى الموقف. ما تقوله الشخصية أمام الآخر، وما تخفيه أو تتردد في فعله، يكشف جانبًا لا يظهر في وصفها العام.

ماذا تكشف شخصية ريمي في Ratatouille؟

يمكننا رؤية العلاقة بين الصفات والرغبات والتناقضات في فيلم Ratatouille الصادر عام ٢٠٠٧.

يقدم الفيلم شخصية ريمي، وهو جرذ يمتلك حاسة شم وتذوق مميزتين، ويحلم بأن يصبح طاهيًا رغم أن عالم المطابخ البشرية لا يرحب بوجود الجرذان.

لكن لو وصفنا ريمي بأنه «جرذ ذكي يحب الطعام»، فلن نكون قد فهمنا ما يجعله شخصية درامية مثيرة للاهتمام.

فهو لا يتعامل مع الطعام بالطريقة نفسها التي يتعامل بها معظم أفراد مجموعته.

بينما يرى الآخرون الطعام أساسًا بوصفه وسيلة للبقاء، يهتم ريمي بالنكهات وكيفية الجمع بينها، ويجد في الطهو مساحة للتعبير والابتكار.

وهكذا تتحول حاسة الشم المميزة من صفة جسدية إلى قدرة تؤثر في نظرته إلى العالم.

كما أن هذه القدرة تمنحه دورًا داخل مجموعته، إذ يستطيع المساعدة في تمييز الطعام الآمن، لكنها لا تحقق له بالضرورة الحلم الذي يسعى إليه.

وهنا يظهر تناقض مهم.

فريمي ينتمي إلى عائلة يهتم بها، لكنه يحمل طموحًا لا يتفق بسهولة مع توقعاتها أو مع المكان الذي تعتقد أنه ينبغي أن يعيش فيه.

إنه يريد ممارسة الطهو، لكن تحقيق رغبته قد يتطلب الاقتراب من عالم يشكل خطرًا عليه.

ولذلك لا يكفي فهم الشخصية من خلال حلمها وحده.

نحتاج أيضًا إلى معرفة علاقتها بعائلتها، والقدرة التي تميزها، وما الذي يجعل استخدامها لهذه القدرة في الاتجاه الذي تريده أمرًا صعبًا.

ومن الناحية السينمائية، يسمح هذا البناء بتقديم الشخصية من خلال الأفعال.

فالطريقة التي يتفاعل بها ريمي مع الروائح والمكونات والطعام تمنحنا فهمًا لاهتمامه، بينما تكشف علاقته بالمجموعة عن الفارق بين ما يُنتظر منه وما يرغب في تحقيقه.

لا يحتاج الفيلم إلى الاكتفاء بجملة تخبرنا بأنه مختلف عن بقية الجرذان؛ فالاختلاف يصبح جزءًا من سلوكه وطريقة تفاعله مع العالم.

وهذه هي الفكرة التي يمكن أن نستفيد منها عند بناء شخصياتنا: الصفة تصبح أكثر أهمية عندما تؤثر في رغبة الشخصية وقراراتها وعلاقاتها، بدل أن تظل معلومة مكتوبة في ملفها.

كيف يجعل المخرج الشخصية واضحة أمام الكاميرا؟

كل ما ناقشناه حتى الآن يتعلق بفهم الشخصية على الورق.

لكن عندما يبدأ المخرج في التحضير، تظهر مشكلة أخرى: كيف يمكن أن يشعر المشاهد بصفات الشخصية ودوافعها دون أن يتلقى شرحًا مباشرًا عنها؟

السينما لا تتيح لنا الاطلاع على أفكار الشخصية بالطريقة نفسها التي يمكن أن تقدمها بها الرواية المكتوبة.

يمكن للأفلام استخدام الحوار الداخلي أو التعليق الصوتي أو وسائل تعبير أخرى، لكن هذه ليست الخيارات الوحيدة.

فالأداء والسلوك والبيئة والعلاقات والصورة والصوت تستطيع أن تحمل معلومات عن الشخصية.

لنعد إلى مازن.

إذا أردنا إظهار ميله إلى إرضاء الآخرين، يمكن أن نكتفي بجملة يقول فيها أحد زملائه: «مازن لا يرفض طلبًا لأحد».

لكن يمكننا أيضًا بناء موقف يسمح للمشاهد بملاحظة هذه الصفة.

يطلب منه زميله البقاء ساعة إضافية. ينظر مازن إلى رسالة أخته، ثم يحاول التحدث، لكنه يتوقف عندما يبدأ الزميل في شرح مشكلته.

يسأله الزميل: «هل يناسبك ذلك؟».

فيجيب مازن بالموافقة، ثم يخفي الهاتف قبل أن يراه الآخر.

هذه الأفعال قد تكشف أكثر من مجرد إعلانه أنه شخص متعاون.

فنحن نرى المسافة بين ما يرغب في فعله وما يختار قوله.

وقد يقرر المخرج الاحتفاظ بوجهه لحظة بعد خروج الزميل، حتى نلاحظ تغيرًا في سلوكه عندما يصبح وحده.

أو قد يفضل أن نرى الهاتف والموظف داخل التكوين نفسه، ليبقى الالتزامان المتعارضان حاضرين أمام المشاهد.

لا يوجد حل واحد يجب استخدامه، ولا ينبغي اختيار اللقطة قبل فهم ما يحتاج المشهد إلى إيصاله.

المهم أن يعرف المخرج ما الذي يريد كشفه عن الشخصية، وما الذي ينبغي أن يظل غير محسوم في هذه المرحلة.

كذلك يجب ألا يفترض أن تعبيرًا واحدًا على الوجه يحمل معنى نفسيًا ثابتًا.

فالنظر إلى الأرض قد يرتبط بالخجل في موقف معين، لكنه قد يعكس التفكير أو التعب أو محاولة إخفاء رد فعل في موقف آخر.

والممثل لا يحتاج إلى تحويل كل إحساس داخلي إلى حركة ظاهرة ومبالغ فيها.

فقد يكون الاستمرار في فعل عادي رغم سماع خبر مهم أكثر تعبيرًا في سياق معين من التوقف المفاجئ والبكاء.

وسنتناول التعامل مع الممثلين وأدوات توجيه الأداء بالتفصيل في مرحلة لاحقة. أما الآن، فالأهم أن نتعلم تحويل الصفات المجردة إلى سلوكيات يمكن ملاحظتها وتفسيرها داخل الحكاية.

ثلاثة تكوينات مرسومة لشخص جالس وهاتف تتغير المعلومات المعروضة عنه
اختيار ما يظهر في الكادر يؤثر في فهمنا للشخصية. وجود الهاتف ورد الفعل معًا قد يجعل التعارض واضحًا دون حوار يشرحه.

كيف تتجنب الشخصية النمطية؟

من السهل أن نبدأ بناء الشخصيات اعتمادًا على صور مألوفة.

المدير المتسلط، والموظف الطيب الذي يستغله الجميع، والمراهق المتمرد، والعالم العبقري الذي يعجز عن التواصل مع الآخرين.

قد تكون هذه الصور مفهومة بسرعة، لكنها تصبح فقيرة عندما تظل الشخصية محصورة في صفة واحدة.

لنتخيل أننا جعلنا مازن شخصًا طيبًا دائمًا، لا يغضب مطلقًا، ولا يرتكب أخطاء إلا لأنه يساعد الآخرين أكثر من اللازم.

قد يبدو ذلك مناسبًا في البداية، لكنه يمنعنا من اكتشاف جوانب أخرى من شخصيته.

ماذا لو كان مازن يتوقع في المقابل أن يقدّره الجميع؟ وماذا لو شعر بالغضب عندما يرفض الآخرون التضحية من أجله بالطريقة نفسها؟

قد يجعل هذا الاحتمال شخصيته أكثر تعقيدًا، لأنه يكشف أن مساعدة الآخرين يمكن أن تختلط بالحاجة إلى الاعتراف أو التقدير.

لكن لا ينبغي أن نضيف هذه الصفات بصورة عشوائية لمجرد جعل الشخصية أقل مثالية.

فكل جانب جديد يحتاج إلى مكان داخل منطق الحكاية، وإلى تصرفات تجعل وجوده مفهومًا.

كما أن بناء شخصية مختلفة عن الصورة النمطية لا يتطلب أن نفاجئ الجمهور دائمًا بعكس ما يتوقعه.

قد يكون المدير صارمًا فعلًا، لكن لديه أسباب مهنية معقولة لقراراته. وقد يكون الشخص الخجول قليل الكلام دون أن يخفي سرًا خطيرًا. وربما يكون البطل شجاعًا في معظم المواقف، ويظل شجاعًا عندما نختبره، لكننا نكتشف الثمن الذي يدفعه مقابل شجاعته.

الأصالة لا تعني قلب جميع الصفات رأسًا على عقب.

إنها تعني أن نمنح الشخصية قدرًا من الخصوصية يجعل سلوكها نابعًا من إنسان محدد داخل عالم محدد.

هل يجب أن تتغير الشخصية دائمًا؟

تتناول كثير من الحكايات شخصيات تتغير نتيجة التجارب التي تخوضها.

قد يبدأ شخص أنانيًا ثم يتعلم مراعاة الآخرين، أو يبدأ خائفًا من المواجهة ثم يصبح قادرًا على الدفاع عن نفسه.

ويُعرف المسار الذي يتغير خلاله فهم الشخصية أو سلوكها عبر الحكاية باسم قوس الشخصية (Character Arc).

لكن ليس كل فيلم يحتاج إلى تحول واضح وإيجابي في بطله.

قد تتمسك شخصية بقيمتها الأساسية رغم الضغوط المحيطة بها، ويصبح تأثيرها الحقيقي في الآخرين أو في العالم الذي تتحرك داخله.

وقد ترفض شخصية التعلم من أخطائها، فتزداد تعقيداتها أو تسير نحو نتيجة مأساوية.

وفي بعض الأعمال، يكون هدفنا فهم الشخصية أكثر من مشاهدة تغير جذري في شخصيتها.

الأهم أن تكون العلاقة بين التجربة والنتيجة مفهومة داخل البناء الدرامي.

فإذا بدأ مازن الحكاية عاجزًا عن رفض الطلبات، ثم انتهى بها قادرًا على قول «لا» للجميع دون تردد، فقد يبدو التحول مفاجئًا إذا لم نرَ ما دفعه إلى إعادة التفكير في سلوكه.

أما إذا مر بمواقف جعلته يكتشف عواقب وعوده المتعارضة، ثم حاول اتخاذ قرار مختلف حتى لو لم ينجح تمامًا، فقد يصبح التغير أكثر إقناعًا.

وقد نختار نهاية أخرى، يكرر فيها الخطأ نفسه لكنه يبدأ أخيرًا في إدراك ما يفعله.

هذه النتيجة أصغر، لكنها قد تكون مناسبة لحكاية معينة.

لا ينبغي أن نحدد حجم التحول قبل أن نفهم طبيعة الشخصية والموضوع الذي نريد استكشافه.

تمرين عملي: ابنِ شخصية من قرار واحد

في هذا التدريب، لن نكتب سيرة طويلة لشخصية خيالية، ولن نحتاج إلى ممثلين أو معدات تصوير.

الهدف هو أن نختبر قدرتك على التمييز بين الصفة والهدف والاحتياج والتناقض من خلال موقف صغير.

ابدأ بتخيل شخصية تعمل في متجر للكتب المستعملة.

اختر لها اسمًا وصفة واضحة، مثل الدقة في العمل أو الميل إلى مساعدة الآخرين أو الحرص على المال.

ثم اكتب هدفًا محددًا تريد تحقيقه خلال موقف واحد.

قد ترغب، مثلًا، في إغلاق المتجر في موعده لأنها تنتظر لقاءً مهمًا.

بعد ذلك أضف عائقًا بسيطًا: يدخل زبون قبل الإغلاق بدقائق، ويطلب منها البحث عن كتاب قديم قد يستغرق العثور عليه وقتًا طويلًا.

الآن لا تكتب أنها «طيبة» أو «أنانية» أو «مترددة»، بل حدد كيف تتصرف.

هل تعتذر للزبون وتطلب منه العودة غدًا؟ هل توافق على المساعدة ثم تبدأ في النظر إلى الساعة؟ هل تبحث عن حل وسط؟ أم أنها تستغل الموقف لتجنب اللقاء الذي كانت تستعد له أصلًا؟

يمكن أن تكشف كل استجابة جانبًا مختلفًا من الشخصية.

اختر تصرفًا واحدًا، ثم اكتب في بضعة أسطر ما الذي تريده الشخصية في هذا الموقف، وما الذي تخشاه أو تحاول تجنبه، وما الذي يكشفه تصرفها عن أولوياتها.

بعد ذلك جرّب تغيير عنصر واحد: ماذا لو كان الزبون شخصًا تعرفه منذ سنوات، وليس غريبًا؟

هل ستتصرف الشخصية بالطريقة نفسها؟

إذا تغير رد فعلها، فحاول تفسير السبب دون إضافة حكاية طويلة من الماضي.

ربما تشعر بالالتزام تجاهه، أو تخشى خيبة أمله، أو تريد تجنب الحديث معه.

المطلوب هنا أن تكتشف كيف تساعد العلاقة بين الشخصيات على كشف دوافع لا تظهر من الصفات العامة وحدها.

وفي نهاية التمرين، احتفظ بثلاث جمل مختصرة تصف شخصيتك:

• ما الذي تريد تحقيقه الآن؟
• ما الذي يؤثر في اختيارها دون أن تعترف به بالضرورة؟
• ما الفعل الذي سيجعل المشاهد يلاحظ هذا التناقض؟

إذا استطعت الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال موقف واضح، فقد أصبحت لديك بداية شخصية يمكن تطويرها دراميًا، بدل مجرد وصف يصلح لعشرات الشخصيات الأخرى.

دفتر مرسوم يضم ملاحظات وسؤالًا وتكوينات لشخصية وتفصيلًا لتعبير وجهها
في التمرين العملي، ابدأ بموقف واحد: هدف محدد، وطلب يعطله، ثم فعل يكشف ما يؤثر في اختيار الشخصية.

عندما تصبح الشخصية أكبر من تعريفها

لنعد إلى مكتب الاستقبال في الفندق.

خرج زميل مازن، وأصبح المكتب هادئًا بعد انتهاء مشكلة النزيل.

يفتح مازن هاتفه، ويقرأ رسالة جديدة من أخته:

«هل اقتربت؟».

ينظر إلى الساعة، ثم إلى قائمة الأعمال التي يجب أن ينهيها قبل مغادرة الفندق.

يبدأ في كتابة رد يقول فيه إنه لن يستطيع الحضور.

لكنه يمسح الكلمات.

يرفع رأسه نحو باب المكتب الذي خرج منه زميله، وكأنه يفكر في اللحاق به وإخباره بأنه لا يستطيع البقاء.

ثم ينظر إلى الهاتف مرة أخرى.

قد يختار المخرج أن ينتهي المشهد هنا، قبل أن نعرف القرار الذي سيتخذه مازن.

ومع ذلك، أصبحنا نفهم عنه أكثر بكثير مما كانت ستخبرنا به بطاقة شخصية تصفه بأنه موظف هادئ ومتعاون يحب أسرته.

لقد رأينا قدرته على التعامل مع الآخرين، وصعوبة اعترافه بحدوده، ومحاولته حماية صورتين متعارضتين عن نفسه: الشخص الذي لا يخذل زملاءه، والأخ الذي يفي بوعوده.

وقد نختلف في تفسير تصرفاته.

ربما نتعاطف معه لأنه لا يريد جرح مشاعر أحد، وربما نغضب منه لأنه يفضل تقديم وعود غير صادقة على مواجهة الآخرين بالحقيقة.

هذا الاختلاف لا يعني أن الشخصية فشلت.

بل قد يكون علامة على أنها أصبحت تحمل ما يكفي من التعقيد لكي نناقش تصرفاتها بدل الاكتفاء بوصفها.

فالشخصية السينمائية لا تحتاج إلى أن تكون محبوبة أو مثالية أو شديدة الغرابة حتى تستحق المتابعة.

إنها تحتاج إلى دوافع يمكن فهمها، واختيارات يمكن ملاحظتها، وتفاصيل تجعلها إنسانًا له طريقته الخاصة في التعامل مع العالم.

نحن لا نتعرف إلى الشخصية حقًا عندما نعرف كل المعلومات عنها، بل عندما نرى ما تختاره في اللحظة التي لا تستطيع فيها الحصول على كل ما تريد.

وفي الجزء القادم، سنذهب إلى الاختبار الذي يكشف هذه الاختيارات بصورة أوضح: الصراع الدرامي، ولماذا تصبح العقبات جزءًا أساسيًا من الحكاية؟

عن هذه السلسلة

رحلة من فهم عمل المخرج واتخاذ أول قرار، إلى التعامل مع الحكاية والصورة والممثلين، ثم التحضير والتصوير والمونتاج وتنفيذ فيلم قصير.

ستُضاف روابط الأجزاء التالية عند نشرها.

عرض السلسلة بالترتيبكل مقالات Cinema Journal
  • تعلم الإخراج السينمائي
  • بناء الشخصية
  • رغبة الشخصية
  • الاحتياج الداخلي
  • قوس الشخصية
  • توجيه الأداء
  • تمرين عملي