المراجعة
السيناريو والحوار
تغير مكان الأحداث هو أفضل ما يقدمه الفيلم في بدايته. الجزء الأول اهتم بنجاة فرد وسط انهيار الحياة التي يعرفها. هنا نصل إلى مرحلة يحاول فيها الناس تنظيم حياتهم بعد الكارثة، وتصبح جزر الكناري أحد الملاجئ القليلة المتبقية في أوروبا.
وجود الجيش مسؤولًا عن المكان يفتح أسئلة تستحق الاهتمام. من يخرج لجلب المؤن؟ وما الذي يدفعه إلى المخاطرة؟ وكيف يظل أفراد المجموعة ملتزمين بهدف واحد، بينما يحمل كل منهم مخاوفه ومصالحه الخاصة؟
لا يحتاج الفيلم إلى شرح طويل حتى يجعل المهمة مفهومة. نقص الموارد يكفي لتبرير الرحلة، والعودة إلى مكان ينتشر فيه المصابون تجعل الخطر واضحًا منذ البداية.

والأفضل في هذه الفكرة أن النجاة لم تعد تخص من يخوضون المهمة وحدهم. هناك من يحتاج إلى عودتهم. لذلك يمكن أن يصبح اختيار الانسحاب أو الاستمرار أصعب من قرار شخص يحاول حماية نفسه فقط.
لكن الفيلم يمنح المواجهات العسكرية اهتمامًا أكبر بكثير من الحياة التي يحاول الناجون بناءها. نتعرف إلى حاجة الجزر إلى المؤن، ثم تصبح هذه الحاجة سببًا لإطلاق المغامرة، دون أن يتطور الاهتمام بالمجتمع الجديد بالقدر نفسه.
لهذا لا يبدو تغيير المكان كافيًا لتغيير الحكاية. كان الانتقال إلى الجزر فرصة لمتابعة ما يحدث بعد العثور على الملجأ، لكن معظم الوقت يذهب إلى رحلة أخرى داخل منطقة خطرة.
روبرتو ومجموعة يصعب الاهتمام بمصيرها
ينضم روبرتو إلى الفريق وهو يحمل دوافع لا تبدو متفقة تمامًا مع هدف الرحلة. هذا اختيار كان يمكن أن يزيد التوتر. عندما نتابع شخصًا يخفي ما يريده، نهتم بمعرفة ما سيختاره حين تتعارض مصلحته مع سلامة الآخرين.
تعود البداية إلى يوم انتشار العدوى، وتقدم روبرتو وهو يحمل لوح التزلج على الأمواج. لكن التعرف إلى جانب من حياته قبل الكارثة لا يكفي لفهمه. يبقى ما يلفت انتباهنا في تصرفاته هو الأنانية والتعالي، أكثر من وجود صراع داخله نريد متابعته.
ولا يحتاج بطل الفيلم إلى أن يكون لطيفًا حتى نهتم به. يمكن للشخصية الأنانية أن تحمل حكاية قوية إذا فهمنا سبب تصرفاتها، أو رأيناها تتغير، أو وجدنا أنفسنا مترددين في الحكم عليها. هنا يبقى الانطباع الأول مسيطرًا أكثر مما ينبغي.

والمشكلة أوسع من روبرتو. الخلافات داخل المجموعة، وتضارب المصالح، وطريقة تعامل بعض الأفراد مع المهمة، تجعل التعاون صعبًا. لكن تكرار هذه الخلافات لا يكشف دائمًا جانبًا جديدًا من أصحابها.
لهذا يصعب الخوف عليهم بالقدر الذي يحتاج إليه الفيلم. نريد أن نعرف كيف سيخرجون من الموقف، لكن هذا الفضول لا يساوي الاهتمام الحقيقي بمصيرهم.
ويؤدي كارلوس ألكايدي دوره بصورة مقبولة، لكن التمثيل لا يستطيع وحده تعويض نقص الكتابة. نفورنا من روبرتو لا يعني تلقائيًا أن الممثل أخفق؛ فالشخصية نفسها مكتوبة بطريقة تجعل الاقتراب منها صعبًا.
إطلاق النار على حساب الخوف
يعرف المخرج كارليس تورينس كيف يستفيد من احتمال ظهور أعداد كبيرة من المصابين. بعض اللحظات تحتفظ بالتوتر، لأن المجموعة لا تستطيع ضمان سلامتها في الأماكن التي تدخلها. كما تنجح بعض لحظات الفزع المفاجئ في قطع الإحساس بالاطمئنان.
لكن الفيلم يعود كثيرًا إلى المواجهة المباشرة وإطلاق النار. ينشغل بالمجموعة وهي تقاتل أكثر من انشغاله بالخوف الذي تعيشه. تصبح قوة الجنود أمام المصابين أهم من تأثير هذه المواجهة عليهم.
وتظهر المشكلة في تكرار الطريقة التي يواجه بها الفيلم الخطر. حين نستقبل المصابين مرارًا بإطلاق النار، نعتاد شكل المواجهة. تستطيع زيادة عددهم أن تجعل الهرب أصعب، لكنها لا تضمن أن نشعر بخوف أكبر.

أما لحظات الفزع المفاجئ، فتعطي أثرًا سريعًا يضعف بعد انتهائها. نفتقد الترقب الذي يستمر قبل المواجهة وبعدها، والإحساس بأن المكان قد يخفي ما لا تملك المجموعة إجابة جاهزة له.
اختيار مجموعة من الجنود يمكن أن يخدم الرعب، خصوصًا حين نرى حدود قدرتهم على التحكم في الموقف. لكن الفيلم يركز على استخدام القوة أكثر من تركيزه على تلك الحدود. لهذا تمنحنا بعض مشاهده حركة ناجحة، دون أن تترك قلقًا يستمر بعدها.
وفي اللحظات القليلة التي يذكرنا فيها الفيلم بفظاعة العدوى، يصبح خطر المصابين أقرب إلينا. هم نتيجة كارثة دمرت حياة الناس. كان هذا الجانب يحتاج إلى حضور أكبر، حتى لا تختصرهم المواجهات المتكررة في أجساد تعطل الطريق.
المهمة تطول والحكاية لا تتقدم
الفيلم ليس طويلًا بصورة استثنائية، ومع ذلك يترك إحساسًا بالبطء. السبب أن الحركة وحدها لا تكفي لجعل الحكاية تتقدم.
يمكن للمجموعة أن تنتقل من مكان إلى آخر، وتواجه خطرًا جديدًا، بينما نظل نعرف عنها الأشياء نفسها. عندها يتغير الحدث أمامنا، لكن اهتمامنا به لا يتغير كثيرًا.
وهذا ما يضعف أجزاء من الرحلة. الخلافات والمصالح الشخصية مألوفة، ويمكن توقع الاتجاه العام لبعض المواجهات مبكرًا. لا يقدم السيناريو الذي كتبه أنخيل أغودو مفاجآت كافية في الشخصيات لتعويض مألوفية المهمة.
وليس المطلوب أن يخدعنا الفيلم في كل مشهد. أحيانًا نعرف النتيجة المحتملة، ومع ذلك نتوتر لأن الوصول إليها صعب، أو لأن الشخص الذي نتابعه يهمنا. هنا يضعف الأمران معًا في أكثر من موضع.
وكان الاختصار سيخدم الفيلم، خصوصًا في الأجزاء التي تكرر موقفًا عرفناه عن شخصية، أو تعيد مستوى الخطر نفسه دون تغيير مهم. لكن تقليل الدقائق وحده لن يحل المشكلة. الحكاية تحتاج أيضًا إلى منح الشخصيات قرارات تؤثر فعلًا في علاقتها ببعضها.
والفرق مهم بين مهمة تتعقد وحكاية تتطور. زيادة العقبات قد تؤخر وصول الجنود إلى هدفهم، لكنها لا تضيف كثيرًا إذا بقيت مواقفهم وخلافاتهم قريبة مما عرفناه عنهم في البداية. لذلك يبدو الفيلم منشغلًا بإطالة الطريق أكثر من اهتمامه بما يتعلمه الأشخاص خلاله.
شخصيات عائدة ووعد مؤجل
تساعد عودة بريتشينكو ولوسيا على الاحتفاظ بصلة بالجزء الأول. وجودهما يمنحنا شخصيات نعرفها وسط عدد أكبر من الوجوه الجديدة، ويذكره بأن هذه الكارثة بدأت بحكايات شخصية.
يقدمان أداءً مناسبًا، لكن مجرد عودة الشخصيات لا يعيد تلقائيًا المشاعر التي ارتبطنا بها سابقًا. تحتاج العودة إلى وقت ومواقف تجعل حضورها مهمًا داخل القصة الجديدة نفسها.
وهنا تظهر خسارة واضحة في الانتقال بين الجزأين. كان التركيز على تجربة فرد واحد يسمح بمتابعة خوفه وعدم معرفته بما ينتظره. أما توسيع المجموعة، فكان يحتاج إلى عناية أكبر بكل شخصية حتى لا يضعف هذا القرب.

وتحاول النهاية إعادة الاهتمام إلى حكاية أقرب إلى الناس، وأقل اعتمادًا على الجنود والمواجهات. هذا الاتجاه يعطي سببًا للرغبة في معرفة ما سيأتي، لكنه يوضح أيضًا ما كان ينقص الفيلم الحالي.
فالوعد بقصة أفضل لاحقًا لا يعوض تجربة لم تمنحنا ما يكفي الآن. يمكننا الاهتمام بمستقبل السلسلة، ومع ذلك نرى أن هذا الجزء لم يقدم حكاية قوية بما يكفي لتقف وحدها.
وهذا يترك الجزء الثاني معتمدًا على ما يحيط به: شخصيات نعرفها من الماضي، واتجاه جديد نتطلع إليه بعد النهاية. أما المهمة التي تشغل معظم مدته، فلا تمنحنا الرضا نفسه. تظل فائدتها في وصل الأحداث أوضح من قدرتها على ترك أثر خاص بها.
الخلاصة
فى الختام
يمتلك الفيلم فكرة بداية جيدة، ومكانًا يسمح بتوسيع عالم السلسلة، وبعض اللحظات التي تنجح في خلق التوتر. والتمثيل مقبول عمومًا، مع وجود شخصيات عائدة تساعد على ربطه بما سبقه. لكن هذه العناصر لا تجتمع في فيلم مشوق بالقدر الكافي. روبرتو لا يجذبنا، والمجموعة لا تحصل على تطور واضح، وتكرار المواجهات يجعل الخوف أقل تأثيرًا بمرور الوقت. كما تبقى الخلافات البشرية قريبة من مواقف رأيناها كثيرًا، دون تفاصيل تمنحها قوة خاصة. قد يجد فيه من يريد مواجهات مع المصابين بعض المتعة، لكنه يقدم تجربة أضعف لمن ينتظر استمرار الاهتمام بالشخصيات الذي ميز الجزء الأول. بالنسبة لنا، أكبر خسارة هنا أن المهمة واضحة وخطيرة، لكننا لا نشعر بما يكفي تجاه من يخوضونها. تقييمى للفيلم. ٥ من ١٠.
والسؤال لكم
وأنتم، هل وجدتم أن التركيز على الجنود زاد التشويق، أم افتقدتم الخوف الشخصي الذي قدمه الجزء الأول؟
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



