02 / المراجعة
9 CHAPTERSعدوى تتعلم من كل مواجهة
أحد أفضل قرارات الفيلم أنه لا يضيّع وقتًا طويلًا قبل إدخالنا في الأزمة. تبدأ الأحداث داخل مؤتمر علمي تابع لشركة Chains Bio، وسرعان ما يتحول المبنى إلى منطقة مغلقة بعد أن يطلق الدكتور Suh Young-chul سلاحًا بيولوجيًا قادرًا على تحويل البشر إلى كائنات مرتبطة بعقل جماعي. هنا يتخذ الفيلم اتجاهًا واضحًا منذ البداية: نحن لسنا أمام عدوى تجعل كل مصاب وحشًا منفصلًا، بل أمام شبكة بشرية واحدة.
المصاب يتعلم، والمجموعة كلها تستفيد من هذا التعلم. وهذه النقطة تحديدًا هي التي تجعل المطاردات أكثر إثارة، لأن أي خطأ يرتكبه الناجون يمكن أن يتحول إلى معلومة تصل إلى جميع المصابين. الفيلم إذن لا يعتمد فقط على سؤال: كيف نهرب من الوحوش؟ بل يضيف سؤالًا أهم: ماذا يحدث عندما يتعلم الوحش من كل محاولة للهروب؟
Kwon Se-jeong… بطلة تفهم قبل أن تقاتل
الشخصية الأهم هنا هي Kwon Se-jeong، وهي ليست بطلة تقليدية تعتمد على القوة الجسدية والمواجهة المباشرة. قوتها الأساسية هي التحليل والفهم، وهذا مناسب جدًا لطبيعة الفيلم، لأن التهديد نفسه يحتاج إلى شخص يحاول فهم قوانينه بدلًا من الاكتفاء بالهرب منه. في البداية تبدو Se-jeong منفصلة عاطفيًا عن الآخرين، وكأنها تراقب الكارثة بعقل الباحثة أكثر مما تعيشها كإنسانة.
لكن الفيلم يبدأ تدريجيًا في تفكيك هذه الصورة. تصبح وفاة Kyu-seong نقطة مهمة في مسارها، لأنها تدفعها إلى مواجهة حقيقة أنها ليست معزولة تمامًا كما تتظاهر. وهنا تظهر واحدة من الأفكار الإنسانية الأفضل في الفيلم: الشخص الذي يبدو أقل اهتمامًا بالآخرين هو في النهاية من يواصل محاولة إنقاذهم. لكن كان يمكن للفيلم أن يمنح هذه الشخصية مساحة أكبر؛ فالتحول موجود والفكرة موجودة، لكن التطور العاطفي لا يأخذ الوقت الكافي حتى يصبح مؤثرًا بالقدر المطلوب.
Suh Young-chul… مساواة يقودها متحكم واحد
أفضل شخصية في الفيلم من ناحية الفكرة هي بلا شك Suh Young-chul. المميز فيه أنه لا يرى نفسه شريرًا. يؤمن فعلًا بأن البشرية تعاني بسبب ضعف التواصل، وأن القضاء على الحواجز بين البشر يمكن أن يقود إلى مرحلة جديدة من التطور. المشكلة ليست في أن فكرته بلا منطق داخل عالم الفيلم، بل في الطريقة التي يطبقها بها. يريد إزالة الصراع بين البشر، لكنه يفعل ذلك من خلال القضاء على إرادتهم الفردية.
وهنا يصبح الفيلم أكثر إثارة للاهتمام. يتحدث Suh عن المساواة والتواصل، بينما يحتفظ هو نفسه بموقع المتحكم في هذا العقل الجماعي. يريد عالمًا لا يكون فيه أحد أفضل من الآخر، لكنه يصبح في النهاية الشخص الذي يوجه الجميع. وهذا التناقض هو أقوى نقطة في الشخصية، لكن الفيلم لا يستغله بالكامل. كان يمكن أن يجعل Suh أكثر تعقيدًا من مجرد عالم غاضب يرى نفسه صاحب الحل النهائي. ومع ذلك، تظل فكرته أفضل من كثير من خصوم أفلام الزومبي التقليدية، لأنها مرتبطة مباشرة بآلية الوحوش نفسها.
من هو Monkey Number One؟
من أكثر أجزاء الفيلم إثارة للاهتمام محاولة اكتشاف أصل الشبكة. بعد اكتشاف أن قتل أول كائن مصاب يمكن أن يؤثر في البقية، يظن الناجون أن Kang Woo-cheol هو نقطة البداية. لكن هذه الفكرة تنهار عندما يتم قتله دون أن يتوقف المصابون. وهنا يصل الفيلم إلى الكشف الأهم: Suh نفسه هو نقطة البداية الحقيقية. هذا الكشف يجعل وجوده داخل الأحداث أكثر أهمية، لأنه ليس مجرد حامل للقاح، بل جزء من النظام الذي صنعه.
والأكثر إثارة أن العلاقة بينه وبين المصابين تتغير بعد تعرضه للعض، بحيث يصبح قادرًا على توجيههم بصورة مباشرة. لكن هنا تظهر مشكلة منطقية واضحة. لا يشرح الفيلم هذه القواعد بطريقة مقنعة بما يكفي، خصوصًا الفرق بين قدرته على رؤية ما يراه المصابون وبين قدرته لاحقًا على توجيههم. الفكرة مثيرة، لكن قواعدها ليست واضحة تمامًا. وهذا النوع من الغموض يمكن أن يكون جيدًا إذا كان مقصودًا، لكنه هنا يبدو أحيانًا نتيجة لثغرات في السيناريو أكثر من كونه غموضًا محسوبًا.
الوحوش تتطور… والبشر يكررون أخطاءهم
إذا كان هناك شيء يضعف Colony بوضوح، فهو تصرفات بعض الشخصيات. يريد الفيلم منا أن نصدق أن المصابين يتطورون باستمرار، لكن البشر أنفسهم يتصرفون أحيانًا بطريقة تجعل المشاهد يصرخ في الشاشة. يكشف الناجون خططهم أمام الخطر، ويتخذون قرارات غير منطقية، ويكررون محاولات الهروب نفسها، ثم يفاجأون بأن المصابين أصبحوا أكثر قدرة على التعامل معها.
تظهر هذه المشكلة بوضوح في منتصف الفيلم. بعد البداية السريعة، يبدأ الإيقاع في التباطؤ، وتتحول بعض المشاهد إلى سلسلة من الخطط الفاشلة ثم العودة إلى نقطة قريبة من البداية، وكأن الفيلم يمدد الصراع للوصول إلى مدة الساعتين. لكن في المقابل، تمنح بعض الشخصيات الجانب الإنساني قوة، خصوصًا Hyun-seok وشقيقته Hyun-hee. علاقتهما أكثر صدقًا من كثير من العلاقات الأخرى، لأنها لا تعتمد على شرح الفكرة، بل على سلوك بسيط وواضح: شخص يحاول حماية شخص آخر. وهذا مهم لأن الفيلم يتحدث عن التواصل والإنسانية، لكنه ينجح أكثر عندما يعرض هذه الأفكار من خلال العلاقات بدلًا من شرحها بالكلام.
المصابون هم هوية الفيلم الحقيقية
المصابون هم أكثر ما يمنح الفيلم هويته الخاصة. حركتهم ليست مجرد جري سريع نحو الضحية. هناك تشنجات وحركات غير مستقرة، ثم يتطور سلوكهم مع تطور العقل الجماعي. في البداية يتحركون مثل الحيوانات، ثم يبدأون في الوقوف والحركة بطريقة أكثر تنظيمًا، ويستفيدون من المعلومات التي يحصلون عليها من بعضهم. وهذا التطور يجعلهم أكثر من مجرد زومبي تقليديين.
حتى المؤثرات العملية والماكياج يساعدان في جعلهم ملموسين ومقنعين بدلًا من الاعتماد الكامل على المؤثرات الرقمية. ومن أجمل الصور البصرية في الفيلم لحظات تجمع المصابين وهم في حالة سكون، كأنهم منحوتات حية تنتظر إشارة واحدة.
نهاية ذكية في فكرتها ومصطنعة في تنفيذها
تحاول النهاية جمع الأفكار الأساسية للفيلم في لحظة واحدة. تكتشف Se-jeong أن الدم يمكن أن يجعل المصابين يرونها كواحدة منهم، ثم تستخدم سلوكهم ضدهم من خلال فكرة Ant Mill، حيث يمكن أن تدخل المجموعة في دائرة متكررة عندما تفقد قدرتها على التمييز والاتجاه. الفكرة ذكية، خصوصًا لأنها تربط سلوك المصابين بطبيعة العقل الجماعي الذي يحاول الفيلم تقديمه.
لكن طريقة تنفيذ النهاية تبدو مصطنعة. وصول النار، وانشغال المصابين بالصورة الموجودة على الحافلة، ثم موت Suh، كلها تحدث بسرعة تجعل الحل يبدو أقل إقناعًا مما ينبغي. النهاية ليست سيئة، لكنها ليست قوية بما يكفي مقارنة بالفكرة التي بنى الفيلم عليها كل شيء. واللقطة الأخيرة التي توحي بأن أحد المصابين ربما عاد إلى الحركة تبدو أقرب إلى محاولة لإبقاء الباب مفتوحًا أكثر من كونها إضافة ضرورية للقصة.
التواصل أم فقدان الفردية؟
هنا أعتقد أن Colony كان يمكن أن يكون أفضل بكثير. يطرح الفيلم سؤالًا مهمًا جدًا: إذا أصبح بإمكان البشر مشاركة المعرفة والأفكار مباشرة، فهل سيكون ذلك تطورًا حقيقيًا، أم أن الإنسان يفقد شيئًا أساسيًا عندما يفقد فرديته؟ يرى Suh أن العقل الجماعي يمكن أن ينهي الصراع وسوء الفهم، لكن الفيلم لا يمنحه مساحة كافية لمواجهة الجانب الآخر من فكرته: إذا لم يعد لكل شخص رأيه وقراره الخاص، فما قيمة أن يتوقف الصراع أصلًا؟
هذه الفكرة موجودة، لكنها تبقى في الخلفية. يفضل الفيلم الحركة والإثارة على الغوص العميق في السؤال الفلسفي. وهذا ليس عيبًا بالضرورة، لكنه يجعل العمل أقل تأثيرًا مما توحي به فكرته.
برج يتحول إلى متاهة حية
يعرف المخرج Yeon Sang-ho جيدًا كيف يصنع الفوضى من دون أن يفقد السيطرة عليها. يتحول المبنى نفسه إلى عنصر أساسي في التجربة. اختيار برج مرتفع ومغلق يجعل الحركة الرأسية جزءًا من السرد، وكل طابق يقدم مساحة جديدة للهروب والمطاردة. في البداية نحصل على مساحات واسعة تشبه مراكز التسوق والمكاتب الحديثة، ثم تصبح الأماكن أكثر ضيقًا مع انتقال الشخصيات إلى الممرات وغرف الأمن والمناطق الصناعية.
هذا التطور البصري يخدم التوتر بشكل واضح. لا يبدو المبنى مجرد خلفية للأحداث، بل يتحول تدريجيًا إلى متاهة. كل زاوية يمكن أن تكون فخًا، وكل باب يمكن أن يخفي مجموعة من المصابين. ويعتمد التصوير على التباين بين الإضاءة الباردة والمساحات المظلمة، مع استخدام المبنى الزجاجي والممرات الطويلة لخلق شعور بالبرودة والعزلة. الألوان الباردة في المكاتب والمناطق التجارية تعطي المكان إحساسًا غير إنساني، وعندما تصبح الشخصيات أقرب إلى الخطر تضيق الكادرات ويصبح الإحساس بالاختناق أقوى.
ورغم وجود بعض لحظات الكاميرا المهتزة، فإن الصورة تظل مفهومة في معظم مشاهد الحركة. وهذه نقطة مهمة، لأن أفلام الرعب التي تعتمد على الحركة السريعة يمكن بسهولة أن تحول الفوضى إلى تشويش بصري، لكن Colony يتجنب ذلك في معظم الوقت.
03 / الخلاصة
الخلاصة
في الختام، Colony فيلم رعب وإثارة متميز. أفضل ما فيه هو تحويل فكرة العقل الجماعي إلى تهديد ملموس، وجعل المصابين يتعلمون ويتطورون بدلًا من أن يكونوا مجرد مجموعة من الوحوش التي تجري خلف الشخصيات. كما أن الإخراج والتصوير والمؤثرات والحركة تمنح الفيلم طاقة واضحة، خصوصًا في النصف الأول. لكن على الجانب الآخر، الشخصيات أقل تأثيرًا مما ينبغي، وبعض تصرفاتها غير مقنعة، والإيقاع يتراجع في منتصف الفيلم، بينما تبقى أفكاره عن التواصل وفقدان الفردية أقرب إلى خلفية ذكية منها إلى مضمون درامي متكامل. المشكلة الأساسية أن الفيلم لديه فكرة تستحق فيلمًا أكثر جرأة، وأتمنى أن يتم تحويله إلى مسلسل، لكنه اختار في النهاية أن يكون فيلم نجاة ومطاردات قبل أن يكون فيلمًا فكريًا. به ما يكفي من الإثارة والأفكار لجعل المشاهدة ممتعة، لكنه لا يترك الأثر الذي كان يمكن أن تتركه فكرته لو حصلت الشخصيات والأسئلة التي يطرحها على اهتمام أكبر.
والسؤال لكم



