02 / المراجعة
8 CHAPTERSأرملة لا تعرف كيف تحزن
أليس امرأة فرنسية تعيش في الولايات المتحدة ومتزوجة من ويل، صاحب مطعم متسلط وعنيف. بعد انفجار التوتر بينهما في عيد ميلاد شقيقه جوزيف، يقابل ويل—وهو مخمور—جيسيكا التي رأيناها في نهاية Evil Dead Rise وما زال الشر الكانداري يسكنها. تتسبب في حادثه وتنقل إليه اللعنة. هذا الجسر لا يجعل معرفة الجزء السابق ضرورية؛ جيسيكا هي الشرارة فقط قبل الانتقال إلى عائلة جديدة ومأساة أكثر شخصية.
تصل أليس إلى إحراق جثمان ويل بحذاء رياضي وسترة بغطاء للرأس، بلا خطاب وداع، ولا تعرف هل تحزن على الرجل الذي مات أم ترتاح لأنها أصبحت آمنة منه. تريد العائلة منها صورة الأرملة المنكسرة أمام الرجل الناجح والكريم، بينما تعرف هي الغضب والسيطرة والعزل، وتحمل على جسدها أثر الماء المغلي الذي ألقاه عليها. يكشف الفيلم ذلك ببطء، كحريق يبدأ تحت الأرض؛ ولهذا يصبح الفصل الأول الهادئ مهمًا، فقبل أن تتحول العائلة إلى موتى نحتاج إلى رؤية كيف كانت أليس ميتة من الداخل.
مرض عائلة برايس
في منزل العائلة المنعزل قرب البحيرة نتعرف إلى الأب إدغار، والأم سوزان، والابن الأصغر جوزيف، وحبيبته ثيا، والجدة بولي المصابة بألزهايمر. لا يحتاج إدغار إلى التحول كي يصبح مخيفًا؛ صمته واحتقاره لجوزيف وسلطته الباردة تكشف أن عنف ويل لم يأت من فراغ. لقد تعلّم هذه اللغة في المنزل، وعندما تستولي عليه اللعنة لا تمنحه شخصية جديدة بقدر ما تزيل آخر القيود.
يحوّل الموتى معرفة أفراد العائلة ببعضهم إلى سلاح: عبارات قديمة، وذكريات مدفونة، وإهانات مصممة لتصيب موضع الألم. تكذب الشياطين، لكن أكاذيبها تؤذي لأنها تحمل جزءًا من الحقيقة. سوزان أكثر تعقيدًا؛ كانت فنانة ثم اختزلت نفسها في دور الزوجة والأم والابنة وحارسة الصورة العائلية. قبولها أن ويل كان يعذب أليس يعني الاعتراف بأنها لم تعرف ابنها أو عرفت وصمتت، وأن زواجها بإدغار صنع رجلًا يشبه أباه.
يتحول احتياجها المرضي إلى الحفاظ على العائلة إلى رعب بعد التلبس: الوحدة الكاملة تعني تحويل الجميع إلى كيان واحد بلا اختلاف أو أسرار أو إرادة فردية. إنها أحلك نسخة من شعار «العائلة أولًا». سوزان لا تريد إنقاذ أسرتها بقدر ما تريد منع أي شخص من مغادرتها.
اللطف من دون شجاعة
يبدو جوزيف أولًا بديلًا أخلاقيًا لشقيقه: هادئًا وحساسًا وداعمًا، وكاتبًا لم يكمل روايته يحتقره إدغار لأنه لا يراه «رجلًا» بما يكفي. لكنه يعرف أن عائلته غير طبيعية، ويدرك ما كان يفعله ويل بأليس، ودرس مذكرات جده بنيامين عن الموتى والخنجر الكانداري. يمتلك المعرفة لكنه يفتقر إلى المواجهة.
عندما يصبح إنقاذ ثيا مرتبطًا بالوقوف أمام أبيه، يتراجع. خوفه إنساني، لكنه يكشف نوعًا آخر من الرجال: الرجل «اللطيف» الذي يرى الإساءة ويتعاطف مع الضحية ثم يختفي عندما تصبح المساعدة مكلفة. لا يحمل جوزيف عنف ويل الظاهر، لكنه تشكل داخل النظام نفسه. وفي محاولته ألا يشبه إدغار لم يتعلم كيف يواجهه، ويرفض الفيلم منحه راحة دور المنقذ السهل.
كرّس بنيامين حياته لمحاربة الشر الخارجي وفشل في حماية عائلته من الداخل؛ فقدت بولي ذاكرتها، وكبرت سوزان مع أب غائب، ونقل إدغار السيطرة إلى ويل، وهرب جوزيف إلى العجز. إرث عائلة برايس الحقيقي ليس اللعنة الخارقة وحدها، بل الصمت والخوف والإنكار وهي تنتقل من جيل إلى جيل.
النار والذاكرة والتحرر
تعبر النار والحرارة والرماد الفيلم كله. يبدأ الصراع الحقيقي حين يحرق ويل أليس بالماء المغلي، ثم يُحرق جسده من دون أن يحررها موته، وأخيرًا يحترق منزل الذكريات الكاذبة. تظل الصورة باردة ورمادية وممطرة، ولا تدخل الألوان الدافئة بقوة إلا مع اللهب والمواجهة. تتحول النار من رمز لأذى ويل إلى أداة تطهر أليس منه.
في المواجهة الأخيرة يستدعي ويل الحب القديم والوعود والرجل الذي تمنت أليس أن يصبحه. يُعرض تسجيل زفافهما على جدار بينما تدور المذبحة؛ صورة السعادة المحفوظة تواجه الثمن الذي دُفع للحفاظ عليها. أليس لا تقاتل غريبًا لم تحبه، بل الشخص الذي أحبته والاحتمال الذي ظلت تنتظره وكل عذر أعاده إلى حياتها.
لذلك لا تكفي ضربة واحدة. القار المغلي وآلة الحفر والخنجر الكانداري والتحطيم الأخير عنف مبالغ فيه لكنه واضح المعنى. هي لا تدمر جسد ويل فقط، بل تدمر الأعذار التي أبقته حيًا داخلها.
أداءات بجسدين
تقدم سهيلة يعقوب أداءً ممتازًا لأنها لا تحول أليس إلى بطلة رعب بلا خوف. تتجمد وتنهار وتتردد وتخطئ، وبصفتها ناجية من علاقة مؤذية لا تستطيع رؤية ويل العائد كوحش فقط؛ فما زال جزء منها يبحث عن الرجل الذي أحبته. تجمع يعقوب الخوف والغضب والحنين والاشمئزاز في النظرة نفسها، وعندما تقاتل أخيرًا يبدو الأمر كأن سنوات الغضب المكبوت تحركت، لا كأن شخصية جديدة حلت محل القديمة.
يجعل إيرول شاند إدغار الوجود الأكثر تهديدًا جسديًا قبل التلبس وبعده. وتمنح تاندي رايت سوزان مزيجًا من الحنان والقسوة والإنكار مع الحفاظ على الأم التي تريد جمع أبنائها. ويجعل هانتر دوهان ضعف جوزيف محبطًا ومفهومًا، بينما تغير لوسيان بوكانان صوت ثيا وجسدها وحركتها. المكياج مهم، لكن التحولات تنجح لأن كل ممثل يقدم شخصية ثانية خرجت من الأولى.
منزل مصمم للألم
ينقل المخرج سيباستيان فانيشيك الاختناق الجسدي في Infested إلى مساحة أكبر. تأثير موجة التطرف الفرنسي الجديدة واضح؛ العنف قريب وثقيل ومؤلم، والكاميرا تجعلنا نشعر بوزن الأجساد والجروح وصعوبة الحركة. تُزرع الأدوات المنزلية مبكرًا—قلم وكرسي درج وستارة حمام وآلة جز العشب والقار وأدوات البناء—ثم تعود كأسلحة، فتبدو الفوضى مصممة لا عشوائية.
تستحق المشاهد الخطرة إشادة حقيقية: السقوط على الدرج، والمطاردة فوق السطح وعبر المدخنة، والاشتباكات في المساحات الضيقة تمنح الفيلم طاقة لا توفرها المؤثرات الرقمية وحدها. تدخل الكاميرا الفوضى بدل مراقبتها، ويصبح المنزل أكبر وأكثر ارتباكًا كلما قل عدد الناجين. في أفضل لحظاته يشبه الفيلم لقاء The Texas Chain Saw Massacre مع Resident Evil 7.
الكآبة والفكاهة والمبالغة
قد يجده بعض محبي السلسلة شديد الكآبة؛ فلا يملك الجنون الكرتوني المستمر في Evil Dead II ولا يحول أليس إلى آش جديد. ومع ذلك تبقى الفكاهة في التوقيت المفاجئ ومسرحية الموتى والتفاصيل العبثية: ضوضاء البناء أثناء الجنازة، وعامل يستمتع بالموسيقى قرب المحرقة، وبولي تتحرك ببطء على كرسي الدرج بينما تنهار العائلة. الفارق أن الضحك لا يمحو الألم؛ يتركنا الفيلم نضحك ثم يعاقب لحظة الارتياح.
ستظل القسوة عائقًا أمام جمهور واسع. حتى بمعايير السلسلة، العنف شديد وبعض الإصابات تستمر طويلًا، كما أن إشراك الكلب ماكس يترك أثرًا لا يبرره الفيلم بالكامل. وفي لحظات يشرح الموتى أفكار العنف الزوجي وكراهية النساء وصمت العائلة رغم أن الشخصيات والصورة أوضحتها بالفعل. وقد تبدو العائلة أحيانًا رموزًا مباشرة: الأب المسيطر، والأم الحامية للنظام، والابن الوارث للعنف، والرجل اللطيف العاجز. يمنحهم الممثلون حياة أكبر، وحين تبدأ المذبحة يحافظ التصعيد على قوته حتى النهاية.
نهاية تحرر البطلة وتوسع السلسلة
تخرج أليس من المنزل المحترق وهي تحمل الخنجر الكانداري وتشعل سيجارة—فعل صغير لكنه مهم لأن ويل كان يمنعها من التدخين. ليس انتصارًا صحيًا، لكنه قرار لا يحتاج إلى موافقته ولا ينتظر رد فعله. رفضت دور الزوجة الصامتة، وتوقفت عن الدفاع عن الرجل الذي آذاها، وأحرقت المنزل الذي حاول ابتلاعها.
يكشف مشهد منتصف التترات أن بولي قطعت ساقها وهربت ونقلت العدوى إلى فتاة حاولت مساعدتها. وتعود إيلي من Evil Dead Rise عبر انعكاس مرآة في مشهد قوي بصريًا لكنه يفتح أسئلة عن قواعد السلسلة: هل تبقى أرواح الموتى في عالم آخر وتعود عبر المرايا؟ وهل يستطيع كل ميت لم يُنهَ بالخنجر العودة؟ الهدف واضح في ربط الأجزاء القادمة. أحببت لحظة الرعب، لكن أتمنى ألا تصبح الروابط والمفاجآت أهم من الكوابيس المستقلة؛ فقوة Evil Dead كانت دائمًا في البساطة: أشخاص محاصرون، وشر لا يرحم، وأدوات عادية تتحول إلى وسائل نجاة.
03 / الخلاصة
الخلاصة
واحد من أفضل أجزاء Evil Dead الحديثة، وربما أكثرها نضجًا عاطفيًا. لا يستخدم العنف الزوجي كخلفية تمنح البطلة غضبًا، بل يبني رعبه كله على الطريقة التي يعيش بها الأذى داخل العائلة، وكيف يحمي الصمت المعتدي، وكيف يحافظ الناس على صورة زواج سعيد بينما ينهار شخص خلف الأبواب. الفيلم قاسٍ وبطيء الاشتعال وأحيانًا يشرح موضوعاته أكثر مما يلزم، كما أن خاتمته المرتبطة بالمستقبل تربك القواعد. لكن عندما تبدأ النار يصبح كابوسًا قويًا ومصممًا بثقة، بمؤثرات عملية ممتازة ومشاهد خطرة بارزة وسهيلة يعقوب تمنح الدماء قلبًا إنسانيًا. تنجو أليس لا لأنها أقوى من الموتى فقط، بل لأنها توقفت عن حماية ذكرى الرجل الذي آذاها. في أجزاء أخرى بدأ الشر بكتاب أو تعويذة؛ هنا تلك مجرد شرارة. الجحيم الحقيقي بدأ قبل سنوات، حين صار الخوف عادة وأغلقت عائلة الأبواب كي لا يرى أحد الحريق.



