المراجعة
بداية تجعل التفاصيل مهمة
نتعرف إلى الجاكال وهو متخفٍ في هيئة عامل نظافة ألماني أكبر سنًا. المظهر والصوت والحركة تجعل الشخصية التي ينتحلها مقنعة، قبل أن ينزع ما يخفي وجهه ويظهر الرجل الذي نتابعه بقية الموسم.
هذا تقديم موفق لأنه يوضح قدرته من خلال العمل. نرى شخصًا يستطيع المرور أمام الآخرين بهوية مختلفة، ثم تنفيذ مهمته والخروج من المكان. لكنه يقتل أيضًا من يقف في طريقه، فتصلنا قسوته بالتزامن مع إعجابنا بإتقانه.
وتجعل عملية اغتيال سياسي في ميونيخ القضية تلفت اهتمام الاستخبارات البريطانية. المسافة الهائلة التي ينفذ منها إصابته تدفع المتخصصين إلى الشك في إمكان حدوثها، وتجد بيانكا بولمان، الخبيرة بالأسلحة، سببًا لدخول التحقيق.

التشويق هنا يعتمد على الانتظار. نتابع الاستعداد، ونرى احتمال انكشاف الخطة، ثم ننتظر اللحظة التي قد ينهار فيها كل شيء. وحتى عندما نتوقع نجاته، تظل نقاط التفتيش والمواقف التي تهدد هويته قادرة على إثارة القلق.
المسلسل ينجح في جعل تفاصيل المهمة جديرة بالمتابعة. لكن نجاحه الأول يرفع توقعاتنا أيضًا: بعدما يقدم رجلًا بهذه الدقة، نصبح أكثر انتباهًا لأي تصرف لاحق لا ينسجم مع المستوى الذي وعدنا به.
إيدي ريدماين يقنعنا بأكثر من وجه
أفضل ما يقدمه ريدماين هو الاختلاف بين الشخصيات التي يؤديها الجاكال خلال تنكره. يتغير صوته وطريقة حركته وحضوره، فتبدو الهوية المؤقتة أكثر من مجرد وجه جديد. ويعمل المكياج والتصوير والمونتاج مع الأداء حتى يكتمل هذا التحول.


أما حين يكون وحده أثناء العمل، فيقدم الممثل برودًا وتركيزًا يناسبان قاتلًا يتعامل مع مهمته بدقة مهنية. لا يحتاج إلى إظهار الاستمتاع بالعنف كي يصبح مخيفًا. يكفي استعداده لاستخدامه ثم مواصلة ما كان يفعله.
وعند عودته إلى زوجته وابنه، تتغير طريقته مرة أخرى. يصبح أكثر دفئًا وقربًا، ويقنعنا بأن اهتمامه بأسرته حقيقي. هذا يجعل الشخصية مثيرة للاهتمام، لأن وجود المحبة في جانب من حياتها لا يمنع القسوة في جانب آخر.
لكن تكرار مشاهد وضع التنكر ونزعه يقلل أثرها تدريجيًا. نفهم المهارة منذ البداية، ولا تضيف كل عودة إليها اكتشافًا جديدًا. أحيانًا يواصل المسلسل استعراض ما أتقنه بدلًا من استخدامه للانتقال إلى موقف أكثر إثارة.
وتكشف العودة إلى ماضيه العسكري جوانب من تكوينه وتطور مهارته. لكنها تشرح كيف صار قادرًا على أداء العمل أكثر مما تشرح كل دوافع اختياره. تظل مساحة من شخصيته غامضة، رغم الوقت الطويل الذي نقضيه معه.
العائلة تضيف الكثير، ثم تكرر نفسها
يعيش الجاكال في إسبانيا مع نوريا، التي تؤدي دورها أورسولا كوربيرو، وطفلهما. تعرفه أسرته باسم كريس، بينما يخفي عنها طبيعة ما يفعله. هذا التفصيل يمنحه حياة يرغب في العودة إليها، ويجعل استمرار الكذب جزءًا من علاقته بمن يحبهم.
وجود البيت مهم لأنه يغير صورة القاتل المنعزل الذي لا يملك شيئًا خارج مهمته. نرى رجلًا لديه ما يمكن أن يخسره، لكنه يواصل العمل. والمال وحده لا يبدو تفسيرًا كافيًا لاستمراره، خصوصًا مع الحياة المريحة التي يعيشها. إتقانه للمهنة ورغبته فيها جزء من المشكلة.

وعلى الجانب الآخر، تواجه بيانكا صعوبة في التوفيق بين عملها وزوجها وابنتها المراهقة. انشغالها بالمطاردة يمتد إلى البيت، ويجعل الأسرة تتحمل نتائج قرار لم تتخذه.
تنجح المقارنة حين توضح كيف يدفع تعلق الشخص بعمله إلى تأجيل احتياجات المقربين منه. لكنها تضعف عندما تعود الحوارات إلى الاعتراض نفسه، ثم يعود كل طرف إلى السلوك نفسه من دون تغير كافٍ.
الخط المتعلق بشقيق نوريا مثال على توسع لا يقدم ما يكفي مقابل الوقت الذي يأخذه. كذلك كان يمكن تقليل بعض مواجهات بيانكا مع زوجها من دون خسارة فهمنا لمشكلتهما.
إضافة العائلة اختيار مفيد، لكن قيمة المشهد ترتبط بما يكشفه أو يغيره. بعد أن نفهم أثر الغياب والكذب، نحتاج إلى تطور في العلاقة، لا إلى تذكير متكرر بأن العمل يضر بها.
بيانكا تحتاج إلى مساحة تتجاوز المطاردة
تدخل بيانكا الحكاية بثقة في خبرتها، وتتمسك بالبحث عن الجاكال رغم صعوبة الوصول إليه. وتقدم لاشانا لينش عنادها وحِدّتها بصورة واضحة. تبدو شخصية قادرة على اتخاذ قرارات صعبة، وعلى تحمل المواجهة عندما تتعقد الأمور.
لكن إصرارها يقترن باستعداد لتجاوز الحدود وتعريض آخرين للأذى. يمنحها المسلسل أخطاء ذات نتائج خطيرة، ويجعل ملاحقتها للقاتل تتضمن ضحايا لا يمكن تجاهلهم لمجرد أن هدفها هو القبض عليه.
هذه مادة مناسبة لشخصية معقدة، إلا أن الكتابة لا تستفيد منها بالقدر نفسه طوال الموسم. كثيرًا ما نعود إلى بيانكا وهي تتبع خيطًا، ثم تواجه عائقًا، ثم تعبر عن غضبها وتبدأ من جديد. يتكرر الموقف أكثر مما تتغير نظرتها إلى ما تفعله.

وهنا يظهر تفاوت الفرص بين بطلي المسلسل. ريدماين ينتقل بين هويات ومواقف تسمح له بتنويع أدائه، بينما تبقى لينش في حالات متقاربة من الإصرار والإحباط. لا يبدو منصفًا تحميل الممثلة وحدها مسؤولية هذا التكرار.
أما المقارنة الأخلاقية بين المحققة والقاتل، فتصبح أقل فاعلية عندما تكتفي بإظهار أن كليهما يؤذي الآخرين. الأهم هو اختلاف دوافعهما، وكيف يبرر كل منهما قراراته، وما الذي يتغير بعد ظهور العواقب. يمنحنا الموسم بعض ذلك، لكنه يعود أحيانًا إلى المقارنة نفسها بعد أن تكون فكرتها قد اتضحت.
مصالح أكبر من طرفي المطاردة
ينقل الكاتب رونان بينيت حكاية فريدريك فورسايث إلى عالم حديث تتداخل فيه التكنولوجيا والثروة والسلطة. وتبرز لاحقًا مهمة تتعلق برجل أعمال في مجال التكنولوجيا، يؤدي دوره خالد عبد الله، تهدد خطته بكشف شبكات مالية ومصالح نافذة.
هذا الاختيار يمنح الهدف أهمية تتجاوز شخصه. هناك أطراف تريد حماية مصالحها، وأخرى تنفذ قرارات لا تضعها بنفسها. وتمتد الحكاية من الأثرياء إلى السياسيين والمسؤولين، ثم إلى من يتحملون العمل والمخاطر مباشرة.
تساعد هذه الفكرة على توسيع فهمنا للمطاردة. الجاكال يبيع مهارته، وبيانكا تعمل داخل جهاز له حساباته، بينما توجد مصالح لا يسيطر عليها أي منهما. كلاهما يعتز بقدرته على إنجاز مهمته، لكن البراعة لا تمنحه بالضرورة السيطرة على الصورة كاملة.
وهذا من أنجح جوانب التحديث. يضيف سببًا واضحًا للخطر، ويجعل نجاح العملية أو فشلها مرتبطًا بما يحاول أصحاب النفوذ إخفاءه. تظل المواجهة الشخصية بين القاتل والمحققة التي تطارده جذابة، لكن ما يحيط بها يمنع اختزال الحكاية في مسابقة مهارات فقط.
مشاهد قوية وأخطاء تلفت الانتباه
يقدم الموسم تنوعًا ممتعًا في مشاهد الحركة، من مطاردة بالسيارات في كرواتيا إلى مهمة مرتبطة بحفل في إستونيا، ومطاردة على ظهور الخيل قرب بودابست. اختلاف الأماكن وطبيعة المواجهات يساعد على تجديد التوتر، ويوفر لبعض الحلقات لحظات قوية حتى عندما تتباطأ حكاياتها الأخرى.
والميزة الأهم أن الحركة واضحة في معظمها. يمكن متابعة ما تفعله الشخصيات وفهم الخطر الذي يقترب منها، من دون ظلام يحجب التفاصيل أو قطع سريع يربك المشهد. هذا الوضوح يسمح للتوتر بأن يتصاعد من الموقف نفسه.

كما يستخدم المخرج برايان كيرك المرايا بصورة متكررة، بما يناسب شخصيات تخفي جوانب من نفسها. حضور الانعكاس يذكرنا بالفارق بين الوجه الذي تقدمه الشخصية وما نعرفه عنها، ويتفق خصوصًا مع حياة الجاكال القائمة على الظهور بهويات مختلفة.

لكن العناية بالشكل لا تمنع ظهور مشكلات في التفاصيل. يتكرر التخلص من الهواتف بطريقة غير حذرة، داخل مسلسل يطلب منا التدقيق في وسائل التتبع وإخفاء الهوية. لذلك، تصبح هذه التصرفات أصعب في التجاوز مما قد تكون عليه في حكاية أقل اهتمامًا بالإجراءات.
وكذلك تبدو بعض التطورات مدفوعة بالحاجة إلى استمرار الأحداث أكثر من اقتناعنا بها. لا يفسد هذا كل مشهد تشويق، لكنه يقلل الثقة في الدقة التي كانت من أهم أسباب قوة البداية.
الخلاصة
الحكم على الموسم الأول
يقدم The Day of the Jackal موسمًا ممتعًا في أفضل أجزائه، يتصدره أداء إيدي ريدماين وقدرته على الجمع بين القسوة المهنية والدفء داخل البيت. مشاهد تنفيذ المهام، والتنكر، والهرب من الانكشاف تمنح المسلسل تشويقًا قويًا، ويساعد وضوح الحركة وجودة تنفيذه على استمرار المتابعة. في المقابل، لا تحتاج كل الحكايات الجانبية إلى المساحة التي تحصل عليها. تتكرر بعض الخلافات العائلية، وتبقى بيانكا أسيرة عدد محدود من المواقف أكثر مما ينبغي، كما تتراجع دقة بعض التفاصيل مع تقدم الموسم. التوسع منح الشخصيات حياة خارج المطاردة، وهي إضافة لها قيمتها. لكنه كان يحتاج إلى اختيار أدق للمشاهد التي تستحق البقاء. نرى موسمًا جيدًا يملك لحظات ممتازة، وكان اختصاره سيجعل أثرها أقوى ويخفف المسافة بينها. تقييمى للموسم الاول. ٨ من ١٠.
والسؤال لكم
والان السؤال لكم، هل قرّبتكم الحياة العائلية من شخصيتي الجاكال وبيانكا، أم شعرتم بأنها أبطأت المطاردة من دون إضافة كافية؟
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



