المراجعة
مايا… بين الانجذاب والبحث عن قصة
مايا صحفية كندية تزور صديقتها في أثينا، وتلتقي سمر خلال إحدى السهرات.
الانجذاب بينهما فوري.
لكن الفيلم لا يترك العلاقة كقصة رومانسية فقط.
مايا تكتشف أن سمر امرأة أفغانية تعيش في اليونان بعد رحلة صعبة، وتعمل في نادٍ ليلي، فتتحول رغبتها فيها سريعًا إلى رغبة أخرى: أن تكتب قصتها.
ومن هنا تظهر المشكلة الأساسية.
مايا لا تفصل أبدًا بشكل حقيقي بين المرأة التي تريد إقامة علاقة معها وبين الموضوع الصحفي الذي تريد تحويله إلى قصة.
والفيلم هنا يعرف أن هذا التصرف غير أخلاقي.
المشكلة أنه يقضي وقتًا طويلًا جدًا داخل منظور مايا قبل أن يبدأ فعلًا في مواجهتها بما تفعله.

النية الجيدة لا تمنح حق رواية حياة الآخرين
لا أعتقد أن الفيلم يريد منا أن نحب مايا بالكامل.
هي شخصية مكتوبة بعيوب واضحة.
مندفعة.
واثقة أكثر مما ينبغي.
وتتصرف أحيانًا وكأن امتلاكها النية الجيدة يمنحها الحق في اتخاذ قرارات تخص حياة شخص آخر.
وهنا يوجد شيء مثير للاهتمام فعلًا.
مايا ترى نفسها صحفية تقدم صوتًا لشخص لا يمتلك المنصة نفسها.
لكن الفيلم يوضح تدريجيًا أن السؤال ليس: هل قصة سمر تستحق أن تُروى؟
بالتأكيد تستحق.
السؤال الحقيقي هو:
من يملك حق روايتها؟
وهل اهتمام مايا نابع من رغبة حقيقية في فهم سمر، أم من رغبتها في امتلاك قصة قوية ومختلفة؟
هذه أفضل فكرة في الفيلم كله.
المشكلة أن الفيلم نفسه يقع في الفخ ذاته
وهنا تبدأ المفارقة.
الفيلم ينتقد نظرة مايا لسمر باعتبارها قصة مثيرة تستحق الاكتشاف.
لكنه في الوقت نفسه يقدم سمر لنا في أجزاء كبيرة من الفيلم من خلال عيني مايا.
نعرفها لأن مايا تسألها.
نفهم تاريخها عندما ترويه لمايا.
ونكتشف جوانب جديدة منها بالقدر الذي تحتاجه قصة مايا.
وهذا يضع الفيلم في مشكلة حقيقية.
لأنه يريد انتقاد اختزال سمر في صورة «اللاجئة صاحبة القصة المؤثرة»، لكنه لا يمنحها دائمًا المساحة الكافية لتصبح شخصية كاملة بعيدًا عن هذا الوصف.
وهذا بالتحديد سبب شعوري بأن الفيلم كان سيكون أقوى بكثير لو كانت سمر هي مركز الرواية، أو على الأقل لو تقاسم الاثنان المنظور بشكل أكثر توازنًا.
سمر هي الشخصية الأكثر إثارة للاهتمام
وهذا مؤسف لأن سمر بالنسبة لي هي الشخصية التي أريد معرفة المزيد عنها.
أماندا باباي فييرا تقدم الشخصية بهدوء شديد.
هناك تعب واضح في طريقة حديثها عن حياتها.
ليس لأنها عاجزة.
بل لأنها اعتادت أن تضطر إلى تفسير نفسها لأشخاص يعيشون واقعًا مختلفًا تمامًا.
وهذه نقطة مهمة.
سمر لا تحتاج إلى شخص ينقذها.
هي وصلت إلى أثينا.
بنت لنفسها حياة.
وتعرف كيف تتعامل مع العالم المحيط بها بدرجة أكبر مما تعتقد مايا.

الفيلم يكون في أفضل حالاته عندما يترك سمر تتحدث، من دون أن يحول كلامها فورًا إلى معلومة تخدم الحبكة.
في هذه اللحظات، تشعر بوجود فيلم آخر أكثر هدوءًا وعمقًا كان يمكن أن يظهر من داخل العمل الحالي.
العلاقة العاطفية… هل هي حب أم امتداد للمشكلة؟
الفيلم يعتمد كثيرًا على الكيمياء بين مايا وسمر.
العلاقة جسدية وعاطفية في الوقت نفسه، والمخرجة أنيتا دورون تتعامل مع المشاهد الحميمة باهتمام بصري واضح.
والمهم أنها لا تصور هذه اللحظات كزينة منفصلة تمامًا عن الشخصيات.
هناك محاولة لجعلها تعبيرًا عن الحرية بالنسبة لسمر، وعن انجذاب حقيقي بين المرأتين.
لكن لدي مشكلة هنا أيضًا.
الفيلم يعتمد أحيانًا على قوة هذه المشاهد لتعويض نقص التطور العاطفي بين الشخصيتين.
نحن نرى الانجذاب.
ونفهم الرغبة.
لكن العلاقة نفسها لا تحصل دائمًا على الوقت المطلوب لكي تصبح عميقة بالدرجة التي يريدها الفيلم.
ولهذا أحيانًا تشعر أن الشغف موجود قبل أن ينجح السيناريو في إقناعك بأن هناك رابطًا إنسانيًا بنفس القوة.

جرأة الصورة وتوزيع الاهتمام
السؤال الأهم ليس هل المشاهد جريئة أم لا.
السؤال هو: ماذا تضيف؟
في أفضل لحظاتها، تضيف شيئًا حقيقيًا.
نرى سمر وهي تمتلك قرارها وجسدها وحريتها في مساحة لم تكن متاحة لها من قبل.
لكن في لحظات أخرى، تشعر أن الفيلم يطيل هذه المساحة أكثر مما يحتاج، بينما توجد جوانب في شخصية سمر كانت تستحق الوقت نفسه.
المشكلة ليست الجرأة.
المشكلة في توزيع الاهتمام.


الصحافة تتحول إلى أخطر عنصر في العلاقة
الخط الصحفي هو الذي يجعل الفيلم أكثر من مجرد قصة حب.
وهو أيضًا الخط الذي يجعل مايا شخصية أكثر إحباطًا.
لأنها تُحذر من المخاطر.
هناك أشخاص حولها يفهمون أن نشر قصة سمر ليس مجرد مقال سيجلب مشاهدات أو يفتح نقاشًا.
هناك إنسان حقيقي في الطرف الآخر.
ومعلومات يمكن أن تكون لها نتائج حقيقية.
لكن مايا تستمر فترة طويلة وهي مقتنعة بأن أهمية القصة تمنحها نوعًا من الحق الأخلاقي في نشرها.

وهذا تصرف مزعج، لكنه مقصود.
المشكلة بالنسبة لي أن الفيلم يجعل سذاجتها شديدة جدًا أحيانًا.
إلى درجة أن نقد الصحافة يفقد بعض تعقيده.
بدل أن تسأل نفسك: هل يمكن حتى للصحفي الجيد صاحب النية الصادقة أن يستغل شخصًا من دون أن ينتبه؟
تصبح المسألة أحيانًا:
كيف لم تدرك مايا أن ما تفعله خطير من البداية؟
وهذا سؤال أقل إثارة.
الحرية ليست متساوية الثمن
واحدة من أفضل النقاط في الفيلم هي أن الشخصيتين يمكن أن تفعلا الشيء نفسه، لكن الثمن ليس متساويًا.
مايا تستطيع التجربة.
تستطيع المخاطرة.
تستطيع العودة إلى حياتها.
أما سمر، فقراراتها مرتبطة بماضٍ أكثر تعقيدًا ووضع أكثر هشاشة.
وهذا يجعل نظرة مايا إلى الحرية محدودة جدًا.
هي تعتقد أن امتلاك الشجاعة لفعل ما تريد هو الحرية.
لكن بالنسبة لسمر، الحرية ليست فكرة مجردة.
لها تكلفة.
ولها مخاطر.
ولها نتائج.
المخرجة نفسها تحدثت عن العلاقة باعتبارها مواجهة بين أوهام «المنقذ» وبين واقع الشخص الذي يعتقد هذا المنقذ أنه يساعده، وهذه الفكرة واضحة جدًا داخل الفيلم.

لماذا منظور مايا يضعف الرسالة؟
أنا أفهم تمامًا لماذا اختار الفيلم منظور مايا.
نحن نرى سمر بالطريقة نفسها التي تراها مايا، ثم نكتشف أن الصورة التي بنيناها ناقصة.
نظريًا، هذا اختيار ذكي.
لكن التنفيذ لا يعمل بالكامل.
لأن الفيلم لكي يخفي بعض المعلومات، يضطر إلى تقليل حضور سمر كإنسانة مستقلة.
والنتيجة أن المفاجأة التي يعتمد عليها الجزء الأخير تأتي على حساب الشخصية الأكثر إثارة للاهتمام في الفيلم.
أنا لا أحتاج إلى أن يخدعني الفيلم لكي أفهم أن مايا لا تعرف سمر جيدًا.
كان يمكن أن أعرف سمر أكثر منها، ثم أشاهد مايا وهي تقع في الخطأ.
وبالنسبة لي، هذا كان سيجعل النقد أقسى وأقوى.

النهاية… مفاجأة لا تحل مشكلة المنظور
النهاية تحاول قلب الطريقة التي فهمنا بها بعض الأحداث.
ومن ناحية الحبكة، المفاجأة تعمل.
الفيلم يعرف أين يخفي المعلومات، ويعرف متى يكشفها.
لكن المشكلة أن النهاية تريد أيضًا تصحيح منظورنا تجاه الشخصيتين.
وهنا أنا أقل اقتناعًا.
لأن الفيلم قضى أغلب وقته داخل تجربة مايا، ثم يريد في الجزء الأخير أن يعيد توزيع المسؤولية والتعاطف بسرعة.
وهذا يجعل بعض اختيارات النهاية تبدو أكثر راحة لمايا مما ينبغي.
بل وفي لحظات معينة، يمكن أن تُفهم وكأنها تدفع سمر إلى موقع أكثر عدائية فقط لكي تمنح مايا مساحة للخروج من التجربة بصورة أقل قسوة.
وهذا يتعارض قليلًا مع النقد الذي كان الفيلم يبنيه طوال الوقت.
هل الفيلم يستغل سمر وهو ينتقد الاستغلال؟
هذا هو السؤال الذي بقي معي بعد النهاية.
وأعتقد أن الإجابة ليست بسيطة.
واضح جدًا أن الفيلم مصنوع بنية صادقة.
الإنتاج استعان بلاجئين ومستشارين ثقافيين أثناء التحضير، وهناك اهتمام حقيقي بخلفية سمر وبالواقع الذي يحاول العمل تمثيله.
لكن النية الجيدة لا تحل المشكلة تلقائيًا.
لأن اختيار مايا كبوابة أساسية إلى الحكاية يعني أن الكثير من تجربة سمر يمر عبر عدسة شخص غربي يحاول فهمها.
والفيلم نفسه يعرف أن هذه العدسة ناقصة.
لكن معرفته بالمشكلة لا تعني أنه تجاوزها بالكامل.
وهذه بالنسبة لي أهم مفارقة في العمل.
نيكوليت بيرس… حيوية مايا وحدود الكتابة
نيكوليت بيرس تقدم مايا بطريقة تجعل الشخصية حيوية ومندفعة، وهذا ضروري.
لو لعبتها باعتذار مستمر أو وعي كامل بأخطائها، سينهار الصراع.
يجب أن نصدق أن مايا قادرة فعلًا على إقناع نفسها بأنها تفعل الصواب.
وبيرس تنجح في ذلك.
لكن الشخصية نفسها مكتوبة أحيانًا بطريقة مباشرة أكثر مما أحب.
تصرفاتها غير المهنية واضحة جدًا.
اندفاعها واضح جدًا.
واعتقادها بأنها تعرف مصلحة سمر واضح جدًا.
كنت أفضّل مساحة أكبر من الرمادية.
أن أفهم لماذا يمكن لشخص ذكي فعلًا أن يقع في هذا الفخ، بدل أن أشعر أحيانًا أن السيناريو يدفعها عمدًا إلى قرار خاطئ حتى تصل رسالته.

أماندا باباي فييرا… قوة النظرات والصمت
أما أماندا باباي فييرا فهي بالنسبة لي العنصر الأقوى تمثيليًا.
أداء سمر أقل استعراضًا.
هي لا تشرح الألم طوال الوقت.
وتستخدم النظرات والصمت والتردد بدرجة أكبر من الحوار.
وهذا يناسب الشخصية جدًا.
هناك دائمًا إحساس بأنها تعرف أكثر مما تقوله.
ليس بالضرورة بسبب المفاجأة الموجودة في الحبكة، بل لأنها تعيش واقعًا لا تستطيع مايا فهمه بالكامل.
ولهذا عندما يسمح الفيلم لها بأن تكون مركز المشهد، يتحسن فورًا.
وهنا تعود المشكلة نفسها:
كنت أريد المزيد منها.

الإخراج والصورة
بصريًا، الفيلم جميل جدًا.
أثينا ليست مجرد خلفية سياحية.
المدينة تظهر أحيانًا كمساحة مفتوحة للحياة والمتعة بالنسبة لمايا، ثم تتحول في خط سمر إلى مكان أكثر قسوة وتعقيدًا.
وهذا التناقض مهم.
المخرجة أنيتا دورون لديها عين جيدة جدًا، خصوصًا في المشاهد الليلية والحميمة.


الكاميرا قريبة من الشخصيات، لكن من دون أن تفقد المكان حولها.
والمشاهد العاطفية مصورة بثقة واضحة.
الفيلم يعرف كيف يصنع صورة جذابة.
المشكلة أن الصورة أحيانًا أكثر وضوحًا من الفكرة الموجودة تحتها.
الإيقاع والمونتاج
الإيقاع في النصف الأول يعتمد كثيرًا على الانجذاب بين الشخصيتين.
الحفلات.
المدينة.
العلاقة.
ثم المقابلات والمعلومات التي تجمعها مايا.
وهذا يعطي البداية طاقة جيدة.
لكن في النصف الثاني، عندما تصبح نتائج قرارات مايا أكثر جدية، يتغير الإيقاع بسرعة.
بالنسبة لي، هذا الانتقال كان يحتاج إلى بناء أبطأ قليلًا.
خصوصًا أن النهاية تريد منا إعادة تقييم جزء كبير من العلاقة.
لو حصلت سمر على مشاهد مستقلة أكثر في المنتصف، كان التحول سيصبح أكثر تأثيرًا وأقل اعتمادًا على المفاجأة.
نقاط القوة والضعف
أقوى شيء في Maya & Samar هو أنه يحاول فعل شيء أصعب من تقديم قصة رومانسية تقليدية.
هناك صراع حقيقي حول السلطة داخل العلاقة.
من يملك المال؟
من يملك المنصة؟
من يستطيع المغادرة؟
ومن سيدفع الثمن إذا ساءت الأمور؟
كذلك أماندا باباي فييرا ممتازة، والإخراج البصري قوي، والمشاهد الحميمة مصورة بعناية ولا تبدو منفصلة تمامًا عن فكرة الفيلم.
لكن نقطة الضعف الأساسية كبيرة جدًا.
اختيار منظور مايا يجعل سمر، وهي الشخصية التي يفترض أن الفيلم يريد الدفاع عن إنسانيتها وتعقيدها، أقل حضورًا مما تستحق.
كذلك الصحافة مكتوبة بصورة شديدة السذاجة أحيانًا، والنهاية لا تحل بالكامل التناقضات التي بناها الفيلم.
الخلاصة
الخلاصة
فيلم يمتلك نية أفضل من النتيجة التي يصل إليها. هو يريد الحديث عن الحب، والحرية، والفارق بين أن تتعاطف مع شخص وبين أن تعتقد أنك تفهم حياته أو تملك الحق في روايتها نيابة عنه. وفي أفضل لحظاته، خصوصًا عندما تصبح سمر هي مركز المشهد، الفيلم مؤثر وصادق ويمتلك شيئًا حقيقيًا يريد قوله. لكن كلما عاد إلى منظور مايا، تظهر المشكلة الأساسية من جديد. الفيلم ينتقد نظرة خارجية تختزل سمر، لكنه لا ينجح دائمًا في التخلص من هذه النظرة بنفسه. ومع إخراج جميل وأداء جيد من البطلتين، خصوصًا أماندا باباي فييرا، تبقى التجربة مثيرة للنقاش أكثر من كونها ناجحة بالكامل.
والسؤال لكم
هل تعتقدون أن اختيار مايا كشخصية رئيسية كان ضروريًا لكي ينتقد الفيلم فكرة الاستغلال والنظرة الغربية، أم أن القصة كانت ستصبح أقوى بكثير لو شاهدناها أساسًا من وجهة نظر سمر؟
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



