02 / المراجعة
15 CHAPTERSالفكرة الأساسية: مسلسل أبطال خارقين بطابع تحقيق
أكثر شيء أعجبني في بداية Lanterns هو أن المسلسل لا يستعجل تقديم العالم الخارق. نحن نعرف منذ البداية أن هال جوردان هو Green Lantern، ونعرف أن جون ستيوارت تم اختياره ليكون خليفته، لكن المسلسل يتعامل مع هذه المعلومات باعتبارها جزءًا من خلفية أكبر، وليس باعتبارها القصة نفسها.
القصة الحقيقية تدور حول مدينة Rushville، وحول حادث إطلاق النار في الملعب، وحول السؤال البسيط ظاهريًا: هل كان الضحايا بشرًا أصلًا؟ هنا يبدأ المسلسل في بناء أجواء أقرب إلى التحقيق الجنائي، حيث تفتح كل إجابة سؤالًا جديدًا. وهذا اختيار موفق، لأن وجود هال وجون وسط هذه البيئة يجعل الأحداث مختلفة عن قصة أبطال خارقين تقليدية.
يمتلك هال خاتمًا قادرًا على فعل أشياء هائلة، لكنه يجد نفسه أمام جريمة لا يستطيع حلها ببساطة باستخدام القوة. أما جون فلا يزال يتعلم، ولذلك تمر علاقته بالقضية من خلال الملاحظة والتحليل أكثر من القوة. وهذا يجعل الثنائية بينهما أهم عنصر في الحلقات الثلاث.
هال جوردان: بطل فقد إيمانه بنفسه
هال هو الشخصية الأكثر إثارة للاهتمام في هذه البداية، ليس لأنه Green Lantern، وإنما لأنه يبدو كرجل تعب من كونه Green Lantern. هو مشهور، والناس تعرف هويته، ويظهر أمام الجمهور وكأنه رجل واثق من نفسه ولا يخاف شيئًا. لكن كلما اقتربنا منه، نكتشف العكس.
توقف هال منذ سنوات عن تحميل وعيه إلى الخاتم، ولم يعد يتعامل مع مهمته كما كان يفعل في الماضي، كما أنه لا يبذل أي جهد حقيقي لتدريب جون بالطريقة التي يفترض أن يفعلها. وحتى عندما يطلب منه جون أن يعلمه الطيران، لا يحصل على تدريب حقيقي، بل يُلقى به في موقف خطير ويُطلب منه أن يتصرف.
أعتقد أن المسلسل يتعمد جعل هال شخصية محبطة. هو ليس البطل المثالي الذي جاء ليصنع خليفته، بل رجل يعرف أنه في نهاية الطريق، لكنه يرفض الاعتراف بذلك. وهذا يفسر أيضًا إصراره الغريب على الاحتفاظ بالخاتم، رغم أن كل شيء في سلوكه يوحي بأنه لا يريد الاستمرار.
جون ستيوارت: المشكلة ليست في الشجاعة
إذا كان هال يمثل شخصًا فقد الدافع، فإن جون يمثل النقيض تمامًا. لدى جون هدف واضح منذ طفولته: أن يصبح Green Lantern. لكن المشكلة أن المسلسل يكشف تدريجيًا أن مفهوم الشجاعة عند جون ليس طبيعيًا؛ فقد تمت تربيته على الخوف من الخوف نفسه.
والده ووالدته لم يعلماه فقط كيف يكون شجاعًا، بل حاولا إزالة الخوف من شخصيته بالكامل. ويلخص اختبار التفاحة فوق الرأس هذه الفكرة بشكل ممتاز. جون لا يتعلم أن يكون شجاعًا من خلال مواجهة الخطر، بل يتعلم أن عليه ألا يشعر بالخوف أصلًا.
وهنا تبدأ المأساة الحقيقية للشخصية. لأن الإنسان الذي لا يسمح لنفسه بالخوف قد يصبح شجاعًا، لكنه قد يصبح أيضًا شخصًا لا يعرف متى يتراجع. وهذا يفسر كثيرًا من تصرفات جون عندما أصبح جنديًا وقناصًا.
العلاقة بين هال وجون
العلاقة بين الشخصيتين هي، في رأيي، أفضل ما قدمته الحلقات الثلاث. يرى هال جون باعتباره شابًا مزعجًا يريد أن يتعلم بسرعة، بينما يرى جون هال باعتباره الرجل الذي كان يحلم به منذ طفولته. لكن المشكلة أن جون بدأ يكتشف أن الرجل الذي كان يراه بطلًا ليس مثاليًا على الإطلاق.
هال لا يثق به، ولا يدربه كما ينبغي، ويخفي عنه المعلومات، ويرفض حتى أن يسمح له باستخدام الخاتم بشكل طبيعي. وفي المقابل، جون ليس مجرد متدرب مطيع؛ فهو يبدأ في التشكيك في هال نفسه. وهذا يجعل العلاقة بينهما تتحول تدريجيًا من علاقة معلم وتلميذ إلى علاقة رجلين يحاول كل واحد منهما اكتشاف عيوب الآخر.
والجميل أن المسلسل لا يجعل أحدهما على حق طوال الوقت. هال متهور وعنيد، لكنه يملك خبرة حقيقية. وجون منضبط وذكي، لكنه يحمل داخله برمجة نفسية جعلته غير قادر على رؤية الخطر بالطريقة الطبيعية.
لغز Rushville
تبدأ القضية بإطلاق النار في الملعب، لكن المسلسل يتعمد جعل الحقيقة أكبر من مجرد جريمة قتل. كان الضحايا الأربعة كائنات غير بشرية، وكان Waylon أيضًا كائنًا فضائيًا، والأخطر أن وجود هؤلاء الكائنات مرتبط بمؤامرة أكبر.
كان اكتشاف أن أجهزة الكشف الموجودة في الملعب ليست أجهزة لكشف المعادن، بل أجهزة قادرة على تحديد الكائنات الفضائية، من أفضل لحظات البداية، لأنه يعيد تفسير كل ما حدث. لم يكن إطلاق النار حادثًا عشوائيًا؛ كان هناك من يبحث عن الفضائيين داخل المدينة. وهنا يظهر William Macon.
ويليام ماكون: العدو الذي لم يتضح بعد
ويليام شخصية مهمة لأن المسلسل لا يقدمها باعتبارها شريرة بشكل مباشر. هو يعتقد أن الفضائيين يمثلون خطرًا على الأرض، ولذلك يبني قوة مسلحة ويستعد لما يراه غزوًا محتملًا. والمشكلة ليست فقط في موقفه من الفضائيين، وإنما في السلطة التي يمتلكها.
لديه رجال مسلحون، وتكنولوجيا متقدمة، وأجهزة قادرة على اكتشاف الكائنات الفضائية. والأهم أن هناك شخصًا آخر يمول المكان، بينما يرفض ويليام الكشف عن هويته. وهنا ينجح المسلسل في إبقاء ويليام بين احتمالين: هل هو شخص بشري متطرف يستعد لحرب مع الفضائيين؟ أم أنه يخفي شيئًا أكبر؟ لا تعطينا الحلقات الثلاث الإجابة، وهذا في حد ذاته جيد، لأن الغموض هنا مبني على معلومات قدمها المسلسل فعلًا، وليس مجرد غموض مصطنع.
ظهور Manhunters يغير كل شيء
في الحلقة الثانية تحديدًا، يتوسع نطاق القصة بشكل واضح مع ظهور Antaan ومعلوماته عن الـManhunters. فجأة، لم تعد القضية مجرد فضائيين يختبئون في Rushville. فهناك كائنات صناعية قادرة على تغيير شكلها، وتاريخ من الإبادة، وناجون يريدون الانتقام.
والأخطر أن Antaan لا يريد قتل John، بل يريد استخدامه. وهذا مهم جدًا في بناء شخصية جون. فلأول مرة، يجد نفسه أمام موقف لا يمكن حله بمجرد تنفيذ الأوامر. يعطيه Antaan مهلة محددة، ويضع أمامه خيارًا أخلاقيًا صعبًا: إذا لم يجد الـManhunter، فإن المدينة ستدفع الثمن.
وهنا تتقاطع قصة جون الشخصية مع القضية الرئيسية؛ لأنه طوال حياته كان يتلقى الأوامر وينفذها، والآن عليه أن يقرر بنفسه من يصدق.
الحلقة الثانية تكشف مشكلة هال أيضًا
لا توسع الحلقة الثانية الغموض فقط، بل تكشف أن هال نفسه يخفي الكثير. نرى ذلك عندما يعود إلى مسرح الجريمة ويكتشف حقيقة أجهزة الكشف، ثم يذهب إلى ويليام رغم تحذيرات كيري. وهنا تظهر واحدة من أهم صفات هال: العناد.
يعرف هال أن طاقته محدودة، ويعرف أنه لا يملك السلطة القانونية للتصرف، ومع ذلك يصر على الدخول في مواجهة مع ويليام. والنتيجة الطبيعية هي أن يتم إطلاق النار عليه. المشهد مهم لأنه لا يحاول جعل هال ضحية بريئة؛ فهو نفسه تسبب في الموقف، وهذا يجعل الشخصية أكثر إنسانية.
هال ليس غبيًا، لكنه مقتنع بأن خبرته تجعله دائمًا الشخص الذي يعرف أكثر من الآخرين. وفي Rushville، يبدأ هذا الاعتقاد في الانهيار.
كيري كين: أكثر من مجرد شرطية
كيري من الشخصيات التي أعتقد أن المسلسل يتعامل معها بذكاء. في البداية تبدو كأنها مجرد الشرطية التي تقف في طريق هال، لكن مع تقدم الأحداث نكتشف أنها تعرف أكثر مما تقوله. هي تعرف بشأن أجهزة الكشف عن الفضائيين، وتعرف طبيعة ويليام، وتدرك أن تصرفات هال قد تدفع المدينة إلى الفوضى.
وهنا تصبح كيري صوت العقل في مواجهة شخصيتين متطرفتين بطريقتهما الخاصة: هال يريد أن يعرف الحقيقة بأي ثمن، وجون يريد تنفيذ مهمته مهما كان الثمن، أما كيري فتحاول منع الاثنين من إشعال المدينة. وهذا يجعل وجودها ضروريًا، لأنها تعيد القصة من عالم الأبطال الخارقين إلى أرض الواقع.
الحلقة الثالثة: أفضل جزء في بناء شخصية جون
إذا كانت الحلقتان الأولى والثانية تركزان أكثر على القضية، فإن الجزء الثالث من الحكاية يركز على السؤال الأهم: لماذا جون ستيوارت بالذات؟ وهنا يعود المسلسل إلى طفولته، ونكتشف أن اختيار جون لم يكن نتيجة لحظة عشوائية.
كان والده من أوائل الأشخاص الذين اقترب منهم الخاتم، لكنه فشل لأنه شعر بالخوف. بعد ذلك تدخلت Lianna، وحصلت الأسرة على وعد بأن جون سيحصل على فرصة حقيقية ليصبح Lantern. لكن المشكلة أن والدي جون حولا هذا الوعد إلى مشروع حياة كامل: تدريب، واختبارات، وكذب، وضغط نفسي، وتحويل طفل إلى شخص يعتقد أن الخوف عيب يجب التخلص منه. وهنا يصبح معنى شخصية جون أكثر تعقيدًا.
جون ليس بلا خوف… بل تم تدريبه على إخفائه
هذه، في رأيي، أهم فكرة في الحلقات الثلاث. يعتقد جون أنه شجاع لأنه لا يخاف، لكن المسلسل يسأل سؤالًا أكثر ذكاءً: ماذا لو كانت عدم قدرتك على الخوف مشكلة وليست ميزة؟
جون لا يعرف كيف يتراجع، ولا يعرف كيف يطلب المساعدة، ولا يرى الوحدة باعتبارها شيئًا سلبيًا. بل إنه يقول بوضوح إنه يحب العزلة. وهذا يفسر لماذا أصبح قناصًا، ولماذا عاش معظم حياته بعيدًا عن الآخرين.
حتى عندما حصل على فرصة لإنقاذ نفسه في مهمته العسكرية، رفض الضغط على زر الطوارئ. وليس لأنه كان بالضرورة قادرًا على النجاح، بل لأنه كان يرى التراجع كنوع من الفشل. وهنا تصبح شخصية جون مأساوية أكثر مما تبدو عليه في البداية.
مهمة Gray Wolf تكشف الحقيقة
قصة مهمة جون في كامتشاتكا مهمة جدًا لأنها تكشف أن صورته عن نفسه ليست كاملة. لقد انتظر تسعة أشهر حتى يحصل على فرصة لقتل Gray Wolf. وفي اللحظة التي أصبح فيها مستعدًا لتنفيذ المهمة، ظهر هال، وتدخل في العملية، وأخذ الرجل حيًا بدلًا من قتله. وكانت النتيجة أن جون عاد إلى بلاده وتحمل تبعات العملية كاملة.
لكن الحقيقة التي اكتشفناها لاحقًا هي أن جون لم يُفصل من الجيش لأنه فشل ببساطة. لقد اختار أن يتحمل المسؤولية لحماية المؤسسة التي كان يعمل معها. وهذا يكشف شيئًا مهمًا جدًا عن شخصيته: جون لا يبحث عن البطولة، بل يبحث عن إثبات أنه يستحق أن يكون مفيدًا. وهذا فرق كبير.
هال وجون: صورتان مختلفتان للشجاعة
وهنا تصل الحلقات الثلاث إلى أفضل فكرة مشتركة بينها. يقول هال إنه لا يخاف، وتربى جون على ألا يخاف، لكن المسلسل يلمح إلى أن الاثنين لا يفهمان الشجاعة بالطريقة الصحيحة. فقد هال إرادته، وفقد جون قدرته على التراجع. يهرب هال من مسؤوليته، بينما يهرب جون إلى المسؤولية حتى لا يضطر إلى مواجهة نفسه.
ولهذا أرى أن اختيار هذين الرجلين معًا ليس صدفة. كل واحد منهما يمثل مشكلة الآخر. يحتاج هال إلى شخص يعيد إليه معنى المسؤولية، ويحتاج جون إلى شخص يعلمه أن القوة لا تعني تنفيذ الأوامر بلا تفكير.
الإخراج والأجواء
إخراجيًا، يستفيد المسلسل كثيرًا من طبيعة القصة. هناك فرق واضح بين مشاهد الفضاء ومشاهد Rushville. فعندما نكون مع هال في عالم Green Lantern، نشعر باتساع العالم وإمكانياته. لكن عندما نعود إلى المدينة، تصبح الصورة أكثر هدوءًا وضيقًا. وهذا يخدم فكرة أن القضية ليست مجرد مغامرة فضائية، بل تحقيق يحدث داخل مجتمع صغير يحمل أسرارًا كثيرة.
حتى مشاهد هال وجون في السيارة أو الحانة مهمة، لأنها تسمح للشخصيتين بالتصادم بعيدًا عن الأكشن. وهذا قرار جيد جدًا.
الأداء والموسيقى والمونتاج
يعتمد أداء هال وجون بشكل كبير على التناقض بين الشخصيتين. لدى هال ثقة ظاهرية، لكنها تخفي تعبًا واضحًا. وجون أكثر هدوءًا وانضباطًا، لكن هذا الهدوء يخفي شخصية مضطربة أكثر مما نكتشف في البداية.
أما المونتاج، فأفضل ما يفعله هو التنقل بين الحاضر والماضي دون أن يجعل الفلاش باك مجرد معلومات إضافية. فالماضي يعيد تفسير الحاضر، وهذا واضح جدًا في قصة جون. وبعد معرفة طريقة تربيته، يصبح سلوكه في الحاضر أكثر مفهومًا.
ولا تحاول الموسيقى فرض نفسها على المشاهد، بل تساعد في خلق الإحساس بالتحقيق والغموض بدلًا من تحويل كل لحظة إلى استعراض بطولي.
03 / الخلاصة
الخلاصة
بعد الحلقات الثلاث الأولى، أرى أن Lanterns بدأ بشكل أقوى عندما تعامل مع Green Lantern باعتباره شخصية إنسانية قبل أن يكون بطلًا خارقًا. القضية في Rushville مثيرة، لكن السبب الحقيقي الذي يجعلني مهتمًا بالاستمرار هو هال وجون. هال رجل يعرف أنه فقد شيئًا بداخله، لكنه يرفض أن يقول ما هو. وجون رجل قضى حياته كلها في محاولة لإثبات أنه لا يخاف، بينما المشكلة الحقيقية أنه ربما لم يتعلم أصلًا كيف يعيش مثل إنسان طبيعي. وهذا يجعل الصراع بينهما أكثر أهمية من أي مواجهة مع Manhunter. حتى الآن، لا يقدم المسلسل إجابات كاملة، لكنه على الأقل يطرح أسئلة مرتبطة بالشخصيات نفسها، وليس مجرد ألغاز لإبقاء الجمهور منتظرًا.
والسؤال لكم



