المراجعة
خمسة أيام قبل الزفاف... والقلق يسبق العروس
نتعرف إلى راشيل باعتبارها شابة تدرس علم النفس، لكنها تعاني في الوقت نفسه من قلق عميق يجعلها تتوقع حدوث الأسوأ. فقد فقدت والدتها وهي طفلة رضيعة، وتعيش علاقة مضطربة مع والدها، وهي ظروف تساعد على فهم حساسيتها تجاه فكرة تكوين أسرة جديدة والخوف من خسارة الاستقرار الذي تبحث عنه.
حتى بداية علاقتها بنيكي ارتبطت بلحظة قلق، عندما تعرفا إلى بعضهما قبل ثلاث سنوات، في أثناء تعرضها لنوبة هلع قبل صعودها إلى الطائرة. ولذلك لا يقدم المسلسل العلاقة باعتبارها مجرد قصة حب تقليدية، بل يربطها منذ البداية بحاجة راشيل إلى الشعور بالأمان.
وتصبح هذه الخلفية أكثر أهمية عندما تسافر مع نيكي إلى منزل عائلته استعدادًا للزفاف، خصوصًا أنها لم تتعرف إليهم من قبل. فبدلًا من استقبال يمنحها الاطمئنان، تجد نفسها داخل بيئة غريبة، تحيط بها إشارات مقلقة، من الحيوانات المشوهة إلى ظهور أشخاص يراقبون الآخرين، وصولًا إلى حكاية مخيفة عن قاتل يستهدف العرائس في يوم زفافهن.

ما ينجح فيه المسلسل هنا هو أنه لا يجعل الخوف ناتجًا عن وجود خطر واضح فحسب، بل عن عجز راشيل عن تحديد طبيعة ما تشعر به. فهي تعرف أنها قلقة بطبيعتها، لكنها تواجه في الوقت نفسه أحداثًا تمنح قلقها أسبابًا حقيقية.
وهكذا تصبح مشاهدتها للعالم موضع اختبار مستمر. هل تلاحظ خطرًا يتجاهله الجميع، أم أن مخاوفها السابقة تدفعها إلى تفسير كل تفصيل بطريقة مرعبة؟
هذه الازدواجية تمنح الحلقات الأولى توترًا فعّالًا، لأننا لا نملك معلومات أكثر منها بكثير، ونجد أنفسنا مضطرين إلى مراقبة التفاصيل معها، ومحاولة التمييز بين المصادفة والتهديد المتعمد.
منزل عائلة كانينغهام: ضيافة تخفي الرغبة في السيطرة
يمثل منزل عائلة كانينغهام أحد أهم عناصر الرعب في المسلسل. فرغم مساحته الكبيرة وموقعه الريفي الهادئ، فإنه لا يمنح راشيل إحساسًا بالراحة، بل يجعلها تشعر بأنها دخلت مكانًا له قواعد لا تعرفها، وتاريخًا لا يرغب أصحابه في شرحه.
تقود العائلة فيكتوريا، التي تجسدها جينيفر جيسون لي، وهي امرأة باردة في تعاملها، يصعب معرفة ما تفكر فيه من خلال كلماتها. وإلى جانبها زوجها بوريس، الذي يؤديه تيد ليفين، ويضيف انشغاله بتحنيط الحيوانات وإحاطة نفسه ببقاياها بعدًا مزعجًا إلى أجواء المنزل.
أما بورتيا، شقيقة نيكي، فتتدخل بصورة متواصلة في ترتيبات الزفاف، وكأن العروس ليست صاحبة القرار الأساسية في يومها المنتظر. وتتزايد الريبة عندما يختفي فستان راشيل، وتظهر محاولة لاستبداله بفستان قديم يخص فيكتوريا.


ونلاحظ أيضًا أحاديث جانبية تتوقف حين تقترب راشيل، ولوحة عائلية تتضمن موضعًا فارغًا مخصصًا لزوجة نيكي المستقبلية. وتزداد العلاقات تعقيدًا بوجود نيل، زوجة شقيقه جولز، التي كانت مرتبطة بنيكي في الماضي.
هذه التفاصيل مهمة لأنها تحول التقاليد العائلية إلى أدوات ضغط نفسي. ففستان الزفاف، الذي يفترض أن يعبر عن اختيار العروس وهويتها، يصبح رمزًا لرغبة العائلة في إدخالها ضمن صورة جاهزة. أما الموضع الفارغ في اللوحة، فيوحي بأن الشخص الذي سيشغله أقل أهمية من الدور الذي يُنتظر منه أداؤه.
ولا يحتاج المسلسل في هذه اللحظات إلى ظهور خطر خارق للطبيعة حتى يصنع الرعب. يكفي شعور راشيل بأن الآخرين يعرفون شيئًا يخص مستقبلها، بينما يواصلون التعامل معها وكأن مخاوفها مجرد مبالغة.
وبالنسبة لنا، فإن هذا الجانب من الحكاية أكثر إثارة للاهتمام من بعض مظاهر الرعب المباشر؛ لأنه يحول مسألة الانضمام إلى عائلة جديدة إلى صراع على الحق في المعرفة واتخاذ القرار.
راشيل ونيكي: هل يكفي الحب لاتخاذ قرار أبدي؟
على الرغم من أن الحكاية تبدأ من مخاوف راشيل تجاه عائلة نيكي، فإن العلاقة بينهما تصبح تدريجيًا القضية الأهم في المسلسل.
فنيكي يبدو شخصًا لطيفًا، يحاول تهدئة خطيبته والتقليل من مخاوفها، لكنه لا يستطيع دائمًا منحها التفسير الذي تحتاج إليه. والمشكلة هنا ليست أنه يتصرف بالضرورة بنية سيئة، وإنما أن محاولاته المستمرة لطمأنتها لا تعالج الأسباب التي تدفعها إلى الشك.

ومع تقدم الأحداث، يصبح السؤال أكثر تعقيدًا: هل تعرف راشيل الرجل الذي ستتزوجه فعلًا، أم أنها تعرف فقط الصورة التي تكونت عنه خلال علاقتهما؟
ويعود المسلسل إلى بداية تعارفهما في المطار ليعيد النظر في الأساس الذي قامت عليه علاقتهما. فلقاء شخص خلال لحظة ضعف، وشعورنا بأنه منحنا الأمان، لا يعنيان بالضرورة أننا أصبحنا نعرف جميع جوانبه.
وهنا تظهر إحدى أهم أفكار العمل، وهي التشكيك في التصور الرومانسي الذي يجعل العثور على «توأم الروح» كافيًا لاتخاذ قرار يفترض أن يستمر إلى الأبد.
لكن هذا الجانب يعاني من مشكلة في التطوير؛ إذ يؤخر المسلسل مناقشة العلاقة بصورة مباشرة بسبب انشغاله بإخفاء أسرار العائلة، وعندما تصبح الأسئلة العاطفية هي المحرك الأساسي، لا تكون الشخصيتان قد حصلتا على المساحة الكافية لبناء جميع أبعاد علاقتهما.
ولهذا تبدو الفكرة نفسها أكثر نضجًا من بعض تفاصيل تنفيذها.
حين ينكشف السر... ويتغير شكل الرعب
يعتمد الجزء الأول من المسلسل على إثارة الشكوك بشأن ما يحدث داخل المنزل، لكن الكشف عن طبيعة الخطر يغير اتجاه الحكاية بصورة واضحة.
فبدلًا من التركيز على الإشارات الغامضة والمظاهر المرعبة وحدها، تدخل عناصر خارقة للطبيعة، وتصبح راشيل مطالبة بالتعامل مع خيارات صعبة ومحاولات وطقوس قد تساعدها على مواجهة ما ينتظرها.
هذا التحول يمنح الشخصية الرئيسية دورًا أكثر نشاطًا، ويخرجها من موقع المرأة التي تراقب الأحداث بخوف إلى امرأة تحاول التأثير في مصيرها.

كما تتغير النبرة نفسها؛ فبعض المواقف تصبح أقرب إلى الكوميديا السوداء، ويظهر قدر من العبث المتعمد في تصرفات الشخصيات وطريقة تعاملها مع الخطر.
واللافت أن هذا الجانب يمنح المسلسل شخصية مختلفة عن بدايته، لكنه يكشف أيضًا عن تفاوت واضح بين نوعين من الرعب. فالغموض الذي صنعته الحلقات الأولى كان يعتمد على الخوف من المجهول، بينما تحتاج المرحلة التالية إلى إقناعنا بقواعد الخطر الجديد ومنطق التعامل معه.
ولا ينجح السيناريو دائمًا في تحقيق ذلك.
ويظهر التعثر مثلًا في تقديم قدرة بورتيا على التواصل مع الموتى، وهي وسيلة تدخل الحكاية في لحظة تصبح فيها راشيل بحاجة إلى هذا النوع من المساعدة. وقد تمنح الفكرة الأحداث بعض الطرافة، لكنها تبدو أيضًا حلًا مناسبًا لاحتياجات الحبكة أكثر من كونها تطورًا جرى التمهيد له بصورة كافية.
ومع ذلك، فإن التحول لا يخلو من المتعة، خصوصًا عندما يبدأ المسلسل في اختبار استعداد راشيل لاتخاذ قرارات تتعارض مع توقعات الآخرين، بدل الاكتفاء بانتظار ما سيحدث لها.
الإخراج والإيقاع: أجواء مرعبة لا تستثمرها جميع الحلقات
من أبرز نقاط قوة Something Very Bad Is Going to Happen الطريقة التي يستخدم بها الإخراج المكان لبناء التوتر.
فالمناظر الطبيعية المقفرة، والثلوج المحيطة بالمنزل، والمساحات التي تبدو خالية من البشر، تخلق شعورًا بالعزلة يجعل الوصول إلى المساعدة أو الهروب من الموقف أمرًا غير مطمئن.
وتستفيد المخرجات، وفي مقدمتهن ويرونيكا توفيلسكا، من الإضاءة الخافتة داخل المنزل والمفاجآت البصرية لتغذية هذا الإحساس، خصوصًا في الحلقات الأولى.


لكن الرعب التلفزيوني يواجه تحديًا يتعلق بمدة الاحتفاظ بالغموض. فالفيلم يستطيع بناء حالة متصاعدة خلال وقت قصير، بينما يحتاج المسلسل إلى توزيع المعلومات والتطورات على ساعات أطول.
وهنا تظهر مشكلة الإيقاع بوضوح.
إذ تستغرق الرحلة إلى منزل العائلة حلقة كاملة تقريبًا، ثم يقضي العمل وقتًا إضافيًا في ترسيخ أجواء الشك قبل الانتقال إلى جوهر أزمته. وعندما تنكشف طبيعة الخطر، تصبح الأحداث أكثر انشغالًا بتفسير ما يجري وتحريك الخيارات المتاحة أمام راشيل.
ولهذا نشعر أحيانًا بأن المسلسل يمتلك فكرتين جذابتين، لكن المساحة المخصصة لكل منهما ليست مثالية. الأولى أكثر قدرة على إنتاج الرهبة، والثانية أكثر ثراءً من حيث الأسئلة المتعلقة بالزواج والاستقلال.
وكان يمكن لبناء أكثر إحكامًا أن يمنح العلاقة المركزية وقتًا إضافيًا دون التضحية بالغموض الذي جعل البداية مشوقة.
أداء تمثيلي يمنح الغرابة بعض المصداقية
تقدم كاميلا موروني أداءً جيدًا في شخصية راشيل، خصوصًا عندما تبدأ الشخصية في مواجهة مخاوفها واتخاذ قرارات تتجاوز مجرد الاستجابة للأحداث.
ففي البداية، يعتمد الدور كثيرًا على القلق والانفعال، ويبدو أحيانًا محصورًا في تكرار ردود الفعل المرتبكة. لكن مع تطور الحكاية، تصبح موروني أكثر إقناعًا عندما تحصل على مساحة لإظهار التصميم والمبادرة.

أما آدم ديماركو، فيقدم نيكي بصورة هادئة تناسب شخصية الرجل الذي لا يدرك دائمًا مدى تأثير تصرفاته في خطيبته، وهو ما يساعد على استمرار الغموض بشأن طبيعة العلاقة بينهما.
وتمنح جينيفر جيسون لي شخصية فيكتوريا حضورًا باردًا ومزعجًا، بينما يستفيد تيد ليفين من غرابة شخصية بوريس وطريقته في التعامل مع عالمه المنعزل.
لكن جاس بيرني تستحق اهتمامًا خاصًا في شخصية بورتيا، التي تجمع بين التدخل المزعج والتصرفات الغريبة ونبرة تتحول تدريجيًا إلى مصدر للكوميديا السوداء. ويساعد أداؤها على جعل الشخصية ممتعة حتى عندما تصبح بعض التطورات المرتبطة بها أقل إقناعًا من الناحية الدرامية.
وبصورة عامة، ينجح طاقم التمثيل في الحفاظ على جاذبية الشخصيات رغم المبالغات التي تتسلل أحيانًا إلى السيناريو.
الزفاف الدموي: نهاية تستعيد قوة البداية
يعد المسلسل منذ افتتاحيته بمراسم زفاف لن تمر بصورة طبيعية، ومع الاقتراب من النهاية يعود هذا الوعد إلى الواجهة.
وتستعيد الأحداث قدرًا من الطاقة التي تراجعت بعد الكشف عن السر، خصوصًا عندما تبدأ المخاوف القديمة والقرارات الجديدة في الالتقاء خلال الاحتفال المنتظر.

وتكتسب النهاية قيمتها من ربط المصير الذي تواجهه راشيل بالسؤال الذي بدأت به الحكاية: هل يمكن اعتبار الارتباط الأبدي حلمًا رومانسيًا إذا أصبح الانفصال عنه أمرًا لا يملك الإنسان حرية اختياره؟
هنا يتجاوز الرعب فكرة الحادثة الدموية نفسها، ويصبح مرتبطًا بما يمكن أن يخسره الفرد عندما تتحول العلاقة إلى التزام لا يسمح له بإعادة النظر في قراره.
ونرى أن هذه الخاتمة تنجح في استعادة جزء من جاذبية العمل، لكنها لا تمحو تمامًا مشكلات البناء التي سبقتها. فالتوتر يعود بقوة، بينما تظل بعض التحولات السابقة بحاجة إلى تمهيد أكثر إقناعًا.
الخلاصة
الحكم النهائي: فكرة مثيرة وتنفيذ غير متوازن
في النهاية، نرى أن Something Very Bad Is Going to Happen يقدم تجربة رعب نفسي ممتعة، تستفيد من بيئة معزولة، وأجواء بصرية مقلقة، وأداء تمثيلي جيد، وفكرة تمنح تقاليد الزواج والرومانسية معنى أكثر ظلامًا. وتكمن أبرز نقاط ضعفه في تفاوت الإيقاع بين الحلقات، وبعض التطورات غير الممهد لها جيدًا، وعدم منح العلاقة الرئيسية العمق الكافي قبل أن تصبح مركز الصراع. ومع ذلك، يظل العمل قادرًا على إثارة الفضول وتقديم مفاجآت ومواقف مرعبة، خصوصًا لمحبي المسلسلات التي تمزج الغموض بالعناصر الخارقة للطبيعة والكوميديا السوداء. ولهذا نراه تجربة تستحق المشاهدة، وإن كانت لا تبلغ المستوى الذي توحي به بدايتها المشوقة. تقييمنا لمسلسل Something Very Bad Is Going to Happen: ٧ من ١٠.
والسؤال لكم
ويبقى سؤالنا لكم: هل كان خوف راشيل من الزواج بسبب الأسرار التي تخفيها عائلة نيكي، أم لأنها اكتشفت أنها لم تكن تعرف حقيقة العلاقة التي تستعد للارتباط بها إلى الأبد
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



