المراجعة
شرارة في إنجلترا عام 1381
يعود بنا الفيلم إلى إنجلترا عام 1381، في مجتمع ما زال يعيش آثار الطاعون. فقد كثيرون عائلاتهم، بينما تواصل السلطة فرض الضرائب على طبقة لم يعد لديها تقريبًا ما تقدمه. ومن داخل هذا المناخ نلتقي Ploughman، الذي يؤديه Andrew Garfield، رجلًا بسيطًا فقد زوجته وأطفاله ويحاول فقط الاستمرار في حياته والعمل في الأرض.
لا يقدمه الفيلم منذ البداية قائدًا ثوريًا أو شخصًا يبحث عن مكان في التاريخ. هو رجل وصل إلى نقطة الانفجار. وعندما تتحول محاولة تحصيل الضرائب إلى مواجهة، تكون ردة فعله الشرارة التي تبدأ منها حركة أكبر منه بكثير. الثورة هنا لا تبدأ بخطاب ضخم أو خطة سياسية، بل بلحظة يشعر فيها شخص عادي أنه لم يعد قادرًا على قبول المزيد.
ومع انتشار خبر ما فعله، يبدأ الغضب المتراكم في العثور على شكل وصوت، ويتحول الفعل الفردي إلى حركة جماعية. يريد الفيلم أن يقول إن الأشخاص الذين يدخلون التاريخ لا يعرفون دائمًا أنهم يصنعونه أثناء حدوثه، وهذه واحدة من الأفكار التي يحملها Ploughman طوال الرحلة.

Andrew Garfield يمنح الفيلم قلبه
أقوى ما يمتلكه The Uprising هو Andrew Garfield. لا يحاول تحويل Ploughman إلى بطل ملحمي تقليدي. هناك حزن واضح خلف عينيه معظم الوقت، لكن الأداء لا يحوله إلى شخصية غارقة في البكاء والخطابات. هو رجل فقد الكثير، وما بقي لديه يتحول تدريجيًا إلى رغبة في أن يكون لهذا الألم معنى.
حتى عندما يبدأ الآخرون في النظر إليه بوصفه رمزًا، يظل في أدائه شيء من التواضع وعدم الراحة أمام هذه الصورة. لم يستيقظ الرجل صباحًا ليقرر قيادة ثورة؛ الثورة تقريبًا هي التي اختارته. ويمنح Garfield وزنًا لبعض الحوارات التي كان يمكن أن تبدو مباشرة على الورق، لأن صدقه يجعلها نابعة من تجربة الشخصية لا مجرد رسالة يريد السيناريو إيصالها.
عندما تصبح الثورة أكبر من الرجل الذي أشعلها
المشكلة أن الفيلم لا يحافظ دائمًا على Ploughman في المركز. كلما اتسعت الثورة، وزاد عدد الشخصيات مع دخول Wat Tyler وJohn Ball وغيرهما، بدأ أحيانًا يذوب وسط الحشد. هذا منطقي من ناحية أن الثورة أصبحت أكبر من الرجل الذي أشعلها، لكنه دراميًا يقلل قليلًا من قوة الشخصية العاطفية التي بدأنا الفيلم معها.
ولا تخص هذه المشكلة Ploughman وحده. كثير من الشخصيات مكتوب بوصفه نماذج أو رموزًا: الفلاح، والملك، ورجال السلطة، وقادة الثورة، ورجال البلاط. حتى ترك بعض الشخصيات بلا أسماء واضحة يمنح الحكاية عمومية، وكأن هذه الأدوار الاجتماعية قد تتكرر في أزمنة أخرى. لكن بعضهم لا يتجاوز وظيفته داخل القصة؛ ممثلون معروفون وشخصيات تاريخية يدخلون بقوة ثم يختفون قبل أن يستغلهم السيناريو بالكامل. وحتى Ploughman نفسه، رغم أداء Garfield، مرسوم بخطوط عريضة نسبيًا.

Richard II ليس شريرًا بسيطًا
الاستثناء الأوضح هو Richard II. يقدم Woody Norman ملكًا مراهقًا يجمع بين الخوف والغرور وعدم النضج والإيمان المطلق بالمكان الذي وضعه فيه المجتمع. ليس شريرًا بسيطًا يجلس على العرش ويقرر تعذيب الفقراء.


هو طفل تقريبًا يحمل سلطة هائلة، بينما يحيط به رجال أكبر منه سنًا وأكثر خبرة، وكل طرف يريد استخدام السلطة بطريقة مختلفة. هذا يجعل المواجهة بين العالمين أكثر إثارة من مجرد «الشعب الطيب ضد الملك الشرير».

عصور وسطى بلا صورة رومانسية
بصريًا، من أفضل قرارات الفيلم رفض الصورة الرومانسية المعتادة للعصور الوسطى. هذا عالم قذر ومتعب وفقير. الحقول تبدو فارغة، والملابس ثقيلة ومستهلكة، والوجوه تحمل الإرهاق. هناك شعور دائم بأن هؤلاء الناس يعيشون في مجتمع لم يتعافَ بعد من كارثة ضخمة.
يجعل التصميم الإنتاجي المكان جزءًا من الحكاية. لا تحتاج إلى عشر دقائق من الحوار حتى تفهم لماذا يمكن أن ينفجر هؤلاء الناس؛ يكفي أن ترى الطريقة التي يعيشون بها، ثم ترى مسؤولًا آخر يأتي مطالبًا بالمزيد.

غضب وعنف بلا تلميع بطولي
لا يقدم الفيلم العنف بصورة بطولية نظيفة. عندما تفقد الثورة السيطرة، لا يحاول إخفاء وحشية الجانب الذي كنا نتعاطف معه. هذا الاختيار يمنع الحكاية من التحول إلى قصة مريحة عن أبطال نبلاء يواجهون مجموعة من الأشرار.
الغضب مفهوم، لكن الغضب حين يتحول إلى حشد يحمل قوته ومخاطره أيضًا. وتدعم الموسيقى الإحساس بالضغط واليأس بدل أن تمنح الأحداث طابعًا بطوليًا تقليديًا.

كاميرا Greengrass تنجح وسط الفوضى
يعتمد Paul Greengrass على حركة مستمرة وكاميرا محمولة وقرب شديد من الشخصيات. أثناء المواجهات يكون هذا الأسلوب مناسبًا جدًا؛ نشعر بأننا وسط الحدث، لا أمام استعراض أكشن منظم بعناية. هناك فوضى وارتباك ووزن حقيقي للاشتباكات. الفيلم لا يجعل المعارك جميلة، بل مؤلمة.
لكن الأسلوب نفسه لا يعمل بالقوة ذاتها في المشاهد الهادئة. أحيانًا تستمر حركة الكاميرا والزووم من دون حاجة درامية، فتتحول من أداة لزيادة التوتر إلى شيء يلفت الانتباه إلى نفسه. ببساطة: عندما تنهار الأمور، يكون Greengrass في أفضل حالاته. وحين يجلس شخصان ويتحدثان، يصبح الأسلوب أحيانًا أكثر حضورًا من المشهد.

المسيرة إلى لندن تفقد بعض الزخم
تظهر أكبر مشكلة في الإيقاع خلال الجزء الأوسط. بعد الشرارة الأولى، يجب أن تكبر الثورة وتتحرك الشخصيات نحو لندن، ومن الطبيعي أن يرينا الفيلم الرحلة. لكن هناك نقطة تصبح فيها المسيرة أطول من التطور الدرامي داخلها. الشخصيات تسير وتتحدث، ثم تسير وتتحدث مرة أخرى، وكثير من الحوارات يدور حول أفكار متقاربة.
لا يصبح الفيلم مملًا بالكامل؛ العالم والأداءات يظلان قادرين على إبقاء الاهتمام. لكنه يفقد شيئًا من الزخم الذي صنعه في البداية. كان يمكن ضغط جزء من الرحلة من دون خسارة شيء مهم، وربما أصبح الوصول إلى لندن أقوى. المشكلة ليست الهدوء في حد ذاته، بل أن بعض الدقائق لا تضيف درجة جديدة إلى الشخصيات أو الصراع.

صلة Robin Hood تصبح أكثر مباشرة مما ينبغي
نصل هنا إلى أغرب جزء في الفيلم: علاقته بـRobin Hood. يمكن التقاط إشارات مبكرة؛ الفلاح المجهول، والظلم والضرائب، والغابات، والتمرد على السلطة. لو ظلت الفكرة عند هذا المستوى لكانت جميلة: مجرد احتمال أن الأحداث والأساطير الشعبية تتداخل بمرور الزمن.
لكن النهاية تجعل الصلة أوضح، وهنا يبدأ الجزء الأضعف. The Uprising لا يحتاج إلى أن يكون قصة أصل لـRobin Hood كي يكون مثيرًا للاهتمام. الثورة نفسها كافية، وPloughman نفسه كافٍ. فكرة رجل بلا اسم تقريبًا يشعل حدثًا يتجاوز حياته ويصبح جزءًا من الذاكرة الشعبية أكثر إثارة عندي من ترتيب الرموز ليقول الفيلم: نعم، هذا هو Robin Hood. الإبيولوج يضع إجابة واضحة فوق شيء كان أجمل عندما ظل احتمالًا.
التاريخ يفتح نافذة على الحاضر
لا يخفي الفيلم رغبته في أن يرى المشاهد الحاضر داخل الماضي. هناك مجتمع خرج من وباء مدمر، وطبقات مسحوقة اقتصاديًا، وفجوة واضحة بين من يملكون ومن لا يملكون، وسلطة بعيدة عن الحياة اليومية لمن تطلب منهم المزيد. لكنه يكون أفضل عندما يترك هذه التشابهات أمامنا من دون شرح زائد.
الفكرة ليست أن عام 1381 يساوي زمننا حرفيًا، بل أن الظروف التي تدفع البشر إلى الغضب الجماعي يمكن أن تعود بأشكال مختلفة. وهذا يمنح الفيلم قيمة تتجاوز إعادة تصوير حدث تاريخي.
نقاط القوة والضعف
أقوى ما في The Uprising أداء Andrew Garfield، والعالم التاريخي القاسي الذي بناه الفيلم، وتصوير العنف بطريقة غير رومانسية، وقدرة القصة على جعل الثورة نتيجة طبيعية لضغط تراكم لسنوات.
أما نقاط الضعف فتظهر في منتصف أطول مما يحتاجه الفيلم، وشخصيات جانبية كثيرة لا تحصل على التطوير الكافي، وكاميرا محمولة تفرض نفسها أحيانًا على مشاهد لا تحتاجها، ثم محاولة ربط الحكاية بـRobin Hood بصورة مباشرة أكثر مما ينبغي.
الخلاصة
الخلاصة
The Uprising فيلم جيد عندما يثق في مادته الأساسية: مجتمع يصل تدريجيًا إلى نقطة الانفجار، ورجل عادي يجد نفسه في قلب شيء أكبر منه. يمنحه Andrew Garfield روحه، ويمنحه Paul Greengrass خشونة تناسب عالمه، وهناك لحظات عنيفة ومؤثرة عندما تتحول الثورة من فكرة إلى فوضى. لكنه كان سيصبح أقوى لو ضغط رحلته في المنتصف، وأعطى بعض الشخصيات الجانبية مساحة أوضح، وترك Robin Hood كظل فوق القصة بدل تحويله إلى وجهتها. لأن أكثر ما يثيرني في Ploughman ليس احتمال أن يصبح الرجل الذي نعرفه من الأسطورة، بل أنه كان شخصًا عاديًا تمامًا، إلى أن قرر أنه لن يقبل المزيد. تقييمي: ٧ من ١٠.
والسؤال لكم
هل كانت نهاية Robin Hood إضافة طبيعية لفكرة الفيلم، أم أن The Uprising كان سيصبح أقوى لو انتهى باعتباره قصة الثورة فقط؟
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



