المراجعة
تشارلي وماكس: عندما يصبح المستحيل رغبة إنسانية
أقوى ما تقدمه الحلقة بالنسبة لي هو رحلة تشارلي.
المسلسل يمتلك عوالم لا حصر لها، ونسخًا مختلفة من الأشخاص أنفسهم، لكنه هنا يستخدم كل هذا الخيال العلمي لخدمة رغبة مؤلمة وبسيطة جدًا.
تشارلي يريد مقابلة أخيه التوأم ماكس.
ماكس مات عندما كانا في الرابعة من عمرهما، ولذلك فإن تشارلي لا يبحث عن شخص يعرفه جيدًا وفقده مؤخرًا، بل عن حياة كاملة لم يحصل أصلًا على فرصة ليعيشها.
وهذه نقطة جميلة في الكتابة.
لأن فكرة الأكوان المتوازية تصبح فجأة أكثر من وسيلة للسفر أو الهروب.
هي فرصة لمواجهة الاحتمالات التي حُرمنا منها.
لكن السؤال الذي يجعل الرحلة مثيرة للاهتمام هو ما إذا كانت مقابلة نسخة أخرى من ماكس ستمنح تشارلي فعلًا ما يبحث عنه.
حتى لو وجد ماكس حيًا في عالم مختلف، فهذا لا يعني أنه سيستعيد السنوات التي ضاعت بينهما، ولا أن تلك النسخة ستكون الأخ الذي تخيله طوال حياته.
الحلقة لا تقدم إجابة عن ذلك، لكنها تجعلنا نفهم لماذا يخاطر تشارلي بالدخول إلى الصندوق بمفرده.

وأداء Oakes Fegley يخدم الفكرة جيدًا.
هو لا يتعامل مع الرحلة باعتبارها مغامرة مثيرة، بل يظهر الخوف والإنهاك والتعلق بأمل قد يكون مستحيلًا.
خصوصًا عندما يصل إلى مرحلة يطلب فيها المساعدة قبل فتح أحد الأبواب.
هذه من اللحظات التي ينجح فيها Dark Matter تمامًا: عندما تصبح الفكرة العلمية الكبيرة امتدادًا لشعور إنساني صغير.
لوريل: أكثر الأبواب هدوءًا قد يخفي أكبر الأسرار
وصول تشارلي إلى منزل لوريل من أكثر لحظات الحلقة إثارة للفضول.

بعد كل العوالم الخطيرة والممرات الغامضة، نجد فجأة منزلًا يبدو آمنًا، ومكتبة، وامرأة تستقبل المسافرين كما لو أن ظهور أشخاص من أكوان مختلفة أمر معتاد.
لكن التفاصيل الصغيرة تجعل هذا الهدوء غريبًا.
الصندوق موجود داخل المنزل.
ولوريل تمتلك دفاتر تحمل أسماء مسافرين مختلفين، من جايسون وأماندا إلى رايان وبلير ولايتون.


هي لا تقدم المساعدة فقط، بل تجمع قصص الأشخاص الذين يعبرون عالمها.
وهذا يفتح احتمالًا مثيرًا جدًا: هل لوريل مجرد امرأة قررت مساعدة الغرباء، أم أن موقع منزلها ومعرفتها بالمسافرين يرتبطان بشيء أكبر لم نعرفه بعد؟
لا يوجد دليل كافٍ لحسم ذلك، وهذه هي قوة الشخصية حاليًا.
مارجو مارتنديل تقدم لوريل بهدوء ودفء يجعلاننا نثق بها، لكن من دون التخلص تمامًا من الإحساس بأنها تعرف أكثر مما تقوله.
ثم تأتي اللحظة التي يدخل فيها شخص لا تكشف الكاميرا هويته.
تشارلي يراه ويتأثر بوجوده، لكننا لا نعرف من يكون.
وهنا أرى أن المسلسل ينجح في خلق الفضول، وإن كان يلجأ مرة أخرى إلى إخفاء معلومة مهمة فقط لتأجيل الإجابة.


الفرق أن هذه المرة لدينا شخصية مثيرة للاهتمام بما يكفي لكي نرغب في العودة إليها حتى بعيدًا عن هوية الزائر الغامض.
أماندا ورايان: عندما يدمر السفر بين الأكوان عالمًا كاملًا
في مقابل رحلة تشارلي الهادئة نسبيًا، يأتي خط أماندا ورايان بإيقاع مختلف تمامًا.
العالم الذي وصلا إليه كان يبدو في البداية مكانًا أفضل للحياة، لكنه تحول إلى كارثة بسبب وباء Black Iris.

والأكثر إزعاجًا أن نسخًا أخرى من رايان وأماندا ارتبطت بوصول العدوى إلى هذا العالم.
المسلسل هنا يقدم نتيجة مرعبة لفكرته الأساسية.
السفر بين الأكوان لا ينقل الأشخاص فقط.
يمكن أن ينقل معهم أمراضًا ومخاطر وأشياء لم تكن موجودة أصلًا في العالم الذي يصلون إليه.
ورايان يواجه إحساسًا بالمسؤولية حتى لو لم يكن هو شخصيًا من نقل الوباء.
لأنه يدرك أن القدرة التي فتحت الطريق إلى هذا العالم جعلت وقوع الكارثة ممكنًا.
وهذه فكرة أقوى من مجرد تقديم عالم مليء بالمرض والجنود.
لكنني أرى أن الخط نفسه لم يحصل على مساحة كافية لبناء هذا العالم قبل انهياره.
نحن نسمع عن حجم الكارثة، ونرى الإجراءات الأمنية والهلع والقيود، لكننا لا نعيش طويلًا مع المجتمع الذي يتفكك.
ولهذا يصبح المكان أقرب إلى ساحة خطيرة للهروب منه، بدل أن يكون عالمًا كاملًا نشعر بخسارته.
ومع ذلك، عملية الهروب نفسها ناجحة في رفع التوتر.

مساعدة نسخة لايتون الموجودة في هذا العالم تمنح الشخصيتين فرصة للعودة إلى الصندوق، ويتحول الإيقاع فجأة إلى مطاردة مباشرة.
ثم تأتي إصابة أماندا في اللحظة الأخيرة.
الحلقة لا تؤكد موتها، ولذلك فإن مصيرها يظل مفتوحًا.
وأعتقد أن هذا التهديد مؤثر تحديدًا لأن Alice Braga من أكثر العناصر التي منحت المسلسل اتزانًا منذ موسمه الأول.
أماندا ليست مجرد مسافرة إضافية داخل الممر.
وجودها يمنح الرحلات بُعدًا إنسانيًا، ولهذا فإن احتمال فقدانها يجعل النهاية أكثر توترًا من مجرد إضافة نسخة جديدة من جايسون إلى الأحداث.

دانييلا: عندما يصبح تعدد النسخ جرحًا قديمًا
خط دانييلا لا يحمل حركة كثيرة، لكنه يضيف طبقة نفسية مهمة للحلقة.

لقاؤها بنسخة أخرى من جابرييل يمنحها لحظة هدوء نادرة، وفرصة للكلام عن الأشياء التي أصبحت عاجزة عن فهمها داخل عائلتها.
فكرة تعدد النسخ تلمس جرحًا قديمًا لديها.
لقد عاشت من قبل مع صعوبة فهم التناقضات داخل شخصية والدها، بين القسوة واللحظات التي بدا فيها مختلفًا، والآن تعود التجربة بصورة أغرب مع النسخ المتعددة من زوجها.

دانييلا لم تعد تعرف كيف تتعامل مع جايسون، وتشارلي أصبح يشعر بأنه فقد عالمه، وكل محاولة لبناء حياة مستقرة تبدو مهددة بفتح باب جديد.
وعندما تكتشف أن تشارلي دخل الصندوق بحثًا عن ماكس، تتخذ قرارًا بالذهاب خلفه.
هذا القرار مفهوم عاطفيًا، لكنه يزيد المشكلة تعقيدًا.
والأكثر إزعاجًا أنها تترك رسالة لجايسون، لكنه لا يراها.
هنا يستخدم المسلسل المصادفة وسوء التوقيت لزيادة التوتر، وإن كانت هذه الطريقة بدأت تتكرر بدرجة تجعلني أتمنى أن تتحرك بعض الأزمات بفعل قرارات الشخصيات وحدها، وليس لأن شخصًا غادر المكان قبل وصول الآخر بلحظات.

مشروع The Pyramid: الطموح الذي قد يبتلع الأكوان
أكبر تطور في بناء العالم خلال الحلقة هو مشروع لايتون الجديد.
الصندوق لم يعد كافيًا بالنسبة إليه.
الآن يريد نسخة أكبر تستطيع نقل أعداد أكبر، وربما مركبات وموارد كاملة بين الأكوان.

وهو بالفعل يمتلك فرقًا للاستكشاف وخريطة لعشرات العوالم التي جرى الوصول إليها.
المشروع يبدو من وجهة نظره خطوة طبيعية نحو مستقبل أفضل، لكنه بالنسبة لي يحمل أخطر احتمال قدمه الموسم حتى الآن.
لأن المشكلة مع الصندوق الأصلي كانت أن عددًا محدودًا من الأشخاص يستطيعون إحداث كارثة داخل عالم آخر.
فماذا سيحدث عندما يصبح السفر أوسع وأسهل، وربما متاحًا لجماعات كاملة؟
المسلسل هنا يتجاوز فكرة الهوية الشخصية إلى سؤال عن حدود التقدم العلمي.
لايتون يرى العوالم التي يمكن إنقاذها.
لكنه لا يمنح الوزن نفسه للعوالم التي يمكن تدميرها.
والأسوأ أن مشروعه لم يكتمل من الناحية التقنية بعد، ومع ذلك يبدو مستعدًا للاستمرار لأن الاحتمالات الإيجابية تغريه أكثر من المخاطر.
أحب أن المسلسل لا يقدم الطموح العلمي باعتباره شرًا في حد ذاته، لكنه يوضح أن النوايا الجيدة لا تمنح صاحبها الحق في تجاهل العواقب.

بلير وجايسون الثاني: الاعتراف بالخطأ لا يمحو نتائجه
أفضل مواجهة فكرية في الحلقة تحدث عندما تجد بلير نفسها أمام لايتون وجايسون الثاني.
جايسون الثاني يقول إنه يحاول إصلاح ما ارتكبه، وإنه يريد أن يصبح شخصًا يستطيع النظر إلى نفسه من دون كراهية.
لكن بلير لا تمنحه هذا الغفران بسهولة.
وهي محقة.
لأن الاعتراف بالندم شيء، والعودة للعمل على التقنية نفسها التي سمحت بوقوع الكارثة شيء آخر تمامًا.
بلير تعرف ذلك لأنها تحمل ذنبًا هائلًا هي الأخرى.

لقد شاهدت إلى أي مدى يمكن أن تتحول تجربة علمية إلى مأساة، ولذلك ترفض المساعدة في تطوير مشروع يمنح البشر قدرة أكبر على العبث بالأكوان.
المواجهة ناجحة لأنها لا تتعلق بشخص شرير وآخر طيب.
لدينا أشخاص ارتكبوا أخطاء، لكنهم يختلفون في الطريقة التي يفهمون بها مسؤوليتهم عنها.
جايسون الثاني يبحث عن فرصة جديدة لإصلاح صورته أمام نفسه.
لايتون يريد الاستمرار في تحقيق حلمه.
أما بلير فترى أن بعض الأخطاء لا تُصلح بتكرار التجربة على نطاق أكبر.
جايسون الأول: هل بدأ يتحول إلى الشيء الذي كان يكرهه؟
أكثر خط جعلني أعيد التفكير في الشخصية الرئيسية هو ما يفعله جايسون الأول مع ميتشيل ماكنامارا.
جايسون قضى جزءًا كبيرًا من المسلسل ضحية لقرارات نسخة أخرى من نفسه.
رجل سُرقت حياته، واضطر إلى مواجهة عوالم لم يكن يريد الدخول إليها أصلًا.
لكن الآن نراه يستخدم الصندوق للتخلص من شخص أصبح يهدد حياته.
ميتشيل يحقق في الأمر ويقترب من الحقيقة، وجايسون يحاول إبعاده، ثم يصل في النهاية إلى قرار خطير: يخدعه ويدفعه إلى داخل الممر ويتركه هناك.
لا نعرف مصير ميتشيل بعد ذلك.

لكننا نعرف أن جايسون وضع شخصًا آخر أمام خطر هائل لحماية العالم الذي يريد الاحتفاظ به.
وهنا أرى أن المسلسل يعود بذكاء إلى صراعه الأصلي.
ما الفرق الحقيقي بين جايسون الأول وجايسون الثاني عندما يبدأ كل منهما في استخدام الصندوق لتشكيل حياته على حساب أشخاص آخرين؟
لا يعني ذلك أن الاثنين أصبحا متطابقين أخلاقيًا، لكن جايسون الأول لم يعد يستطيع التعامل مع نفسه باعتباره الضحية فقط.
هو الآن مسؤول عن أفعال قد تدمر حياة آخرين.
والحلقة تنهي هذا الخط بمواجهة مفاجئة بين النسختين.
جايسون الثاني يظهر أمام باب المنزل، في لحظة تأتي بينما جايسون الأول منشغل باكتشاف جديد ولا يعرف حتى أن دانييلا وتشارلي دخلا الممر.
ولا تؤكد الحلقة بعد ما الذي يريده جايسون الثاني من هذا اللقاء.
لكنها تضع الشخصيتين وجهًا لوجه في وقت أصبحت فيه الفروق بين اختياراتهما أكثر إثارة للنقاش.

التشظي بين العوالم: هل أصبح المسلسل أعقد مما ينبغي؟
من الناحية السردية، الحلقة السابعة طموحة جدًا، وربما أكثر مما تسمح به مدتها.
المونتاج ينتقل بين رحلة تشارلي الهادئة، وهروب أماندا ورايان، ومشروع لايتون، وأزمات عائلة جايسون، ثم المواجهات المرتبطة بالنسخ المختلفة.
وهذه التنقلات تصنع تنوعًا جيدًا في الإيقاع.
هناك مشاهد تعتمد على الصمت والغموض، وأخرى على الحركة والتوتر، وثالثة على المواجهات النفسية.
لكن العدد الكبير من الخطوط يبدأ أحيانًا في التأثير على قوة المشاهد نفسها.
كلما اقتربنا من التفاعل عاطفيًا مع شخصية، ننتقل إلى عالم آخر وشخصية أخرى، ونحتاج من جديد إلى تذكر أي نسخة نتابع، وماذا تعرف، وماذا حدث لها سابقًا.
هذا التعقيد ليس خطأ في حد ذاته.
بالعكس، هو أحد أسباب تميز Dark Matter.
لكن المشكلة تظهر عندما يصبح تتبع المعلومات مجهودًا أكبر من متابعة المشاعر.
وأعتقد أن الحلقة السابعة تقترب من هذه المشكلة أكثر من مرة.
كما أنها تعتمد على عدد كبير من الأسئلة المؤجلة، خصوصًا هوية الشخص الذي قابله تشارلي، ومصير أماندا، وهدف جايسون الثاني من عودته.
هذه نهايات مشوقة، لكنها تضع مسؤولية كبيرة على الحلقات القادمة.
لأن فتح الألغاز سهل نسبيًا، أما تقديم إجابات تجعلنا نشعر بأن كل هذا البناء كان ضروريًا، فهو الاختبار الحقيقي.
نقاط القوة والضعف
أقوى ما في الحلقة هو رحلة تشارلي الإنسانية، وحضور لوريل الغامض، والتوتر في هروب أماندا ورايان، إضافة إلى المواجهة الفكرية حول مشروع الهرم، والتطور الأخلاقي المقلق في شخصية جايسون الأول.
أما أبرز نقاط الضعف فهي تشتت الخطوط، وعدم منح عالم الوباء الوقت الكافي، والاعتماد المتزايد على تأجيل الإجابات، مع بعض الانتقالات التي تجعل متابعة النسخ والعلاقات أكثر تعقيدًا مما تحتاجه الدراما.
الخلاصة
الخلاصة
الحلقة السابعة من Dark Matter ليست أكثر حلقات الموسم تماسكًا، لكنها من أكثرها أهمية في توضيح الاتجاه الذي تسير نحوه القصة. فالمسلسل لم يعد يستخدم الأكوان المتوازية لكي يسألنا فقط ماذا كان سيحدث لو اتخذنا قرارًا مختلفًا. أصبح يسأل أيضًا: ماذا يحدث عندما نمتلك القدرة على تغيير كل شيء، لكننا لا نمتلك الحكمة اللازمة لتحمل نتائج ذلك؟ هذا التحول يمنح الموسم طموحًا أكبر، ويجعل الصراع يتجاوز حياة جايسون وعائلته إلى مستقبل عوالم كاملة. وأرى أن الحلقة تستحق المشاهدة لمن تابع الموسم واستثمر في شخصياته، خصوصًا أنها تقدم لحظات قوية وسط هذا التشعب. لكنني أتمنى أن تبدأ الحلقات المتبقية في جمع الخيوط بدل الاستمرار في إضافة خيوط جديدة. لأن Dark Matter يمتلك الآن ما يكفي من الأفكار والأسرار لبناء نهاية مؤثرة. وما يحتاجه أكثر من أي شيء آخر هو أن يمنح الشخصيات فرصة لدفع الثمن الحقيقي لاختياراتها، بدل الاكتفاء بمفاجأتنا بما يوجد خلف الباب التالي.
والسؤال لكم
والسؤال لكم: هل ترون أن توسع Dark Matter إلى هذا العدد من الشخصيات والنسخ والعوالم جعل الموسم الثاني أكثر إثارة، أم أن المسلسل بدأ يفقد التركيز الإنساني الذي ميز موسمه الأول؟
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



