02 / المراجعة
10 CHAPTERSدافع واضح مبني على علاقة لم تأخذ وقتها
يقدم الفيلم Cole Reed، رجلًا سابقًا في الجيش والشرطة يعمل حارسًا شخصيًا لرجل الأعمال Tibu Campallo. العلاقة بين الاثنين ليست مجرد علاقة موظف بصاحب عمل. يحاول الفيلم منذ البداية أن يجعلنا نفهم أن Tibu يعامل Cole كأحد أفراد عائلته، ولذلك تصبح وفاته الدافع الأساسي وراء كل ما يفعله Cole لاحقًا. وهنا يتخذ الفيلم قرارًا صحيحًا: لا يحاول أن يجعل Cole شخصية معقدة نفسيًا أكثر مما ينبغي. هو رجل محطم، لديه ماضٍ ثقيل، ويحمل شعورًا بالذنب تجاه وفاة والده، لكن الفيلم لا يريد تحويله إلى دراسة نفسية طويلة. كل ما يحتاجه هو سبب واضح يدفعه إلى الانتقام، وهذا السبب موجود بالفعل.
المشكلة أن السيناريو لا يمنح العلاقة بين Cole وTibu وقتًا كافيًا حتى تصبح عميقة جدًا، ولذلك تعتمد مشاعر Cole بدرجة كبيرة على أداء Statham وعلى بعض التفاصيل الصغيرة، مثل لعبة الشطرنج والساعة التي يهديها له Tibu.
Jason Statham يفعل ما يحتاجه الدور بالضبط
إذا كان هناك شيء واحد يستطيع Jason Statham فعله بسهولة، فهو لعب شخصية الرجل الهادئ الذي لا يتحدث كثيرًا، لكنه يصبح شديد الخطورة عندما تبدأ الأمور في الانهيار. وهذا بالضبط ما يقدمه هنا. Cole ليس بطلًا كثير النكات، ولا يحاول الفيلم أن يمنحه شخصية ساخرة أو خفيفة. هو رجل صامت وعملي، ويتعامل مع كل مشكلة بالطريقة نفسها تقريبًا: حدد الخطر، وابحث عن أقصر طريق، ثم تخلص منه. وهذا مناسب جدًا لـStatham.
الأفضل في أدائه أنه لا يحاول إقناعنا بأن Cole شخص عادي أصبح فجأة مقاتلًا خارقًا. منذ البداية نعرف أنه يمتلك خلفية عسكرية وشرطية، ولذلك تبدو قدراته منطقية داخل عالم الفيلم، حتى عندما تبدأ المواجهات في التحول إلى شيء مبالغ فيه. ويستفيد الفيلم من عمر Statham بدلًا من محاولة إخفائه. لا تهرب الكاميرا دائمًا من جسده أثناء القتال، ونشعر بأن المواجهات تعتمد على القوة والاحتكاك أكثر من اعتمادها على حركات استعراضية سريعة. وهذا يجعل أكشن الفيلم أقرب إلى أسلوب أفلام التسعينيات منه إلى أفلام الأكشن الحديثة التي تعتمد أحيانًا على المونتاج السريع جدًا.
السفينة Artemis تصبح أفضل أسلحة الفيلم
أهم قرار إخراجي في Mutiny هو وضع معظم الأحداث داخل سفينة Artemis. لأن السفينة ليست مجرد مكان للأحداث، بل تصبح جزءًا من طريقة صناعة الأكشن نفسها. الممرات ضيقة، والسلالم متعددة، والحاويات تحجب الرؤية، وغرف المعدات توفر أماكن للاختباء، وفتحات التهوية تتحول إلى طرق للهروب.
ينجح المخرج Jean-François Richet في شيء مهم جدًا: يجعلنا نفهم جغرافية المكان. نعرف أين يوجد Cole، ومن أين يأتي أعداؤه، وأين يمكن أن يختبئ، وأين يمكن أن يُحاصر. وهذه نقطة تبدو بسيطة، لكنها مهمة جدًا في أفلام الأكشن، لأنك إذا لم تفهم المكان فلن تشعر بالخطر. وفي أفضل لحظات الفيلم تتحول السفينة نفسها إلى سلاح. يستخدم Cole الأبواب والأنابيب والأدوات والممرات وحتى الأشياء الصغيرة الموجودة حوله لكي يقلب الموقف لصالحه. وهذه تحديدًا هي اللحظات التي يكون فيها Mutiny في أفضل حالاته.
Die Hard في البحر… من دون خصم لا يُنسى
هل يشبه الفيلم فعلًا Die Hard؟ نعم، وبوضوح. تعتمد الفكرة الأساسية على رجل واحد محاصر داخل مكان مغلق، يواجه عددًا أكبر منه بكثير، بينما يوجد أشخاص أبرياء في خطر. حتى طريقة استخدام المكان والأدوات والاختباء ثم العودة للهجوم تحمل روح أفلام Die Hard القديمة، والفيلم لا يحاول إخفاء هذا التأثير أصلًا. لكن وجود سفينة يضعه تلقائيًا أيضًا في مواجهة مع Under Siege.
وهنا تظهر إحدى نقاط الضعف. كان Under Siege يمتلك خصومًا أكثر حضورًا، بينما أشرار Mutiny لا يملكون الشخصية نفسها. يملك الفيلم المكان المناسب والبطل المناسب ومشاهد الأكشن المناسبة، لكنه يفتقد الخصم الذي يستطيع أن يجعل المواجهة أكثر إثارة.
Madsen وDaniles… وظائف داخل الحبكة لا شخصيات كاملة
نصل هنا إلى أكبر مشكلة في الفيلم. يبدو Marko Madsen، قائد السفينة، منذ البداية كشخص يفترض أن يكون خصمًا قويًا لـCole. يمتلك الممثل Roland Møller حضورًا جسديًا واضحًا، لكن الشخصية نفسها لا تحصل على ما يكفي من الكتابة. هو يعطي الأوامر، ويطارد Cole، ويرسل رجاله خلفه، ثم ينتظر المواجهة النهائية. لكننا لا نعرف عنه بما يكفي حتى نشعر بأن القضاء عليه يمثل انتصارًا كبيرًا، وهذا خطأ في فيلم يعتمد بالكامل تقريبًا على مواجهة البطل والخصم.
كما أن معظم رجال Madsen مجرد أهداف متحركة. يظهرون ويطلقون النار ويطاردون Cole ثم يموتون. وهذا يجعل عدد الأعداء كبيرًا، لكنه لا يجعلهم أخطر. أما Jaran Daniles، الرجل الذي يقف خلف العملية، فوجوده أفضل قليلًا من Madsen من ناحية دوره في الحبكة، لكنه يظل شخصية وظيفية أكثر من كونه شريرًا مكتملًا. وهذا يجعل الكشف النهائي عن المسؤول عن قتل Tibu أقل تأثيرًا مما كان يمكن أن يكون.
Angie مفيدة… لكن الفيلم لا يجعلها أساسية
تؤدي شخصية Angie Ellis دورًا مهمًا في الفيلم، وتقدمها Annabelle Wallis بشكل جيد. Angie ليست نسخة ثانية من Cole، وهذه نقطة إيجابية. تعرف السفينة ومساراتها وتستطيع التحرك داخلها، كما تحاول التواصل مع البحرية عندما تكتشف حقيقة ما يحدث. والأهم أن الفيلم لا يجبرها على الدخول في علاقة رومانسية مع Cole. علاقتهما عملية بالكامل تقريبًا؛ هو يمتلك القوة والخبرة القتالية، وهي تمتلك المعرفة بالسفينة وتساعده في الوصول إلى الأماكن التي يحتاجها.
لكن رغم ذلك تظل الشخصية محدودة. يعطيها الفيلم ما يكفي لتكون حليفة للبطل، لكنه لا يمنحها مساحة كافية لتصبح شخصية لا يمكن الاستغناء عنها. وبمجرد انتهاء مهمتها الأساسية، يبتعد الفيلم عنها بسرعة.
قضية خطيرة تتحول إلى دافع في الخلفية
من أكبر الأشياء التي كان يمكن للفيلم أن يتعامل معها بشكل أفضل قضية الأشخاص الذين يتم الاتجار بهم داخل السفينة. يكتشف Cole وAngie وجود رجال ونساء وأطفال محتجزين داخل حاويات، وهذه اللحظة تعطي القصة سببًا أخلاقيًا أكبر من مجرد الانتقام. فجأة، لم يعد Cole يبحث فقط عن قاتل Tibu، بل أصبح لديه سبب إضافي للقتال.
لكن المشكلة أن الفيلم لا يمنح هؤلاء الضحايا شخصيات حقيقية. هم موجودون ليجعلوا ما يفعله Madsen ورفاقه شريرًا، ثم يتراجع حضورهم عندما تبدأ المعارك. وهنا أشعر أن السيناريو استخدم فكرة ثقيلة جدًا، لكنه لم يستثمرها دراميًا بالشكل الكافي.
ساعة Rolex… أنظف كتابة بصرية في الفيلم
هناك تفصيلة صغيرة أعجبتني أكثر من كثير من الحوارات. قبل وفاة Tibu، يعطي Cole ساعة Rolex. وفي وقت لاحق، عندما يجد Cole نفسه محاصرًا داخل السفينة، يفكك جزءًا من الساعة ويستخدمه لكي يفتح طريقًا للخروج. هذه من أنظف أفكار الفيلم، لأن الهدية التي كانت في البداية رمزًا لعلاقة Cole بـTibu تتحول لاحقًا إلى أداة تساعده على الاستمرار في مهمته.
والأجمل أن الفيلم لا يشرح لنا المعنى بالكلام. لا توجد جملة طويلة تقول لنا إن الساعة ترمز إلى كذا وكذا. الصورة نفسها تكفي. وهذه طريقة ذكية في استخدام التفاصيل البصرية بدلًا من شرح كل شيء للحوار.
فيلم قصير يجد وقتًا للبطء
قد يبدو غريبًا أن فيلمًا مدته نحو 95 دقيقة يمكن أن يعاني من البطء، لكن هذا ما يحدث في بعض أجزائه. يقضي الفيلم وقتًا طويلًا نسبيًا في جعل Cole يختبئ ويتحرك في الممرات ويراقب أفراد الطاقم ويبحث عن الأدلة ويحاول فهم العلاقة بين مقتل Tibu وما يحدث على السفينة. هذه المشاهد ليست سيئة، لكنها ليست أقوى ما لدى الفيلم.
عندما تشاهد Jason Statham في فيلم أكشن، فأنت تنتظر أن يبدأ باستخدام البيئة من حوله، لا أن يقضي وقتًا طويلًا في التحقيق. ولهذا يتحسن الفيلم بوضوح عندما يبدأ Cole في تحويل السفينة إلى ملعب للمطاردة والمواجهة. بمعنى آخر: يصبح الفيلم أفضل عندما يتوقف عن محاولة أن يكون لغزًا، ويعود إلى كونه فيلم Jason Statham.
النهاية تحقق المطلوب ولا تقدم أكثر
تحقق المواجهة النهائية مع Madsen المطلوب: قتال باستخدام الفأس والسكين والخطاف، ثم نهاية عنيفة باستخدام الحربة. المشهد مناسب تمامًا لنوع الفيلم، لكنه لا يحمل مفاجأة كبيرة. ثم يصل رجال البحرية، وتساعد Angie في حماية Cole، ويتم تحرير المحتجزين، بينما يهرب Cole. تعمل هذه النهاية، لكنها تبدو أسرع من اللازم، والفيلم لا يمنح الشخصيات المساندة وقتًا كافيًا حتى نشعر بأن مصائرها أصبحت مهمة بالنسبة لنا.
أما المواجهة الأخيرة مع Jaran Daniles فهي أكثر وضوحًا من ناحية هدف Cole. عندما يحاول Daniles التفاوض معه، يكون رد Cole بسيطًا جدًا: هو لا يريد المال ولا الصفقة، بل يريد الانتقام. ثم يقتله. وتتفق هذه النهاية تمامًا مع الشخصية التي بناها الفيلم منذ البداية، لكنها تكشف أيضًا مشكلة السيناريو: لم يتغير Cole كثيرًا خلال الفيلم. لقد بدأ منتقمًا وانتهى منتقمًا، وكانت الرحلة أساسًا لإزالة الأشخاص الذين يقفون بينه وبين هدفه.
03 / الخلاصة
الخلاصة
في الختام، Mutiny ليس الفيلم الذي سيعيد تعريف أفلام الأكشن، وليس من أفضل أفلام Jason Statham، لكنه أيضًا ليس فيلمًا سيئًا. هو يعرف جمهوره جيدًا، ويقدم له ما ينتظره: بطل قوي، وأعداء كثيرون، وسفينة ضيقة، ومواجهات عنيفة، وقصة انتقام بسيطة لا تحتاج إلى كثير من التفكير. مشكلته الأساسية أن كل شيء مألوف؛ الفكرة رأيناها من قبل، والشخصيات يمكن توقعها، والخصوم لا يملكون حضورًا كافيًا، والنهاية لا تترك أثرًا كبيرًا. لكن عندما يبدأ Cole في القتال داخل السفينة ويستخدم المكان والأدوات المحيطة به، يصبح الفيلم ممتعًا فعلًا. وبالنسبة لي، هذا هو أفضل وصف لـMutiny: فيلم أكشن تقليدي مصنوع بكفاءة، لكنه لا يملك ما يكفي ليصبح فيلمًا لا يُنسى. أما Jason Statham فيظل أفضل سبب لمشاهدة الفيلم، لأن وجوده يرفع مستوى مادة كان يمكن أن تكون عادية جدًا، ويمنح المشاهد ذلك الشعور القديم الذي كانت تقدمه أفلام الأكشن في التسعينيات: رجل واحد أمام عدد كبير من الأشرار، والمطلوب فقط أن نترك المنطق قليلًا ونستمتع بالمواجهة.
والسؤال لكم



