MBcinemaStudio
كل المراجعات

مراجعة كاملة · تتضمن حرقًا للأحداث

The Art of Joy

عندما تصبح الحرية أخطر من الجريمة… الحرية بثمن الدم والحب والخيانة

دراماالموسم الأول+18متوفر للمشاهدة

تبدو بعض الأعمال في البداية كقصص صعود امرأة قوية، ثم تنكشف كأنها هجوم على كل القواعد التي اعتدنا عليها. لا يوجد هنا بطل مثالي ولا شرير واضح ولا رحلة خلاص تقليدية ولا نهاية تسعى إلى طمأنتنا. لا يطلب The Art of Joy أن نحب موديستا، بل يطلب شيئًا أصعب: أن نفهمها. هي لا تبحث عن المغفرة، بل عن الحرية، حتى حين تتطلب خيانة وكسر قوانين وعبور كل خط أخلاقي آمن.

مشاركة المراجعة

على الهاتف، يفتح زر المزيد تطبيق Snapchat وبقية التطبيقات المثبتة.

قصة العمل

وُلدت موديستا في فقر ريف صقلية مطلع القرن العشرين، قبل أن تقودها سلسلة من المآسي إلى الدير ثم إلى عالم الأرستقراطية. وبين الحب والسلطة والرغبة والتمرد، تبدأ في إعادة تشكيل حياتها وفق قواعدها الخاصة، لا بحثًا عن الغفران بل عن الحرية الكاملة مهما كان الثمن.

7 CHAPTERS
01

موديستا ترفض الحياة المفروضة عليها

وُلدت موديستا وسط الحرمان والعنف، لكنها لا تقبل أن يكون الألم قدرها النهائي. تريد المعرفة والحب والسلطة، وقبل كل شيء امتلاك حياتها. قد تكون أنانية وقاسية وصادمة، لكنها لا تبدو مزيفة أبدًا؛ قراراتها تأتي من شخصيتها لا من حاجة الكاتب إلى إثارة جديدة.

الحرية هنا ليست الكلمة الرومانسية المريحة في الحكايات الملهمة. تريد موديستا التحرر من الفقر، ومن الدين حين يتحول إلى سيطرة، ومن الطبقة التي تمنعها من الحلم، ومن السلطة الذكورية، وحتى من الأخلاق التقليدية حين تبدو مصممة لحماية الأقوياء. لا يوافق المسلسل على كل أفعالها، لكنه يدافع بقوة عن حقها في اختيار الطريق.

02

الدير كمدرسة للسلطة

بعد الحادثة التي تغير حياتها، يبدو الدير ملاذًا آمنًا، لكنه يتحول في الحقيقة إلى اختبار للقوة. تكتشف موديستا أن الملاحظة والصبر والذكاء قد تحملها أبعد من القوة المباشرة. وهكذا يصعب التمييز بين الملاذ والسجن.

تمر علاقتها بالأم ليونورا بالإعجاب والرغبة والهيمنة والاحتياج من دون أن تستقر داخل اسم واحد مريح. ورفض التبسيط هو ما يجعلها ناجحة؛ ليست خطًا مضافًا لإثارة الجدل، بل علاقة إنسانية مرتبكة يتصارع داخلها القرب مع التراتب والسلطة.

03

فيلا برانديفورتي… من قطعة شطرنج إلى لاعبة

تكشف فيلا برانديفورتي الطبقة الثانية من العمل. ليست مجرد قصر، بل كائن اجتماعي كامل؛ كل غرفة تحمل سرًا، وكل شخصية تقدم وجهًا آخر، وكل علاقة تخفي صراعًا على الرغبة أو الميراث أو السلطة.

تدخل موديستا كقطعة يظن الآخرون أنهم قادرون على تحريكها، ثم تصبح تدريجيًا من ترتب الرقعة. ولا يبدو هذا التحول انتصارًا بسيطًا؛ فلكي تملك قرارها داخل نظام فاسد تتعلم استغلال أسراره، وتخاطر بإعادة إنتاج أشكال السيطرة التي قاومتها يومًا.

04

بياتريتشي وإمكانية الطمأنينة

علاقة موديستا ببياتريتشي هي المساحة الوحيدة تقريبًا التي لا تبدو فيها مهتمة بالسيطرة بقدر اهتمامها بأن تكون نفسها. تمنحها بياتريتشي شيئًا نادرًا في حياتها: الطمأنينة. وأهمية العلاقة ليست في الجدل، بل في كشف نسخة من موديستا لا تستطيع السلطة وحدها الوصول إليها.

من خلال بياتريتشي تبدأ موديستا في فهم أن الحب قد يكون مشاركة لا امتلاكًا، وأن الضعف ليس هزيمة دائمًا. ويصبح هذا الاكتشاف مهمًا خصوصًا داخل مسلسل تكاد كل علاقة أخرى فيه تحمل تبادلًا للقوة والنفوذ.

05

امرأة خارج ثنائية الخير والشر

هل موديستا شريرة؟ لا، لكنها ليست العكس البسيط أيضًا. تكذب وتتلاعب وتستغل وربما ترتكب جرائم، وهي مقتنعة بأنها تستعيد حياة سُرقت منها في الطفولة. يسأل المسلسل إن كنا نحاكم الإنسان على أفعاله وحدها أم على الظروف التي جعلت هذه الأفعال ممكنة، ثم يرفض بحكمة أن يجيب بدلًا منا.

ورغم أن موديستا تقود الحكاية، فإن المجتمع الإيطالي هو بطلها الأوسع. يدخل الفقر والدين والأرستقراطية والجنس والطبقة والسياسة في نسيج السرد من دون أن يتحول إلى محاضرة. يرسم العمل زمنًا كاملًا من خلال رفض امرأة أن تبقى في المكان المحدد لها.

06

تيكلا إنسوليا تمتلك الكادر

إذا كان هناك سبب واحد للتوصية بالمسلسل فهو تيكلا إنسوليا. تحكي نظراتها نصف القصة، وتنتقل من البراءة إلى القسوة، ومن الرغبة إلى الخوف، ومن الضعف إلى السيطرة من دون أن تبدو التحولات مصطنعة. مهما فعلت موديستا، تجعلها إنسوليا مستحيلة التجاهل.

تضيف باربارا رونكي في دور الأم ليونورا وفاليريا بروني تيديسكي في دور الأميرة غايا طبقات من التهديد والغموض. ويقابلهما إخراج يجعل الجمال في خدمة النفس: الأديرة باردة وخانقة، والقصور فخمة لكنها سجينة، وريف صقلية حر لكنه قاسٍ. حتى التراتيل الختامية تحمل الحزن والرهبة معًا.

07

موسم ثري يظل غير مكتمل عمدًا

لا يسمح المسلسل للمشاهد بالاستقرار طويلًا. كل هدوء ظاهري يقود إلى تحول جديد، وكل شخصية تكشف وجهًا آخر. يحافظ هذا التجدد على حيوية السرد، وإن كان الإيقاع التأملي يهدأ بما قد يختبر صبر من ينتظر حركة متساوية في كل حلقة.

كانت بعض الشخصيات الثانوية تستحق مساحة أكبر، خصوصًا في النصف الثاني. ولأن الاقتباس يغطي الجزء الأول فقط من الرواية، تنتهي خطوط درامية عدة لحظة بدء انفتاحها. عدم الاكتمال مرتبط بالبناء أكثر من كونه فشلًا في الكتابة، لكنه يظل جزءًا من تجربة المشاهدة.

الخلاصة

The Art of Joy ليس مجرد مسلسل تاريخي أو دراما عن امرأة تتمرد على مجتمعها، بل عمل عن إنسان يقرر أن يكتب حياته بنفسه مهما كان الثمن. قد تختلف مع موديستا أو تغضب منها أو ترفض قراراتها، لكن من الصعب الهرب من حضورها. مسلسل جريء وذكي وواثق بصريًا يقترب من أحلك مناطق الرغبة والسلطة من دون أن يطلب منا حب بطلته. أكبر انتصاراته أنه لم يجعلها محبوبة، بل جعلها حقيقية.

تقييم MB8/10

مشاركة المراجعة

على الهاتف، يفتح زر المزيد تطبيق Snapchat وبقية التطبيقات المثبتة.