المراجعة
عائلة تتفكك قبل انهيار العالم
من أفضل قرارات الفيلم أنه لا يبدأ مباشرة بالمطاردات.
نتعرف أولًا على عائلة بلات.
دينيس تحاول إنهاء روايتها، وتشعر أن حياتها أصبحت أصغر من أحلامها. زوجها غريغ يمر بأزمة مهنية ويلجأ إلى الشرب أكثر مما ينبغي، بينما ابناهما أودري وبرايان يلاحظان أن العلاقة بين والديهما لم تعد كما كانت.

الفيلم يريد أن يجعل هذه العائلة هي قلب القصة، وليس الديناصورات.
والفكرة نفسها جيدة جدًا.
لأن الخطر الخارجي يصبح أكثر تأثيرًا عندما تعرف أن هؤلاء الأشخاص لديهم بالفعل مشاكل داخل المنزل.
لكن في الوقت نفسه، هنا تظهر واحدة من نقاط ضعف الفيلم.
الشخصيات مكتوبة بما يكفي لكي نفهمها، لكن ليس دائمًا بالعمق الذي يجعل كل خلاف بينها مؤثرًا كما يريد المخرج.
أحيانًا تشعر أن الفيلم يتوقف قليلًا ليقول لك: «تذكروا أن هذه العائلة لديها مشاكل»، قبل أن يعود مرة أخرى إلى الديناصورات.
عندما يصبح الشارع المألوف منطقة خطر
الفيلم يتعامل بذكاء مع لحظة اكتشاف الكارثة.
لا يكشف كل شيء بسرعة.
في البداية هناك نباتات غريبة، أضواء، أصوات، حيوان يختفي، ثم إشارات صغيرة إلى أن شيئًا غير طبيعي بدأ يحدث داخل الشارع.
وبعد ذلك تأتي اللحظة التي يفهم فيها الجميع الحقيقة:
الحي بأكمله لم يعد في مكانه.
لقد انتقل ملايين السنين إلى الماضي.

وهنا يبدأ الفيلم فعلًا في العمل.
فكرة رؤية ديناصور يمر خلف منزل أمريكي عادي، أو كائن ضخم يتحرك بين الحدائق وحمامات السباحة، أكثر متعة بالنسبة لي من وضع هذه الحيوانات طوال الوقت وسط غابة مفتوحة.
المنزل يصبح حصنًا.
الحديقة تتحول إلى منطقة خطر.
والشارع الذي كان الأطفال يتجولون فيه قبل ساعات يصبح مكانًا يمكن أن يظهر فيه حيوان مفترس في أي لحظة.
هذه المفارقة هي أفضل فكرة بصرية في الفيلم

ديناصورات بهوية بصرية مختلفة
من السهل جدًا مقارنة أي فيلم يعتمد على الديناصورات بـ Jurassic Park.
والفيلم يعرف هذا جيدًا.
لكن بدل محاولة نسخ التصميم نفسه، هناك محاولة لمنح الحيوانات شكلًا مختلفًا قليلًا، خصوصًا باستخدام الريش والشعر في بعض الأنواع.
هذا يمنحها شخصية بصرية خاصة بدل أن تبدو مثل نماذج جاهزة خرجت من فيلم آخر.
والأهم أن الفيلم لا يعامل الديناصورات كلها بالطريقة نفسها.
ليست كل الحيوانات مفترسات تنتظر أكل البشر.
بعضها موجود ببساطة داخل البيئة، وهذا يجعل العالم أكثر إقناعًا.
لأن الشخصيات لا تدخل حديقة وحوش.
هي تدخل نظامًا بيئيًا كاملًا لم يكن البشر جزءًا منه أصلًا.
أما المؤثرات البصرية، فهي جيدة في معظم مشاهد الديناصورات، وإن كانت بعض المؤثرات الرقمية الأخرى، خصوصًا المتعلقة بالكلب في لقطات الحركة، أقل إقناعًا.

دينيس: من الإحباط إلى المبادرة
آن هاثاواي هي العنصر الأقوى بين أفراد العائلة.
دينيس تبدأ كشخصية تشعر بالاختناق داخل حياتها.
تريد الكتابة، تريد شيئًا يخصها، وفي الوقت نفسه لديها أسرة تنهار أمامها.
لكن عندما تبدأ الكارثة، تتحول بسرعة إلى الشخصية الأكثر عملية.
لا تنتظر أن يظهر حل من السماء.
تأخذ السلاح، تحاول حماية الأطفال، وتصبح هي صاحبة القرارات الأصعب.

وهذا التحول لا يبدو مصطنعًا لأن بذوره موجودة منذ البداية.
دينيس أصلًا هي الشخصية التي تريد الحركة والتغيير.
وعندما ينتهي العالم الذي كانت تعرفه، تصبح هذه الصفة تحديدًا هي التي تساعدها على النجاة.
هاثاواي تقدم الشخصية بطاقة جيدة جدًا، خصوصًا عندما ينتقل الفيلم من الدراما العائلية إلى مطاردات الديناصورات.
تشعر أنها ما زالت نفس المرأة، لكن الظروف أخرجت منها جانبًا لم تكن تحتاج إلى إظهاره من قبل

غريغ: التفاؤل وثمن الانتظار
غريغ أكثر تعقيدًا قليلًا.
هو رجل فقد جزءًا من ثقته في نفسه قبل بداية الأحداث.
وظيفته لم تعد كما يريد، زواجه يتراجع، وهو يحاول مواجهة كل شيء بالتفاؤل بدل الاعتراف بأن هناك مشكلة.
وهذه الفكرة مهمة جدًا لأن الفيلم يحولها لاحقًا إلى صراع داخل الأسرة.
غريغ يؤمن غالبًا بأن الأمور ستتحسن بطريقة ما.
دينيس وأودري أقرب إلى التفكير العملي: إذا أردنا النجاة، فعلينا فعل شيء الآن.
الفيلم يرسم بوضوح هذا الانقسام بين الانتظار والتحرك.
لكن أدائيًا، شعرت أن إيوان ماكغريغور أقل تأثيرًا من هاثاواي.
ليس لأنه سيئ، بل لأن بعض ردود فعله تبدو أهدأ مما تتوقع من شخص يرى عالمه يتحول حرفيًا إلى أرض مليئة بالديناصورات.
وفي مشاهد معينة، هاثاواي تبدو داخل الأزمة بالكامل، بينما يبدو هو وكأنه ما زال في فيلم عائلي أخف قليلًا.

أطفال يشاركون في المغامرة
واحدة من الأشياء التي أحببتها أن الفيلم لا يجعل الأطفال مجرد عبء على الأبوين.
أودري تحديدًا لديها فضول واهتمام بالعلوم، وهي من أوائل الشخصيات التي تحاول فهم ما حدث.
أما برايان، فيدخل في خط مختلف يرتبط بالخوف والشجاعة وعلاقاته مع الأطفال الآخرين.
وعندما ينفصل الطفلان عن والديهما، الفيلم لا يحولهما فجأة إلى بطلين خارقين.
هما ما زالا خائفين، يرتكبان أخطاء، ويحاولان النجاة بما يعرفانه.
هذا يعطي الجزء الأوسط من الفيلم طاقة مختلفة لأننا لا نشاهد الخطر من زاوية واحدة طوال الوقت

مطاردات داخل أماكن عادية
بمجرد أن تتوقف الشخصيات عن محاولة فهم ما حدث وتبدأ في محاولة النجاة، يتحول The End of Oak Street إلى فيلم مغامرات واضح جدًا.
وهنا ديفيد روبرت ميتشل يقدم أفضل مشاهده.
مطاردات داخل الشوارع.
ديناصورات تمر بين المنازل.
هجمات تحدث داخل مساحات ضيقة.


وحيوانات ضخمة تظهر فجأة في أماكن لم تُصمم أصلًا لاستيعابها.
الإخراج يستفيد جدًا من اللقطات الواسعة.
بدل وضع الديناصور دائمًا في منتصف الصورة، أحيانًا يجعلك تبحث عنه داخل الكادر.
وهذه تقنية مناسبة جدًا لمخرج صنع It Follows، لأن جزءًا كبيرًا من التوتر في ذلك الفيلم أيضًا جاء من السؤال: هل هناك شيء يتحرك في الخلفية؟
هنا يستخدم الإحساس نفسه ولكن على نطاق أكبر.
كوميديا تتكرر أكثر مما ينبغي
يوجد مشكلة واضحة مع الكوميديا.
الفيلم لديه حس فكاهي طفولي جدًا في بعض اللحظات.
وأنا لا أمانع وجود الكوميديا داخل فيلم مغامرات.
بالعكس، وجودها ضروري حتى لا تتحول المئة دقيقة كلها إلى مطاردة واحدة طويلة.
لكن بعض النكات، خصوصًا المزاح المتكرر المرتبط بفضلات الحيوانات، يتم استهلاكه أكثر من اللازم.
الفكرة تكون مضحكة أول مرة.
بعد ذلك يبدأ الفيلم في العودة إليها وكأنه مقتنع بأنها أكثر طرافة مما هي عليه فعلًا.
وهذا غريب قليلًا لأن بعض أجزاء الفيلم الأخرى أكثر نضجًا بكثير.
لدينا زواج ينهار، إدمان، إحباط مهني، وخوف حقيقي من الموت.
ثم فجأة يعود الفيلم إلى مزحة شديدة الطفولية.
التناقض مقصود على الأرجح، لكنه لا يعمل معي دائمًا
موت غريغ يكسر الإحساس بالأمان
أكثر قرار صادم في الفيلم يأتي عندما يموت غريغ.
العائلة نجت بالفعل من عدة مواجهات، والفيلم دربك على توقع أنها ستنجو مرة أخرى.
ثم يأتي الألوسور ويقتل غريغ أمام أسرته.
المشهد مهم لأنه يكسر إحساس الأمان.
حتى هذه اللحظة، يمكن أن تتعامل مع الفيلم باعتباره مغامرة عائلية خطرة، لكنك ما زلت تتوقع أن الشخصيات الرئيسية محمية بطريقة ما.
وفجأة يقول الفيلم: لا.


لكن المثير أن الموت نفسه ليس نهاية شخصية غريغ داخل القصة.
لأن الفيلم لاحقًا يستخدم السفر عبر الزمن بطريقة تغير معنى هذه الخسارة بالكامل.
وهنا أصل إلى أكثر أجزاء الفيلم إثارة للجدل بالنسبة لي.
السفر عبر الزمن وأمنية الفرصة الثانية
عندما تصل دينيس والأطفال إلى بوابة تعيدهم إلى عام 1982 قبل وقوع الكارثة، تصبح أمام الفيلم فرصة غريبة جدًا.
هم يعرفون ما سيحدث.
ويعرفون أن غريغ سيموت.
لكنهم لا يستطيعون الوصول إلى الشارع في الوقت المناسب لمنع الانتقال.
فتتصل دينيس به وتطلب منه توصيل بيتزا إلى المكان الذي تقف فيه الأسرة.
وبهذه الطريقة تخرجه من المنطقة قبل انتقال Oak Street إلى الماضي.
من ناحية عاطفية، المشهد يعمل.
مشاهدة الأطفال ودينيس يحتضنون غريغ بعد أن رأيناه يموت تعطي اللحظة وزنًا حقيقيًا.
لكن من ناحية البناء، الحل سهل جدًا.
الفيلم يقدم الموت، يجعلك تتأثر به، ثم يمنح الشخصيات طريقة لمحو النتيجة.
وهذا يضعف قليلًا قسوة القرار السابق.
لكنني أعتقد أن هذا مقصود.
الفيلم في النهاية ليس مأساة عن فقدان الأب.
هو فيلم عن أمنية عائلية.
عن فرصة ثانية.
وعندما تعرف أن هناك إهداءً شخصيًا في النهاية، يصبح واضحًا أن فكرة تحقيق الأمنية جزء أساسي من نبرة الفيلم نفسها
النهاية... هل أصلحت الديناصورات هذه الأسرة؟
بعد عامين، نعرف أن الكارثة تغيرت نتائجها.
بعض الأشخاص الذين ماتوا في المسار الأول نجوا بسبب التحذير.
تم احتواء المنطقة التي ظهرت فيها الديناصورات.
ودينيس أخيرًا تنشر كتابها، ويحمل اسم The End of Oak Street.
وهذا يعيدنا إلى بداية الفيلم.
دينيس كانت تريد الكتابة.
غريغ كان يريد أن يشعر بأنه ما زال قادرًا على الحفاظ على أسرته.
والأطفال كانوا يعيشون وسط زواج يتداعى.
الكارثة، بطريقة شديدة الغرابة، أعطت كل واحد منهم فرصة لإعادة تقييم حياته.
وربما هذه هي الفكرة الأبسط في الفيلم:
أحيانًا لا تعرف قيمة حياتك العادية إلا عندما تختفي تمامًا.
لكن الفيلم يضغط على هذه الرسالة أكثر مما يحتاج في النهاية.
كنت أفضل أن يترك بعض المشاعر لنا بدل أن يغلق كل شيء بهذه الصورة النظيفة.

الإخراج... روح الثمانينيات من دون تقليد كامل
واضح أن الفيلم يحب سينما المغامرات الأمريكية في الثمانينيات.
الأطفال.
الدراجات.
الضاحية الأمريكية.
العائلة.
الموسيقى الكبيرة.
والتهديد الخارق الذي يدخل مكانًا طبيعيًا جدًا.
لكن الشيء الجيد أن ديفيد روبرت ميتشل لا يتحول تمامًا إلى مخرج يحاول تقليد ستيفن سبيلبرغ لقطة بلقطة.
تظل لديه لمساته الخاصة.
الحركة البطيئة للكاميرا.
اللقطات التي تدع شيئًا غريبًا يدخل الكادر تدريجيًا.
والـ split-diopter الذي يستخدمه أحيانًا لإظهار شخصيتين في مستويين مختلفين داخل الصورة، وهو اختيار يناسب أصلًا الانقسام الموجود بين أفراد العائلة.
الفيلم يريد روح أفلام أمبلين القديمة، لكنه أكثر خشونة قليلًا وأقل براءة.
وهذا مناسب جدًا له
الخلاصة
الخلاصة
ينجح الفيلم لأنه يعرف أن الديناصورات وحدها ليست الفكرة، بل المكان الذي يضعها فيه والشخصيات التي يضعها أمامها. هو فيلم مغامرات صيفي سريع، ممتع، وغريب بما يكفي لكي يمتلك شخصية خاصة، وفي الوقت نفسه يحمل حبًا واضحًا جدًا لسينما الثمانينيات من دون أن يصبح مجرد تقليد فارغ لها. ليس كل شيء فيه ناجحًا، وخصوصًا الكوميديا وبعض الحلول السهلة في النهاية، لكن عندما يبدأ الفيلم في تحويل الضاحية الأمريكية إلى ساحة مطاردة بين البشر والديناصورات، يصبح من الصعب ألا تستمتع بما يقدمه. وبالنسبة لي، أفضل ما فعله ديفيد روبرت ميتشل أنه صنع فيلم ديناصورات لا يحتاج إلى اسم سلسلة قديمة حتى يجذب الانتباه.
والسؤال لكم
لو كنتم مكان عائلة بلات ووصلتم إلى بوابة تستطيع إعادتكم إلى الماضي، هل كنتم ستستخدمونها لتغيير ما حدث وإنقاذ من فقدتموهم، أم كنتم ستخافون من أن يؤدي تغيير الماضي إلى نتيجة أسوأ؟
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



