المراجعة
السيناريو والحوار
أهم تطور في الموسم أن جيسون لم يعد محميًا بموقع الضحية. بعد الاستقرار في عالم مختلف، يحاول تفكيك الصندوق، ثم يجذبه فهم آليته. هنا يصبح الصراع داخل الشخصية نفسها: البحث الذي يفترض أن يحمي الأسرة يستهلك الوقت والانتباه اللذين تحتاج إليهما.

ومن الظلم اختزال تعلقه بالصندوق في طموح أناني. عودة الصندوق بعد تفكيكه تمنحه سببًا حقيقيًا للقلق، ومحاولة فهمه ضرورية. لكن الدافع العملي يتداخل مع انبهاره بإنجاز حققته نسخة أخرى منه. يستطيع أن يخاف الاختراع ويغار من صاحبه في الوقت نفسه.
تكتسب مواجهته مع جيسون مبتكر الصندوق قيمتها من هذه المفارقة. الرجل الذي اختار النجاح العلمي وحسد نظيره على أسرته يراه الآن يقترب من التضحية بما حسده عليه. كل واحد يعرف تكلفة حياة الآخر، ويظل معرضًا لإغراء ما ينقصه. وتحذير مبتكر الصندوق لنظيره يمنح ندمه وظيفة، دون أن يعفيه من مسؤولية أفعاله.
ويصبح التحول أشد إزعاجًا عندما يترك جيسون ميتشل داخل الممر للتخلص من تهديده. استخدامه التقنية لإبعاد شخص عن حياته يضع حدًا لفكرة أنه يدافع عن نفسه فحسب. لا تتساوى أفعاله تلقائيًا مع جرائم نظيره، لكنه يتحمل الآن مسؤولية أذى اختاره بنفسه.

ويحافظ جويل إدجرتون على الفروق بين هذه النسخ بتغييرات محسوبة في الحضور والتعبير. يظل الوجه واحدًا، بينما تتبدل العلاقة بين الخوف والثقة والرغبة في السيطرة.
دانييلا وتشارلي: الأسرة خارج ظل جيسون
يحسب للموسم أنه يمنح دانييلا اعتراضًا يتجاوز الخوف على زوجها. بعد اضطرارها إلى إطلاق النار على إحدى نسخه، يصبح التحقق من هويته جزءًا من الحياة اليومية. كلمة الأمان والوشم وسيلتان لحماية الثقة، لكنهما لا تجيبان عن السؤال الأهم: ماذا يحدث إذا تأكدت أنه زوجها، ثم وجدت أنه لم يعد حاضرًا معها؟
لهذا يبدو الانفصال نتيجة لتراكم مفهوم. تستطيع دانييلا الابتعاد عن البحث المستمر، لكنها تحمل آثاره داخلها. محاولاتها العودة إلى الرسم وإصلاح الأشياء تمنحها أفعالًا صغيرة تحددها بنفسها، بعد أن أصبحت حياتها محكومة باكتشاف لم تختره.

أما تشارلي، فتتطور رغبته في المدرسة والأصدقاء والاستقرار إلى بحث عن أخيه ماكس. حديث أبيه عن وجود ماكس في عالم آخر يمنحه أملًا يستحيل تجاهله بسهولة. هكذا ينشأ قرار الرحيل من احتياجه الشخصي، ومن كلام قيل بقصد التقارب فأنتج مسافة جديدة.
والأفضل أن العثور على ماكس لا يكشف أسرة مثالية. ما افتقده تشارلي موجود، لكن لذلك البيت نقصه الخاص. ينجح اللقاء لأنه يمنحه شخصًا يسمعه، ويترك السنوات التي لم يعيشاها معًا غير قابلة للاستعادة.
وفي لقاء دانييلا بماكس، تحمل جينيفر كونلي فرحة الرؤية ووجع الغياب معًا. تسمح الشخصية لنفسها بالقرب من هذه الحياة دون المطالبة بامتلاكها. هنا يصل مسارها إلى شيء أعمق من العثور على الابن: الاعتراف بأن الحب لا يمنح صاحبه حق إعادة ترتيب حياة الآخرين.

الحلقتان الخامسة والثامنة: الانتماء عبر الرعاية
قد تبدو الحلقتان الخامسة والثامنة ابتعادًا عن أزمة الموسم، لكنهما تقدمان بعض أقوى حججه. كل واحدة تتبع حياة مختلفة، وتمنحها وقتًا يتجاوز انتظار فتح الباب التالي.
في الخامسة، تلتقي نسخة أخرى من جيسون بأم فقدت ابنها، بعدما فقد هو أمه في عالمه. تتكون العلاقة عبر سنوات من العيش والعمل والرعاية. وصناعة الأثاث تمنحه نشاطًا يستطيع إتمامه، في مقابل بحث لا يعرف نهاية.
لكن الاختبار الحاسم يأتي مع مرضها. يبقى إلى جوارها ويواجه الفقد، ثم يسمح لعلاقته بماريا بالنمو. اختياره الاستمرار يجعل التحول مقنعًا، رغم اختصار بعض مراحله العاطفية بالقفزات الزمنية.
وفي الثامنة، نتابع نسختين أخريين من جيسون وأماندا داخل بيت لوريل. تأجيل جيسون رحلته لرعاية أماندا المصابة يخلق علاقة لم تكن ضمن هدفه الأصلي. يتغير ما يريده لأن التجربة المشتركة غيرته.
وتمنح مارغو مارتينديل لوريل دفئًا يحتفظ بأثر الخوف القديم. تحول البيت إلى مأوى لا يلغي تاريخها. الزيارات المتكررة ثم قدرتها على الخروج للمشي تمنحان تغيرها خطوات ملموسة، ويصبح الأثاث نفسه جزءًا من التفاوض على ما يشعرها بالأمان.
نرى أن الحلقتين تكملان بعضهما: يمكن للالتزام بأشخاص نعيش معهم أن يصنع انتماءً جديدًا. لكن موقعهما داخل موسم مزدحم يظل مكلفًا؛ نترك أزمات معلقة، ثم نعود إليها بعدما احتاجت الحكاية إلى إعادة شحن توترها.

أماندا ورايان وبلير: مسؤولية العبور
يبدأ خط أماندا ورايان من الحاجة إلى العودة واستعادة الهوية، ثم يصل إلى مسؤولية تجاه عالم تضرر من السفر. انتقال العدوى عبر نسخ أخرى منهما يجعل التشابه مصدرًا للاتهام والذنب، دون أن يثبت مسؤوليتهما الشخصية عن نقلها.
هذه نقطة مهمة في موسم يتعامل مع وجوه متكررة. لا يصح تحميل إنسان جريمة نسخة أخرى منه، كما لا تكفي براءة يديه كي تجيب عن مسؤوليته عندما يصبح قادرًا على المساعدة.
ولهذا تمنح مهمة إيصال العلاج هذا الخط غاية تستحق وجوده. الصندوق الذي يتيح انتقال الخطر يتيح أيضًا نقل المعرفة المنقذة. إغلاقه يحتاج إلى حساب من سيحرمهم من فرصة حقيقية للحياة.

وتضيف بلير موقفًا مختلفًا. خبرتها بالخوف والضرر تجعل تحفظها على توسيع التجربة مفهومًا، ويكتسب رفضها لمشروع الهرم ثقله من معرفتها بما يمكن أن يحدث حين تسبق القدرة التقنية تقدير عواقبها.
يبقى التحفظ أن مجتمع الوباء لا يحصل على وقت كافٍ قبل تحوله إلى منطقة للهروب. نفهم حجم الكارثة، لكن ارتباطنا بمن يعيشونها أضعف من ارتباطنا بالشخصيات العابرة إليها. الفكرة الأخلاقية واسعة، والمساحة الدرامية الممنوحة لبعض ضحاياها محدودة.
لايتون وأولوكو: الطموح وحدود السلطة
مع لايتون، يختبر الموسم إغراءً أكبر من استعادة أسرة: جمع المعرفة من عوالم متعددة لتحسين حياة الآخرين. الهرم يمنح ذلك الطموح حجمًا ماديًا، ويقربه من مشروع يمكن أن يفرض آثارًا على مجتمعات كاملة.
المشكلة في افتراض أن امتلاك الحل يمنح صاحبه معرفة كافية بمكان تطبيقه. النباتات التي تضر بمحاصيل عالم آخر، والعلاج الذي تحتكره الثروة، يكشفان الفارق بين نقل الموارد وتحقيق منفعة عادلة.
تراجع لايتون مفهوم في اتجاهه، لكنه يحتاج إلى تدرج أوسع مما تمنحه الحلقات الأخيرة. تتكاثر الأدلة الخارجية بسرعة، بينما نحتاج إلى مزيد من الوقت مع تغير قناعته.
أما أولوكو، فيستقبل مقارنة نفسه بنظيره بوصفها إهانة. يصبح نجاح الآخر دليلًا على ما يعتقد أنه حُرم منه، ويتحول رفض إغلاق المشروع إلى عنف ينتهي بقتل لايتون.
ويمنح دايو أوكينيي المواجهة قيمة تتجاوز اختلاف النسخ شكليًا. أمامنا شخصان يستجيبان بصورة متعارضة لمعرفة ما يمكن أن يصبحا عليه.
ويقابل ذلك موقف جيسون الذي يساعد دانييلا في النهاية ثم ينسحب. كلاهما يواجه حياة يرغب فيها؛ أحدهما يحترم حياة الآخرين، والآخر يحاول انتزاع فرصته بالقوة. المقارنة تكشف الشخصية، والفعل الذي يليها يحدد مسؤوليتها.

الصورة والإيقاع وتوزيع المعلومات
بصريًا، يستفيد الموسم من اختلاف العوالم حين يربطه بسلوك الشخصيات. انخفاض التطور الرقمي في عالم السبعينيات يغير فرص الاختباء، وبيت لوريل يمنح العلاج والانتظار مساحة ملموسة. المكان هنا يفرض شروطًا على الحكاية.

وتصبح قاعدة تأثر السفر بالحالة الذهنية فعالة عندما تتدخل في الحدث. ذكريات تساعد على الاقتراب من وجهة، وقلق يربك الوصول إليها تحت ضغط الوقت. يحمل الشعور أثرًا عمليًا، فتلتقي الفكرة العلمية بالموقف النفسي.
لكن كثرة الشخصيات والنسخ تجعل الانتقال بينها مرهقًا. أحيانًا ننشغل بتحديد هوية الموجود أمامنا ومقدار معرفته قبل أن نستطيع الاهتمام بما يمر به. الأداء يوضح فروقًا مهمة، لكنه لا يستطيع وحده تعويض ازدحام المعلومات.
كذلك، تختلف قوة اللحظة عن إحكام الطريق إليها. لقاءات تجمع الشخصيات في التوقيت المناسب، وخصم يفقد حذره كي ينجح الهروب، ومعلومات تحجب لتأخير الكشف. حين تتكرر هذه الوسائل، يصبح ترتيب الحبكة ظاهرًا.

حتى الحركة تتفاوت: تغير شروط المكان في المطاردات يمنحها تنوعًا، لكن تراكم الأخطار والتأخيرات قد يزاحم فهم نتائجها. الموسم يحتاج إلى توزيع أوضح للمعلومات، وإلى مساحة أطول تسمح لبعض التحولات بأن تستقر قبل الانتقال إلى غيرها.
الخاتمة: قرارات الحماية ونقص المعرفة
تنجح الخاتمة لأنها تجمع المسارات حول قرارات تتعارض نتائجها. جيسون وبلير يعطلان الصناديق، وأماندا ورايان يوصلان العلاج، ودانييلا وتشارلي يحاولان العودة. ما ينهي خطرًا لدى فريق قد يقطع طريق النجاة على آخر.
وجيسون لا يقرر التضحية بزوجته وابنه وهو يعرف موقعهما. يراعي عودة رفاقه، لكنه يجهل أن أسرته ما زالت تستخدم الممر. يمتلك قدرة على التأثير في الجميع ومعلومات لا تشمل أقرب الناس إليه.

نرى في ذلك نتيجة مناسبة لمساره. الرجل المنشغل بحماية الأسرة يفوته خبر حاسم عنها. تتجاور مسؤوليته العامة مع قصوره في التواصل، دون أن يجعل ذلك قرار الإغلاق شرًا بسيطًا أو أنانيًا.
لكن تأخر قراءة رسالة دانييلا، ثم وقوع التعطيل في اللحظة الأقسى، يكشفان اعتماد النهاية على التوقيت المصمم بعناية. أثرها العاطفي أقوى من إحكام بعض مقدماتها.
ويبقى المكان الذي وصلت إليه دانييلا وتشارلي مجهولًا. كذلك، اختفاء أولوكو عبر الهرم لا يثبت أن الجهاز سيصبح وسيلة إنقاذ متاحة. هذه احتمالات مفتوحة، ويحتاج أي استمرار إلى احترام كلفة الإغلاق حتى يحتفظ الختام بوزنه.
الخلاصة
فى الختام
الموسم الثاني أقل تماسكًا من الأول، لكنه يوسع فهمنا لشخصياته. يمنح دانييلا وتشارلي رغبات مستقلة، ويختبر جيسون خارج دور الضحية، ويجعل مسؤولية السفر تتجاوز من يستخدم الصندوق. أبرز نقاط قوته العلاقات التي تتغير عبر الرعاية والوقت، والأداء الذي يمنح النسخ حيوات مختلفة، والقرارات التي تحمل ثمنًا شخصيًا مفهومًا. وتضعفه كثرة المسارات، والتفاوت في توزيع الوقت، والاعتماد المتكرر على المصادفات وتأجيل المعلومات. لذلك لا نرى النهاية وحدها سببًا لرفع الحكم على الموسم كله. تأثيرها مهم، لكن الطريق إليها يظل جزءًا من التقييم، بما فيه من تألق وتشتت. أفضل ما يتركه الموسم هو إدراك أن الوصول إلى حياة أخرى يمكن أن يحدث بسرعة، بينما بناء علاقة والالتزام بها يحتاجان إلى وقت واختيارات متكررة. وحين يمنح المسلسل هذه الاختيارات مساحتها، يصبح اتساع عوالمه مصدرًا للعمق. تقييمي للموسم الثانى … : ٧.٥ من ١٠ .
والسؤال لكم
والان السؤال لكم ، هل منحت الحلقتان الخامسة والثامنة الموسم العمق الذي احتاجه، أم أن ابتعادهما عن المسارات الرئيسية أضعف ترابطه؟
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



