المراجعة
السيناريو والحوار: من نكتة كرتونية إلى قضية قانونية
أذكى قرار يتخذه الفيلم هو إعادة تعريف Wile E. Coyote من دون تدمير الشخصية التي نعرفها. هو ما زال الكايوتي الذي يطارد Road Runner بلا توقف، ويبتكر خططًا معقدة تنتهي بانفجار أو سقوط أو صخرة فوق رأسه. لكن الفيلم يسأل: ماذا لو لم تكن كل هذه الكوارث خطأه وحده؟ ماذا لو كانت منتجات Acme نفسها معيبة؟ من هنا تتحول النكتة التي شاهدناها لسنوات إلى أساس لقضية قانونية كاملة.


لا يلغي الفيلم عبث الشخصية. وايل إي ما زال مهووسًا بالإمساك بـRoad Runner، وما زال جزء من مأساته ناتجًا عن قراراته. لكن وجود شركة باعت له مرارًا أدوات خطيرة لا تعمل كما يفترض يفتح بابًا ساخرًا أكبر: لم يعد السؤال لماذا يفشل الكايوتي دائمًا، بل من يستفيد من استمرار هذا الفشل؟
فوضى Looney Tunes التي تعرف إيقاعها
من السهل إفساد شخصية كلاسيكية بمحاولة جعلها معاصرة بالقوة. لكن Coyote vs. Acme يفهم أن Looney Tunes لا يحتاج إلى إعادة اختراع بقدر ما يحتاج إلى من يفهم إيقاعه. منتج يُستخدم بطريقة تبدو عبقرية لثوان ثم تقع كارثة، وخطة طويلة تنتهي بنتيجة سخيفة، وشخصية كرتونية تتصرف بمنطقها الخاص داخل عالم يحاول البشر التعامل معه بجدية. المحكمة تنظر قضية حقيقية، لكن الشاهد قد يكون Road Runner.


هذا المزج يمنع الفيلم من الوقوع في مشكلة أعمال الشخصيات القديمة التي تتصرف كأن مجرد ظهور الشخصية نكتة كافية. هنا نكات فعلية، ومواقف بصرية، وإيقاع، وتفاصيل صغيرة تستغل طبيعة العالم بدل الاكتفاء بالإشارة إلى الماضي. الشخصيات المألوفة تشارك في الفوضى، لكن الحنين ليس النكتة الوحيدة.


Kevin Avery يمنح الفوضى قلبًا بشريًا
وجود شخصية بشرية وسط هذه الفوضى كان يمكن أن يصبح أضعف عنصر، لكن Kevin Avery يؤدي وظيفة مهمة. هو ليس البطل الواثق الذي سيدخل حياة وايل إي لينقذه. مكتبه صغير، وطموحه محدود، وقد اعتاد التسويات والحصول على أقل نتيجة مقبولة ثم الانتقال إلى القضية التالية. وايل إي يفشل باستمرار لكنه لا يتوقف. أما Kevin فلا يفشل بالشكل نفسه لأنه يتوقف قبل الوصول إلى تلك المرحلة. واحد لا يعرف متى يستسلم، والثاني استسلم أكثر مما ينبغي.


Will Forte مناسب جدًا للدور لأنه لا يحاول منافسة الشخصيات الكرتونية في جنونها. يسمح لنفسه بأن يكون الإنسان المرتبك وسط هذا العالم، ثم يشارك تدريجيًا في الفوضى عندما تبدأ الشخصية في استعادة شجاعتها. والأجمل أن الفيلم لا يجعل تحوله خطابًا ضخمًا عن الإيمان بالنفس. يبدأ فقط في رؤية وايل إي بطريقة مختلفة: إذا كان هذا المخلوق قادرًا على النهوض بعد كل كارثة، فربما يستطيع Kevin أن يتوقف عن قبول الهزيمة مسبقًا.
Acme وProject Sisyphus: السخرية الأغمق
الطبقة الساخرة في الفيلم أقوى مما كنت أتوقع. Acme ليست مجرد شركة تبيع صواريخ وأحذية وأدوات غريبة للشخصيات الكرتونية، بل مؤسسة عملاقة تتعامل مع الضرر باعتباره جزءًا طبيعيًا من نموذج عملها. وتظهر الفكرة أوضح مع Project Sisyphus: الشخصيات الكرتونية لم تكن مستخدمة للمنتجات فقط، بل تحملت نتائج اختبارها. الشركة تستطيع الاستمرار لأنها تفترض أنهم قادرون على النجاة من الصخرة والانفجار. لكن قدرة أحدهم على تحمل الضرر لا تجعل إلحاقه به مقبولًا.


يستخدم الفيلم الفكرة من دون أن يتوقف عن كونه كوميديا أو يتحول إلى محاضرة عن الشركات والاحتكار. السخرية موجودة داخل النكات واللغة التسويقية والمحامين وطريقة نقل المسؤولية من المؤسسة إلى المستهلك. وصف وايل إي بأنه مستخدم كثيف لمنتجات Acme يلخص العقلية كلها: بدل السؤال عن سبب فشل المنتجات، يصبح السؤال لماذا يستمر العميل في شرائها.
Buddy Crane وPaige: أداءان داخل معركة Kevin
كان يمكن أن يصبح Buddy Crane محاميًا شريرًا عاديًا، لكن John Cena يتعامل معه بدرجة مناسبة من الثقة السخيفة. ابتسامته وطريقة حديثه ويقينه بأنه يمثل الجانب الذي لا يمكن هزيمته تجعل وجوده نفسه مستفزًا. يفهم Cena أن الأداء يجب أن يكون أكبر قليلًا من الطبيعي، من دون أن يصبح هو نفسه شخصية كرتونية.
على الجانب الآخر تؤدي Lana Condor دور Paige بخفة جيدة، رغم أن الشخصية لا تحصل على مساحة Kevin. غالبًا ما تدفعه إلى التوقف عن الهروب من المواجهة، لكنني كنت أتمنى أن يمنحها السيناريو خطًا شخصيًا أكبر بدل بقائها في بعض اللحظات مجرد المحرك الأخلاقي له.


وايل إي وRoad Runner: مطاردة لا تحتاج إلى نهاية
الغريب أن أكثر لحظات الفيلم تأثيرًا لا ترتبط بانتصار قانوني، بل بعلاقة وايل إي وRoad Runner. طوال عقود، واحد يطارد والآخر يهرب. يسأل الفيلم: ماذا لو كان هذا الصراع نفسه ما يعطي الاثنين معنى؟ يقدم الفكرة بقدر مناسب من الغرابة والصدق. حين يدرك وايل إي أن Road Runner لا يراه عدوًا فقط، بل جزءًا ثابتًا من حياته، تتحول المطاردة للحظة إلى علاقة بين شخصيتين لا تعرفان نفسيهما خارج هذا الدور.


الأهم أن الفيلم لا يفسد ذلك بمحاولة إنهاء المطاردة. لا توجد مصالحة تجعل الشخصيتين تتوقفان عن كونهما وايل إي وRoad Runner. المعنى الجديد لا يلغي ما نعرفه، بل يجعلنا ننظر إليه بصورة مختلفة. وهذا من أفضل أشكال التعامل مع الشخصيات القديمة.
منتصف الفيلم يثق في الحبكة أكثر من الكوميديا
الفيلم ممتع، لكن مشكلته الرئيسية أنه يثق في حبكته أكثر مما يثق في الكوميديا. كلما توغلنا في مؤامرة Acme والتحقيق والأدلة وProject Sisyphus، تراجع الإيقاع قليلًا. تتكرر بعض المعلومات، وتحصل بعض مراحل القضية على مساحة كان يمكن اختصارها. Looney Tunes بطبيعته قائم على الضربات السريعة: فكرة، تصعيد، انفجار، ثم النكتة التالية. يطلب الفيلم من هذه الطاقة حمل قصة تتجاوز المئة دقيقة، وينجح بدرجة جيدة، لكن ليس بالكامل.
كنت أفضل ضغط الجزء الأوسط وترك مساحة أكبر للنكات غير المتوقعة والمواقف التي لا نعرف أين ستذهب. فالفيلم عندما يطلق لنفسه العنان تمامًا يكون في أفضل حالاته.
نقاط القوة والضعف
أبرز نقاط القوة هي الكوميديا البصرية الحقيقية، وتحويل نكات Acme القديمة إلى سخرية من شركة عملاقة، وحضور Will Forte الإنساني، وخصم John Cena المضحك، ثم البعد العاطفي المفاجئ للمطاردة التي لا تنتهي مع Road Runner.
أما الضعف الرئيسي ففي الجزء الأوسط؛ تكرر المؤامرة وإجراءات القضية معلوماتها ويهدأ فيلم تكون لغته الأقوى في المفاجأة والحركة. وكانت Paige تستحق مساحة أكبر تخصها.
الخلاصة
الخلاصة
في الختام، يفعل Coyote vs. Acme شيئًا أصبح أصعب مما يبدو: يعيد شخصية قديمة من دون أن يعاملها كقطعة متحف. لا يخجل من عبث Looney Tunes ولا يحاول أن يجعله أكثر جدية ليثبت أن لديه ما يقوله. بالعكس، تخرج أكثر أفكاره ذكاء من أكثر نكاته جنونًا. وفي قلب ذلك شخصية قضت حياتها تطارد هدفًا مستحيلًا وتسقط وتحترق وتنفجر ثم تقف من جديد. ربما لهذا تصبح الفكرة الأخيرة أكثر تأثيرًا مما تتوقع من فيلم عن كايوتي يحاول الإمساك بطائر. أحيانًا لا تكون قيمة المطاردة في الوصول، بل في أنك، بعد كل شيء، ما زلت قادرًا على الجري مرة أخرى. تقييمي للفيلم: ٧.٥ من ١٠.
والسؤال لكم
هل الأفضل أن تظل شخصيات Looney Tunes داخل الفوضى الكوميدية القصيرة التي عرفناها دائمًا، أم أثبت Coyote vs. Acme أنها تستطيع حمل قصة طويلة وذكية من دون أن تفقد روحها؟
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



