02 / المراجعة
8 CHAPTERSهدية صنعها الحزن
يقدم الفيلم جيمس باعتباره طفلًا فقد والديه في حادث، ثم فقد صديقًا مقربًا بسبب السرطان. لذلك فالحزن ليس مجرد خلفية للشخصية، بل هو المحرك الحقيقي للقصة. يحاول الجد جيبيتو، الذي يؤدي دوره Richard Brake، التعامل مع معاناة حفيده بطريقة تبدو في ظاهرها حنونة جدًا: يصنع له بينوكيو من خشب سحري، ويمنحه صديقًا لا يمكن أن يموت.
لكن هنا تظهر المفارقة الأهم في الفيلم. يحاول جيبيتو حماية جيمس من ألم الفقد، لكنه في الوقت نفسه يمنحه كائنًا لا يفهم الموت أصلًا. وهذا يجعل الفكرة أكثر من مجرد إعادة تقديم دموية لقصة بينوكيو. هناك محاولة فعلية لبناء علاقة بين طفل يخاف من الموت، وطفل خشبي لا يستطيع فهمه. المشكلة أن الفيلم أحيانًا يعرف قيمة هذه الفكرة، وأحيانًا يتركها جانبًا لمصلحة النكات والدماء.
جيمس وبينوكيو… حين تتحول الوحدة إلى ولاء
العلاقة بين جيمس وبينوكيو هي أهم عنصر درامي في الفيلم. في البداية لا يشعر جيمس بالراحة تجاه الدمية. ابتسامتها الثابتة وحركاتها المتشنجة تجعلان وجودها مخيفًا أكثر من كونه لطيفًا. لكن الوحدة تغير كل شيء. يبدأ جيمس في التعامل مع بينوكيو كصديق حقيقي، ويحاول حتى إخفاءه عن الآخرين عندما يأخذه إلى المدرسة.
هنا ينجح الفيلم في خلق مفارقة جيدة جدًا: يرى جيمس في بينوكيو شخصًا يمكن أن يملأ جزءًا من الفراغ الذي تركه الموت، بينما يرى بينوكيو جيمس باعتباره الشخص الذي يجب أن يحميه بأي ثمن. المشكلة أن بينوكيو طفل في طريقة تفكيره. عندما يتعرض جيمس للتنمر، ويقول في لحظة غضب إنه يتمنى موت من يؤذونه، يتعامل بينوكيو مع الكلام حرفيًا. وهذا من أفضل قرارات السيناريو. لا يبدأ بينوكيو كقاتل شرير بالمعنى التقليدي، بل يعتقد أنه ينفذ رغبة صديقه ويحميه. وهذا يجعل تحوله أكثر حزنًا، لأن العنف عنده ينشأ من الولاء وليس من الكراهية.
كريكت يعلّمه أسوأ صورة للحب
أفضل ما فعله الفيلم أنه لم يجعل بينوكيو مجرد نسخة خشبية من قاتل تقليدي. للشخصية منطقها الخاص. هو يتعلم العالم من خلال جيمس، لكنه لا يمتلك الفهم العاطفي الكافي الذي يسمح له باستيعاب نتائج أفعاله. وهنا يأتي دور Cricket، بصوت Robert Englund. بدلًا من أن يساعد بينوكيو على فهم التعاطف والحدود، يستغل ارتباكه ويشجعه على اعتبار القتل دليلًا على الحب والوفاء.
أداء إنجلوند مناسب جدًا لهذا الدور. يحمل الصوت نبرة مرحة ومخيفة في الوقت نفسه، وكأن كريكت يعرف تمامًا إلى أين يقود بينوكيو، بينما الدمية نفسها لا تدرك حجم ما تفعله. وهذا يجعل العلاقة بينهما واحدة من العناصر المثيرة للاهتمام في الفيلم. لكن السيناريو لا يستثمر هذه العلاقة دائمًا بالعمق الذي تستحقه. أحيانًا نشعر أننا أمام فكرة نفسية مثيرة، ثم يتوقف الفيلم فجأة ليقدم نكتة أو مشهد قتل جديد.
طفل خشبي يجمع الشكل الخطأ للإنسان
ترتبط أكثر الأفكار البصرية وضوحًا في الفيلم بعلاقة بينوكيو بجسد الإنسان. يبدأ بمراقبة الجلد والشعر والأسنان والعينين، ثم يتحول اهتمامه إلى جمع أجزاء من ضحاياه. الفكرة ذكية لأن بينوكيو يحاول، بطريقته الخاصة، أن يفهم ما يعنيه أن يكون إنسانًا. لكن فهمه للإنسان سطحي ومادي. يرى الجسد كأنه مجموعة من القطع التي يمكن جمعها وتركيبها، ولا يفهم أن الإنسان ليس مجرد جلد وأسنان وعينين.
ومع كل قطعة يضيفها إلى جسده الخشبي، يصبح التصميم أكثر غرابة وأقل إنسانية. هذه واحدة من أقوى أفكار الفيلم بصريًا، لأنها تجعل تطور الشخصية واضحًا من خلال شكلها، وليس فقط من خلال الحوار. لكن السيناريو يقع في خطأ متكرر: يشرح الفكرة أكثر مما تحتاج. هناك نكات متكررة حول أجزاء الجسم، وبعض الحوارات تقول مباشرة ما كانت الصورة قد أوصلته بالفعل. وهذا يضعف بعض اللحظات التي كان يمكن أن تكون أكثر إزعاجًا لو ترك الفيلم المشاهد يستنتج معناها بنفسه.
المؤثرات العملية تمنح الدمية وزنًا وحضورًا
إذا كان هناك عنصر يستحق الإشادة بوضوح، فهو المؤثرات العملية. الدمية ليست مجرد شخصية تضاف رقميًا إلى المشهد، بل لها وزن وحضور. تضرب قدماها الأرض، ويتحرك رأسها بمقاومة ميكانيكية، وتظل ابتسامتها ثابتة في الوقت الذي تتغير فيه طبيعة الشخصية من طفل فضولي إلى مخلوق أكثر وحشية. ويكتمل العمل بأداء صوت Jude Evan Lloyd، الذي يمنح بينوكيو مزيجًا من الفضول الطفولي والتعلق المفرط بجيمس.
أما مشاهد القتل، فأفضلها يعتمد أيضًا على المؤثرات العملية والأطراف الصناعية. للدماء ملمس حقيقي، وتبدو الوجوه والأسنان والأجزاء الجسدية أكثر إقناعًا عندما تكون أمام الكاميرا بدل الاعتماد الكامل على المؤثرات الرقمية. ومع ذلك، تظهر المشكلة عندما يستخدم الفيلم المؤثرات الرقمية. الفارق واضح، لأن المؤثرات الرقمية تبدو أضعف بكثير بجانب العمل العملي المميز. وهذا يجعل بعض المشاهد تبدو وكأن الفيلم كان يمتلك أدوات أفضل مما استخدمه في النهاية.
Wood Mother تفتح بابًا جديدًا في توقيت متأخر
في الجزء الأخير، يقدم الفيلم شخصية Wood Mother، نسخة مشوهة من شخصية الجنية الزرقاء، وترتبط بأفكار التحول والبعث والخلود. يوسع ظهورها عالم الفيلم ويدفعه بعيدًا عن أجواء قاتل واحد يطارد ضحاياه، باتجاه رعب جسدي أكثر غرابة. والفكرة بصريًا مناسبة جدًا لعالم الفيلم، خصوصًا مع فكرة الأجساد والأجزاء التي يجمعها بينوكيو.
لكن المشكلة في التوقيت. يأتي ظهور Wood Mother قبل أن تحصل بعض العلاقات الأساسية، خصوصًا بين جيمس وبينوكيو وجيبيتو وكريكت، على المساحة الدرامية التي تحتاجها. لذلك تبدو النهاية وكأنها تفتح بابًا جديدًا في الوقت الذي كان الفيلم يحتاج فيه إلى استكمال ما بدأه.
الإخراج أقوى حين تكتفي الدمية بالوجود
يعرف إخراج Rhys Frake-Waterfield بوضوح نوع الفيلم الذي يريد تقديمه. نحن أمام رعب دموي يعتمد على تحويل شخصية طفولية مألوفة إلى مصدر للعنف، ولذلك لا يحاول الفيلم إخفاء طبيعته الاستغلالية. تمنح المقدمة باستخدام مسرح الظلال الفيلم بداية بصرية مختلفة، وتقدم الحكاية المشوهة بطريقة أكثر ثقة من بعض الأعمال السابقة في هذا العالم.
لكن المميز أن الإخراج يكون أقوى عندما يتعامل مع بينوكيو كوجود مادي حقيقي. تستفيد بعض المشاهد الهادئة بين جيمس وبينوكيو من حقيقة أن الدمية موجودة فعلًا داخل المكان. حركته غير الطبيعية وابتسامته الثابتة وطريقة تحريك رأسه كلها تضيف توترًا لا يحتاج إلى مؤثرات رقمية كثيرة. وهذه نقطة مهمة جدًا، لأن بينوكيو في حد ذاته يمكن أن يكون مخيفًا بمجرد وجوده أمام الكاميرا.
الأداء يحافظ على الجانب الإنساني
يقدم Cameron Bell أهم أداء في الفيلم من ناحية الجانب الإنساني. أفضل لحظاته ليست أثناء مشاهد الرعب، وإنما قبلها، عندما ينظر إلى بينوكيو بمزيج من الخوف والفضول والأمل. هو طفل يريد أن يجد شيئًا يعوض جزءًا من الخسارة، ولذلك يجب أن نصدق أنه قادر على التعلق بهذه الدمية رغم غرابتها. وينجح بيل إلى حد جيد في الحفاظ على هذا الجانب.
أما Richard Brake فيقدم جيبيتو بطريقة بعيدة عن صورة المخترع اللطيف. شخصيته هادئة وقاسية أحيانًا، لكنه يتحدث عن بينوكيو وكأنه حل منطقي لمشكلة جيمس. وهذا ما يجعل الشخصية مثيرة للاهتمام، لأننا نستطيع فهم نيته وفي الوقت نفسه نرى مدى سوء تقديره للعواقب. أما Robert Englund فهو من أكثر عناصر الفيلم حضورًا حتى عندما يكون دوره صوتيًا فقط. يعطي صوته كريكت شخصية واضحة، ويجعل جمله تبدو أكثر خطورة مما هي مكتوبة على الورق. في المقابل، يعاني بعض الممثلين الشباب في مشاهد المدرسة من حوار جامد نسبيًا، لكن المشكلة ليست في الأداء وحده؛ فالسيناريو نفسه لا يمنح بعض هذه الشخصيات مساحة كافية لتصبح مهمة.
03 / الخلاصة
الخلاصة
في الختام، Pinocchio: Unstrung ليس فيلم رعب مثاليًا، لكنه أيضًا ليس مجرد محاولة سطحية لتحويل شخصية طفولية إلى قاتل. أفضل ما فيه أنه فهم أن بينوكيو يصبح أكثر إثارة عندما يكون طفلًا لا يفهم معنى الموت، وليس مجرد دمية شريرة. تمنح العلاقة بين جيمس وبينوكيو الفيلم جانبًا عاطفيًا واضحًا، وتقدم المؤثرات العملية وتصميم الدمية بعض أفضل لحظاته بصريًا. لكنه يخسر جزءًا من قوته عندما يبالغ في النكات، ويكرر نمط القتل نفسه، ويقدم بعض المشاهد الاستغلالية التي لا تضيف إلى القصة. لذلك ينجح أكثر عندما يكون رعبًا عن الحزن وسوء فهم الحب، ويفشل عندما يتحول إلى مجرد سلسلة من الدماء والنكات القاسية.
والسؤال لكم



