02 / المراجعة
8 CHAPTERSذاكرة متكسرة وبداية مترددة
يرفض نولان تقديم الرحلة في خط مستقيم. يتداخل الحاضر مع طروادة وأوجيجيا وإيثاكا وبحث تيليماخوس، بينما تبني شهادات مختلفة نسخًا متنافسة من الماضي. الفكرة مناسبة؛ أوديسيوس لا يمتلك حياته كذاكرة كاملة، ولذلك لا نمتلكها نحن أيضًا، بل تتشكل الحكاية كما يتشكل هو.
لكن التنفيذ أقل إقناعًا في الفصل الأول. الانتقال بين الأماكن والأزمنة يؤخر التعلق العاطفي؛ بدل أن ندخل الرحلة، نقضي البداية في محاولة معرفة موقعنا داخلها. وحين يسمح الفيلم للمغامرات الطويلة بأن تتنفس يصبح أكثر جذبًا. البناء المتكسر مثير فكريًا، لكن بداية أوضح وأقرب إلى الإحساس كانت ستخدمه أفضل.
أوديسيوس… بطل وصانع لعذابه
يقدم مات ديمون أوديسيوس كمحارب شجاع وذكي، لكنه مغرور ومندفع ومقتنع بصورة خطرة بأنه يعرف الأفضل. يستفز السايكلوب بعد أن يصبح الهرب ممكنًا، ويختار طريق سكيلا وهو يعرف أن بعض رجاله سيُضحى بهم. تعاقبه الآلهة، لكنه ليس ضحيتها فقط؛ غروره وفضوله وقراراته تصنع جزءًا من العذاب الذي يحمله.
يناسب هدوء ديمون رجلًا لم يعد يعرف هل يريد عرشه أم مجرد مكان يتوقف فيه. يحمل الإرهاق على وجهه بإقناع، لكن الانضباط نفسه يصنع مسافة أحيانًا؛ نفهم عذاب أوديسيوس أكثر مما نشعر به، ولا تصل الرحلة الشخصية دائمًا إلى حرارة الرحلة البصرية.
طروادة والدين وصناعة المجد
أذكى إعادة قراءة يقدمها الفيلم هي حصان طروادة. ما تحتفي به الأسطورة كعبقرية عسكرية يتحول إلى رمز للخداع والجنود القابلين للاستبدال والدين المستخدم غطاءً للمذبحة. درع أجاممنون الضخم لا يعبر عن قوة حقيقية بقدر ما يعبر عن حاجته إلى الظهور كأنه مختار، فهو يستدعي الآلهة بينما ينتهك ما يفترض أنها تقدسه.
ترى الحكاية أن السلطة لا تحتاج إلى أن تكون مقدسة؛ يكفي أن تقنع الناس بأن المقدس اختارها. تمنح الحرب الوحوش عندئذ لغة أخلاقية؛ يصبح القتل واجبًا والخداع عبقرية والمختلف عدوًا. الحصان لا يسقط مدينة فقط، بل يبدأ العملية التي يُعاد بها كتابة الجريمة كمجد.
سينون والرجال الذين محَتهم الأسطورة
سينون هو أكثر إضافات الفيلم تأثيرًا. يظهر أولًا كرجل يبيع خدعة حصان طروادة بتضحية بطولية، ثم نكتشف أنه شاب فقير استخدمه أنتينوس ثم أوديسيوس. يموت معتقدًا أن تضحيته قد تساعد أسرته، لكن الوعد واسمه يختفيان تحت أسطورة القادة.
يجرد لقاؤهما في هاديس الحرب من الأغاني ويترك الموتى يتكلمون. لا يطلب سينون أن يسمى بطلًا، بل يغضب لأنه صار ترسًا صغيرًا في حرب غيره. يتخفى أوديسيوس باسمه لاحقًا في إيثاكا ويقتل أنتينوس وهو يذكر الخيانة. يمنح ذلك الانتقام عمقًا، لكنه لا يبرئ الملك الذي شارك في الكذبة ولا يستطيع إلا الاعتراف بالدين متأخرًا.
تيليماخوس وبينيلوبي… حياة معلقة في الانتظار
لا يعرف تيليماخوس أباه إلا كأغنية. يغير بحثه عبر شهادات مينلاوس وهيلين الصورة الموروثة تدريجيًا. ويأتي لقاؤهما جميلًا وغير مباشر؛ يخفي أوديسيوس نفسه تحت اسم سينون، لكن الكلب العجوز أرجوس يتعرف عليه ويهز ذيله ثم يموت. يرى الحيوان الرجل خلف الأسطورة قبل أن يستطيع الابن رؤيته.
توم هولاند مؤثر، لكن تطوره المستقل محدود. وتمنح آن هاثاواي بينيلوبي قوة رغم ضيق المساحة. هي محاصرة داخل بيتها، تنسج الوقت وتستخدم تحدي القوس لكشف الحقيقة، لكن النساء—كما يحدث كثيرًا لدى نولان—يبقين مرايا أو محطات على طريق الرجل. كاليبسو وسيرسي وأثينا وهيلين وبينيلوبي مهمات، إلا أن بينيلوبي تحديدًا استحقت أن تكون شريكة كاملة لا وطنًا ينتظر العودة.
فصول من الوحوش والذاكرة والصوت
تسمح الرحلة لنولان بالانتقال بين أنواع سينمائية مختلفة. يقترب السايكلوب من رعب الكهوف لكنه يطول ويزداد ظلمة. تتحول تعاويذ سيرسي إلى رعب جسدي ناجح. هاديس من أفضل الفصول، فراغ واسع يصبح فيه الذنب أخطر من النار. تُبنى السيرينات ببراعة عبر الصوت، وتحول سكيلا وكاريبديس الملاحة إلى سؤال وحشي عمن يختار القائد خسارته.
التنوع مثير وغير متساوٍ. تبدو بعض الفصول مكتملة، بينما تمر أخرى كجسور ضرورية. تمنح موسيقى لودفيغ غورانسون وتصميم الصوت للسهام والأمواج والقوس الأخير وزنًا جسديًا، وإن كانت الموسيقى تضغط على الإحساس أكثر من اللازم أحيانًا. هذا فيلم صُمم كي يُسمع بالجسد، حتى حين يبدأ الاستعراض في ابتلاع الدراما.
مذبحة العودة والأسطورة المحترقة
تضم إيثاكا أكثر لحظات الفيلم هدوءًا وصدقًا، ثم يتحول تحدي القوس إلى مذبحة أكشن طويلة. المشهد واضح وممتع، لكنه يكشف التناقض الأكبر: عمل يدين عنف الرجال ثم يمنح الجمهور متعة هائلة في مشاهدة أوديسيوس يستخدمه. قد يكون التوتر مقصودًا، لكن الإخراج يحتفل بالقتل أكثر مما يسائله.
يمنح أوديسيوس العرش في النهاية لتيليماخوس ويبحر غربًا مع بينيلوبي لتكريم رجاله والتكفير. أنقذ أسرته، لكنه لم ينقذ نفسه بعد. وتحول صورة حصان طروادة المحترق رمز الذكاء إلى أصل السقوط. ستحفظ الأغاني أوديسيوس، لكنها ستحذف الدم وتضخم البطل وتغري أجيالًا لاحقة بتكرار الكذبة.
حدث سينمائي أكبر من أثره الدرامي
تمنح البحار والقوارب والكهوف والمواقع الحقيقية الإنتاج وزنًا لا تمنحه الشاشات الخضراء بسهولة. تحمل طروادة وهاديس والمشاهد البحرية صورًا خُلقت لـIMAX، ويزيد طاقم النجوم الإحساس بالحدث. لكن الحجم لا يجعل كل مشهد عظيمًا؛ بعض الصور مظلمة بلا حاجة، وأحيانًا يبدو الإنتاج منبهرًا بضخامته هو.
من السهل فهم تحوله إلى ظاهرة: نولان، وأسطورة تأسيسية، واستعراض عملي، ونجوم كبار، وتجربة جماعية داخل القاعة. لكن الشعبية لا تلغي النقد، وعدم الانبهار الكامل ليس فشلًا في الفهم. تصبح بعض الأفلام أحداثًا لأنها تحف، وبعضها لأنها تصل في اللحظة الثقافية المناسبة. يجمع هذا الفيلم جودة حقيقية مع ظاهرة أكبر من أثره العاطفي النهائي.
03 / الخلاصة
الخلاصة
The Odyssey فيلم جيد وطموح وممتاز في بعض فصوله، لكنه لم يبهرني كعمل كامل. أقدر حرفيته وأفهم لماذا حوله الجمهور إلى حدث. أفضل ما فيه إعادة قراءة طروادة وسينون وهاديس والحكايات التي تحول الجريمة إلى مجد. وأضعف ما فيه البداية المترددة والإيقاع غير المتساوي والمسافة العاطفية والجدية التي لا تسمح للحكاية بالتنفس. ليس فيلمًا سيئًا تحيط به ضجة فارغة، بل فيلم جيد فعلًا تحيط به ظاهرة أكبر من أثره. وهذا ليس تناقضًا، بل الفرق بين تقييم النجاح وتقييم التجربة.



