02 / المراجعة
9 CHAPTERSفيلا جميلة بلا حياة
من أول مشاهد الفيلم ندخل عالمًا يبدو جميلًا جدًا من الخارج، لكنه خانق من الداخل. الفيلا الحديثة على ساحل كاتالونيا ليست مجرد مكان تعيش فيه العائلة، بل انعكاس مباشر لحالتها النفسية. كل شيء فخم ونظيف ومرتب ومكلف، لكن لا يوجد في هذا الجمال أي إحساس بالحياة.
يعيش الأبناء الأربعة وسط كل ما يمكن أن يشتريه المال، ومع ذلك لا يبدو أن لديهم هدفًا حقيقيًا خارج هذه الدائرة المغلقة. وهنا يبدأ الفيلم في بناء فكرته الأساسية: ماذا يحدث عندما يحصل الإنسان على كل شيء، باستثناء سبب حقيقي للعيش؟ لا يعانون من الحرمان، بل من العكس تمامًا؛ حياتهم ممتلئة بالأشياء وفارغة من المعنى.
إدوارد يبدو عقلانيًا لأن أحدًا لم يختبره
إدوارد هو أهم شخصية في الفيلم، ليس لأنه الأكثر عقلانية، بل لأنه الأكثر قدرة على إقناع نفسه بأنه عقلاني. يحب إطلاق الأمثال والحكم التي يخترعها بنفسه، ويتحدث بثقة شديدة حتى عندما لا يكون لما يقوله معنى حقيقي. وهذه ليست مجرد وسيلة للكوميديا، بل نتيجة لبيئة لم تضطره يومًا إلى اختبار أفكاره أمام الواقع.
لكن تعلقه بجورج، الطبيب اليوناني الذي يتعرف إليه، يمنحه للمرة الأولى لمحة عن حياة مختلفة. وجود جورج يجعله يرى أن العالم خارج الفيلا مساحة يمكن أن يعيش فيها حياة أخرى. غير أن إدوارد لا يعرف كيف يخرج من عائلته بطريقة طبيعية، فتتحول رغبته في التحرر إلى رغبة في إعادة ترتيب حياة الآخرين بالقوة.
جاك… الشخص الوحيد الذي يحاول الهرب
يضع الفيلم جاك في موقع مختلف عن إخوته. هو الأكثر اتصالًا بالعالم الخارجي، ولديه علاقة بمارتا، ويبدو أنه الوحيد الذي يفهم أن ما يحدث داخل العائلة ليس طبيعيًا. لكنه ليس بطلًا تقليديًا؛ يعرف أن عائلته تؤذيه، ومع ذلك لا يستطيع قطع علاقته بها.
يشعر جاك بالمسؤولية تجاه الجميع، حتى الأشخاص الذين يدمرون حياته، ويستغل إدوارد هذا الضعف ويبدأ في اتخاذ القرارات نيابة عنه. وهنا تظهر المفارقة الأساسية: يريد إدوارد تحرير جاك، لكنه لا يحترم حقه في اختيار الطريقة التي يعيش بها. بمعنى آخر، يحاول إنقاذ أخيه من السيطرة عن طريق السيطرة عليه.
آنا وروبرت نتاج البيئة نفسها
آنا ليست مجرد شخصية غريبة لإضافة الصدمة. تتمسك بالأزياء والماركات بطريقة تكشف مدى ارتباطها بالصورة الخارجية. ملابسها ليست مجرد ذوق، بل جزء من هويتها، وكأنها لا تعرف كيف تثبت قيمتها إلا من خلال الأشياء التي ترتديها. ولهذا يمثل وصول مارتا تهديدًا لعالم لا تستطيع آنا السيطرة عليه.
أما روبرت فهو أكثر هشاشة. يتجاوز تعلقه بجاك الحدود الطبيعية، ولا يمتلك حياة مستقلة تقريبًا. لذلك، عندما يقنعه إدوارد بأن التخلص من بقية أفراد العائلة هو الطريق للوصول إلى جاك، لا يحتاج الأمر إلى الكثير من الإقناع. وهنا نصل إلى أخطر شيء يفعله إدوارد: هو لا يقتل بيديه، بل يجد الشخص المناسب لتنفيذ ما يريد.
التقليم بوصفه فلسفة للقتل
فكرة تقليم شجيرة الورد هي المفتاح الذي يشرح الفيلم كله. فالتقليم يعني إزالة الأغصان الميتة أو الضعيفة حتى تنمو الشجرة بصورة أفضل، وينظر إدوارد إلى عائلته بالطريقة نفسها. بالنسبة إليه، الأب وآنا وروبرت وأي شخص يقف في طريق حياة جاك أو حياته هو مجرد غصن يجب قطعه.
لكن الفيلم يكشف تدريجيًا أن إدوارد نفسه جزء من المشكلة. فهو يتجسس على جاك ومارتا، ويراقب حياتهما، ويتدخل في قراراتهما، ويقرر ما يعتقد أنه الأفضل لجَاك من دون أن يسأله. وحتى عندما يكتشف إساءة الأب إلى جاك، لا يتحول غضبه إلى محاولة لمساعدة أخيه، وإنما إلى خطة للقتل. فالمسألة ليست مجرد حب؛ هناك أيضًا رغبة في امتلاك حياة جاك.
مارتا لا تبقى خارج المرض الأخلاقي
تقدم إيل فانينغ شخصية مارتا بطريقة مختلفة عن بقية الشخصيات. فهي ليست جزءًا من هذا العالم، ولذلك يصبح رد فعلها مهمًا جدًا. عندما تتعامل مع عائلة جاك، نرى الرعب والاشمئزاز من خلال وجهها وتصرفاتها. يحتاج الفيلم إلى شخصية تستطيع رؤية غرابة هذه العائلة من الخارج.
لكن المفارقة تأتي في النهاية. عندما تتلقى مارتا اتصال آنا وتعرف أنها في خطر، لا تختار إنقاذها، بل تترك مشاعرها القديمة تدفعها إلى التخلص منها. وهنا يكسر الفيلم آخر توقع أخلاقي بسيط تجاه مارتا. حتى الشخصية التي بدت في البداية أكثر طبيعية تنجرف إلى منطق العائلة نفسه: إذا كان شخص ما يمثل مشكلة بالنسبة إليك، فتخلص منه.
الغصن الأخير هو إدوارد نفسه
ينفذ روبرت خطة إدوارد ويقتل الأب ويشارك في قتل الأم، لكن الأمور لا تسير بالطريقة التي تخيلها إدوارد. يفقد روبرت السيطرة، وتنتهي مواجهته مع آنا بموته على يدها، ثم تصل مارتا وتقتل آنا. بهذا تكون عملية «التقليم» قد وصلت تقريبًا إلى نهايتها.
لكن هناك غصنًا أخيرًا بقي في الخارج: إدوارد نفسه. وهو في طريقه إلى أثينا للبحث عن جورج، يتعرض لحادث سيارة، وتوحي النهاية بقوة بأنه مات. إنها نهاية ساخرة ومناسبة لشخص قضى كل هذا الوقت وهو يقرر من يجب أن يعيش ومن يجب أن يموت، ثم يصبح ضحية لحادث عشوائي لا علاقة له بكل خططه.
عندما يصبح الاستفزاز أقوى من الفكرة
لدى Rosebush Pruning أفكار واضحة ومثيرة للاهتمام حول الاعتماد العائلي، والثراء، والملل، والسيطرة، وعدم القدرة على الانفصال عن الأشخاص الذين يؤذوننا. لكن الفيلم يبدو أحيانًا كأنه يعرف أن المشهد صادم، فيكتفي بكونه صادمًا. بعض الحوارات الغريبة ناجحة لأنها تكشف فراغ الشخصيات، وبعضها الآخر يضغط على الغرابة أكثر مما يحتاج.
وهذا يجعل العمل أحيانًا يريد أن يقول: «انظروا كم هذه العائلة منحرفة وغريبة»، بدل أن يذهب خطوة أعمق ويسأل لماذا أصبحت كذلك. كما كان يمكن منح إدوارد مساحة أكبر لفهم التناقض بين حبه لجاك ورغبته في التحكم فيه، لأن هذا التناقض هو قلب الفيلم الحقيقي.
الجمال البصري يُستخدم ضد أصحابه
الإخراج من أكثر عناصر الفيلم وضوحًا. صُمم العمل بصريًا ليبدو جميلًا ومزعجًا في الوقت نفسه. الفيلا الواسعة، والألوان المشبعة، والمساحات النظيفة، والملابس الفاخرة تجعل الشخصيات كأنها تعيش داخل إعلان للأثرياء، لكن الكاميرا تستخدم هذا الجمال ضدهم؛ فكلما أصبح المكان أكثر أناقة، بدا الأشخاص داخله أكثر اضطرابًا.
لا يحاول التصوير جعل العائلة واقعية بالمعنى التقليدي، بل يجعل عالمها منفصلًا قليلًا عن الواقع، وهو اختيار يناسب الحوار الغريب والسلوكيات غير الطبيعية. ويمنح اللون الأحمر المتكرر الفيلم إحساسًا بالخطر حتى في اللحظات الهادئة، كأن العنف موجود دائمًا تحت سطح الصورة. تتحول الفيلا والأزياء والثراء إلى أدوات تكشف فراغ الشخصيات بدل أن تجعلها مثيرة للإعجاب.
03 / الخلاصة
الخلاصة
في الختام، Rosebush Pruning فيلم جريء بصريًا، وغريب في أفكاره، ومزعج بالطريقة التي يريد أن يكون بها. أقوى ما فيه عالمه البصري وطريقة تحويل الفيلا والأزياء والثراء إلى أدوات تكشف فراغ الشخصيات. كما تمنحه شخصية إدوارد مركزًا دراميًا قويًا؛ لأنه يريد إنقاذ أخيه، لكنه لا يستطيع التوقف عن التحكم فيه. لكن الفيلم ليس بالقوة نفسها طوال الوقت؛ فأحيانًا تتحول الجرأة إلى استفزاز، والغموض إلى سطحية، وبعض الشخصيات تبدو أدوات لفكرته أكثر من كونها شخصيات مكتملة. ومع ذلك، تنجح النهاية في إعادة كل شيء إلى استعارة «التقليم»: ظن إدوارد أنه يستطيع إزالة الأغصان التي تعيق حياة العائلة، وفي النهاية لم يبقَ تقريبًا أحد.
والسؤال لكم



