MBcinemaStudio
للأعمال↗
Clayface Review poster
2026
7.5/10
مصدر البوستر: Clayface · MB.Cinema ↗

يقابل البوستر المرفق، بالأحمر والأبيض، بين عين سليمة ووجه متشوه فوق أفق غوثام.

←كل المراجعات

مراجعة معتز بدران

Clayface Review

نُشرت على الموقع: آخر تحديث:
خيال علمي / رعب٢٠٢٦ساعة و٥٠ دقيقةلا يصلح لمن أعمارهم أقل من ١٥ عامًامتوفر للمشاهدة

نظرة سريعة دون حرق

لمن يناسب؟
لمحبي رعب الجسد وشخصيات القصص المصورة التي تُقرأ عبر انهيار الهوية والجسد.
أبرز ميزة
حضور توم ريس هاريس، وابتكار مشاهد رعب الجسد، والصلة بين التمثيل وتغيير الهوية.
ضع في اعتبارك
تفاوت العلاقات والتطور النفسي، وعدم وضوح حدود القدرات، وعنف بصري صريح؛ تتناول المراجعة النهاية.
اقرأ التحليل الكامل · يتضمن حرقًا ↓

مشاركة المراجعة

على الهاتف، يتيح زر «المزيد» المشاركة عبر التطبيقات المتاحة لديك.

عندما يتحول علاج الأحلام إلى كابوس دموي

ماذا يتبقى من الممثل عندما يفقد وجهه؟ وهل استعادة الملامح التي عرفه الناس بها تعني بالضرورة استعادة الإنسان الذي كانه؟ يبدأ فيلم Clayface من مأساة تبدو شخصية للغاية، ثم يحولها تدريجيًا إلى كابوس يتجاوز فكرة التشوه الجسدي. فالرجل الذي كان يعيش من قدرة الآخرين على التعرف إليه، يصبح في النهاية قادرًا على اتخاذ أي وجه يريده، لكنه يفقد السيطرة على وجهه الحقيقي. المثير أن الفيلم لا يعتمد على انتمائه إلى عالم دي سي كي يمنح هذه الحكاية أهميتها. إنه يحاول تقديم قصة رعب عن ممثل سُلبت منه هويته المهنية، وعالم لم يعد يرى فيه قيمة بعد أن فقد مظهره، وتجربة علمية تمنحه فرصة للعودة قبل أن تحول جسده إلى شيء لم يعد يفهمه. لكن هل ينجح الفيلم في تحويل هذه الأفكار إلى مأساة نفسية متماسكة؟ أم أن براعته في تصوير الرعب الجسدي تتجاوز قدرته على تفسير سقوط بطله؟

قصة العمل

يفقد الممثل مات هاغن مستقبله الفني بعد أن يشوه زعيم عصابة وجهه، ثم يخسر أمواله وثقة المقربين منه، فيلجأ إلى العالمة كايتلين التي تجري أبحاثًا على تقنية تجريبية لإصلاح الأنسجة . لكنه يفقد تدريجيًا السيطرة على جسده وعلى الإنسان الذي كانه.

داخل المراجعة

السيناريو والحوار: الوجه بوصفه هوية ومصدر رزق

. يقدم لنا الفيلم شخصية مات هاغن في لحظة صعود مهني لافتة. ممثل وصل إلى ترشيح لجائزة الأوسكار، وأصبحت أمامه فرص لم يكن يحلم بها في بداياته المتواضعة.

لكن كل شيء ينهار بعدما يتعرض لاعتداء وحشي على يد رجل العصابات ماركوس سابو، بسبب علاقته بميا، المرتبطة بذلك الرجل.

رجل أشقر ممدد على أرض مظلمة وشخص آخر يمسك به
يفتتح الاعتداء خسارة تمتد من وجه مات إلى حياته المهنية كلها.

لا تكمن قسوة البداية في الاعتداء وحده، وإنما فيما يحدث بعده.

فمات لا يفقد ملامحه فحسب؛ بل يفقد أدواره، وأمواله، ومكانته الاجتماعية. يتخلى عنه أشخاص شاركوه نجاحه، وتفشل محاولاته الجراحية في إصلاح الضرر، بينما لا يمنحه النظام القضائي الإنصاف الذي ينتظره.

وهنا تصبح غوثام أكثر من مجرد مدينة فاسدة. إنها البيئة التي تكشف أن حياة مات المهنية كانت قائمة على شروط أكثر هشاشة مما تصور.

فموهبته لم تختفِ عندما تشوه وجهه، ولا خبرته في التمثيل أصبحت بلا قيمة بين ليلة وضحاها. ومع ذلك، يتعامل المحيطون به كما لو أن قدرته على العمل انتهت تمامًا.

هذه النقطة تمنح سعيه إلى استعادة مظهره معنى يتجاوز الغرور.

يمكننا أن نرى في تعلقه بوجهه القديم قدرًا من النرجسية، لكنه في الوقت نفسه يحاول استعادة وسيلة رزقه وموقعه في مجتمع لا يمنحه فرصة للاستمرار بشكله الجديد.

ويزداد هذا المعنى وضوحًا حين يعود إلى السجادة الحمراء بعد نجاح العلاج الأولي. فهو لا يختار مكانًا خاصًا يحتفل فيه بتعافيه، وإنما يعود إلى البيئة التي لفظته، وكأن عليه إثبات أحقيته بالوجود أمام الأشخاص أنفسهم الذين استبعدوه.

مات يبتسم ببدلة داكنة ووميض كاميرا يضيء خلفه
تصبح العودة إلى أنظار الجمهور محاولة لاسترداد المكان الذي رفضه.
مات يلوح مبتسمًا نحو جمهور يحمل الهواتف والكاميرات
يمنح اعتراف الجمهور الوجه المستعاد قيمة تتجاوز الارتياح الشخصي.

من هنا ينجح السيناريو الذي كتبه مايك فلاناغان وحسين أميني في تأسيس تعاطف حقيقي مع الشخصية، حتى عندما ندرك أن مات نفسه ليس بريئًا من الأخطاء.

الفيلم لا يحتاج إلى تصويره إنسانًا مثاليًا كي يجعل ما تعرض له مأساويًا.

كايتلين والتجربة العلمية: احتياج متبادل ومسؤولية أخلاقية

تدخل الطبيبة كايتلين كور حياة مات باعتبارها فرصة لاستعادة ما فقده.

فهي تعمل على تقنية تعتمد على جسيمات متناهية الصغر لإصلاح الأنسجة والأعصاب، لكن أبحاثها لم تحصل على التقدير أو الدعم الذي تستحقه بعد استيلاء ممولين على ثمار عملها.

هذه الخلفية تمنح قرارها بمساعدة مات تعقيدًا مهمًا.

فمن ناحية، نجد طبيبة تواجه إنسانًا في حالة يأس حقيقي، ويمكن لتجربتها أن تغير حياته. ومن ناحية أخرى، تدرك أن التقنية لم تصبح جاهزة للتجارب البشرية، وأن نجاحها قد يعيد إليها الاعتراف العلمي الذي فقدته.

كايتلين تنظر في مجهر بجوار مات الممدد تحت معدات المختبر
يجمع المختبر بين وعد التعافي والطموح المهني.
كايتلين تفحص مات وخلفهما شاشات تعرض صورًا للدماغ
يقوم الوعد العلمي على علاقة تشكلها احتياجات مختلفة ومخاطر غير محسومة.

وهكذا لا يكون مات المريض الوحيد الذي ينتظر شيئًا من العلاج؛ فكايتلين أيضًا ترى فيه فرصة لإنقاذ مشروعها المهني.

هذه العلاقة بين الاحتياج المتبادل والطموح تجعل الجانب العلمي أكثر إثارة من مجرد وسيلة تمنح الشخصية قوى خارقة.

والمشكلة الأخلاقية هنا ليست في موافقة مات على التجربة فحسب، بل في الظروف التي جعلته مستعدًا لقبول مخاطرها. فرجل فقد معظم ما يملك قد ينظر إلى علاج غير مضمون باعتباره فرصته الأخيرة، حتى لو لم يكن قادرًا على تقدير نتائجه كاملة.

ويمنح أداء ناعومي آكي كايتلين حضورًا إنسانيًا مناسبًا لهذه المعضلة. فهي ليست عالمة مجنونة تسعى إلى اختراع وحش، ولا منقذة تتحرك بدافع الرحمة وحدها؛ إنها شخصية تحاول فعل شيء مفيد، بينما تتداخل دوافعها الشخصية مع مسؤوليتها المهنية.

لقطة قريبة لمات مستلقيًا تحت ضوء بنفسجي وأداة رفيعة بجوار وجهه
يحول العلاج الوجه إلى موضع للتدخل وعدم اليقين.
كايتلين تقرب جهازًا طبيًا من وجه مات تحت ضوء بنفسجي
تعني مساعدة مات أيضًا تحمل مسؤولية تجربة لم تتضح عواقبها.

لكن الفيلم لا يستثمر هذه العلاقة بالعمق نفسه طوال الوقت.

فالتقارب بين مات وكايتلين يحمل إمكانات عاطفية ونفسية واضحة، خصوصًا بعدما أصبحت هي الشخص الذي يلجأ إليه عندما يتخلى الآخرون عنه. غير أن تطور تعلقه بها يبدو أحيانًا أسرع من قدرة السيناريو على إقناعنا به.

مات يمد يده نحو كايتلين أثناء حديثهما في الخارج أمام أضواء دافئة غير واضحة
يحمل تقاربهما إمكانات عاطفية لا يطورها السيناريو بالدرجة نفسها طوال الوقت.

ويزيد الأمر تعقيدًا ارتباط كايتلين بالمحقق جون، الذي يتولى لاحقًا التحقيق في الجرائم المرتبطة بمات.

هذا الترابط يخدم الحبكة ويجمع مسارات الشخصيات بكفاءة، لكنه يجعل العلاقة العاطفية أحيانًا أقرب إلى أداة لدفع الأحداث منها إلى صراع إنساني مكتمل.

رعب الجسد: عندما يصبح التجدد مصدرًا للعجز

إذا كان الفيلم يطرح أسئلته الأكثر إثارة عبر الشخصيات، فإنه يقدم أفضل لحظاته عندما يجعل آثار التجربة العلمية ملموسة أمامنا.

فالرعب هنا لا يأتي فقط من شكل الجسد المشوه، وإنما من فقدان الإنسان قدرته على التحكم في الوظائف التي اعتاد القيام بها بصورة طبيعية.

وتظهر هذه الفكرة بأفضل صورها في مشهد الطائرة.

حين تبدأ الأنسجة بالنمو فوق عيني مات، يجد نفسه عاجزًا عن الرؤية، ويحاول استخدام مقص صغير للتخلص مما يمنعه منها، بينما تجعل حركة الطائرة المحاولة أكثر صعوبة وخطورة.

مات يتأمل مقصًا صغيرًا يحمله بالقرب من وجهه
تصبح أداة بسيطة مصدر خطر حين يتعذر الاطمئنان إلى البصر والسيطرة على الجسد.

يعتمد المشهد على مجموعة واضحة من العوائق: مكان ضيق، وبصر يتلاشى، وأداة حادة تحتاج إلى دقة شديدة، وجسد يواصل التغير من دون استئذان صاحبه.

لا يحتاج واتكينز هنا إلى شرح علمي طويل كي يجعلنا نفهم الخطر.

يكفي أن نتخيل أنفسنا في موقف لا نستطيع فيه أداء فعل بسيط مثل فتح أعيننا، وأن تصبح محاولة إصلاح المشكلة قادرة على التسبب في ضرر أكبر.

هذه واحدة من أبرز نقاط قوة الفيلم؛ فهو يجعل فكرة التجدد الجسدي، التي ترتبط عادة بالقوة والشفاء، مصدرًا للألم والعجز.

مات يضغط بيده على وجه تغطي عينيه أنسجة ممتدة
يصبح التجدد مرعبًا حين يمنع الجسد من أداء وظيفة أساسية.

فالخلايا تستمر في أداء وظيفتها، لكنها تفعل ذلك بطريقة تهدد الإنسان الذي يفترض أنها تعمل لمصلحته.

ويمتد الأسلوب نفسه إلى الجراحات ومحاولات إصلاح الوجه، وإلى اللحظات التي تبدأ فيها الملامح بالانهيار تحت تأثير الانفعال.

إن التركيز البصري على الجلد والجروح والتغيرات العضوية يمنح التجربة إحساسًا ماديًا مزعجًا، ويجعل الرعب مرتبطًا بما يحدث داخل الجسم، لا بما يهاجمه من الخارج.

والأهم أن المؤثرات ليست مجرد استعراض لأشكال منفرة. في أفضل لحظاتها، تساعدنا على إدراك الحالة النفسية لمات، لأنه لم يعد يعرف إن كان جسده سيستجيب لرغبته أم سيكشف مشاعره بطريقة لا يستطيع إيقافها.

لقطة شديدة القرب لوجه متشوه تحت ضوء أحمر كثيف
يجعل رعب الجسد فقدان السيطرة خبرة مباشرة بدل أن يبقيه فكرة مجردة.

لهذا نرى أن واتكينز ينجح في إخراج مشاهد رعب الجسد بدرجة أكبر من نجاحه في بعض المشاهد الحوارية الهادئة.

فهو يعرف كيف يحول فكرة بسيطة إلى موقف شديد التوتر، وكيف يجعل حدود الجسد نفسها مصدر التهديد.

من الغضب إلى القتل وحدود القوة الجديدة

أهم اختبار يواجهه السيناريو يأتي بعد حصول مات على قدراته الجديدة.

في البداية، يبدو غضبه مفهومًا. لقد تعرض للاعتداء، وفقد مستقبله، واكتشف أن أشخاصًا وثق بهم شاركوا في استغلاله أو التستر على من تسبب في مأساته.

لكن فهم أسباب الغضب شيء، والاقتناع بالطريق الذي يسلكه صاحبه شيء مختلف.

عندما يواجه فرانك، تتحول المواجهة إلى جريمة قتل مرتبطة بانفلات جسده وقدرته على التمدد بصورة غير متوقعة. هنا ما زال بإمكاننا رؤية إنسان لم يفهم قوته الجديدة، ولا يعرف كيف يمنعها من التسبب في كارثة.

أما مواجهته مع كوري، فتكشف انتقالًا أكثر خطورة.

مات بقميص أبيض يواجه رجلًا بشعر داكن داخل غرفة دافئة الإضاءة
تختبر المواجهات الشخصية المسافة بين الغضب المفهوم والعنف المتعمد.

فبعدما يعرف دور صديقه في التلاعب بالقضية، لا تنتهي المواجهة بمجرد انفعال خرج عن السيطرة؛ بل يستخدم مات جسده عمدًا لإنهاء حياة شخص كان قريبًا منه.

هذا الفارق ضروري لفهم تحوله.

فالانتقال من حادث مأساوي إلى اختيار واعٍ للقتل يحتاج إلى بناء نفسي يوضح كيف تتغير حدود الشخصية الأخلاقية، وكيف يصبح الانتقام أهم لديها من أي فرصة أخرى للحياة.

لكن الفيلم يختصر أحيانًا هذه المسافة.

نرى غضبه وخيانته وقدراته المتصاعدة، إلا أن العلاقة بين هذه العناصر لا تتطور دائمًا بصورة تكفي لتفسير قراراته الأكثر تطرفًا.

والمشكلة تتسع مع زيادة قدراته.

رجلان ببدلتين يتواجهان داخل مكان تضيئه ألوان برتقالية وحمراء
تؤطر شبكة المصالح المحيطة غضب مات من دون أن تفسر كل قرار يتخذه.

ففي البداية، يكون تغير جسده خارجًا عن السيطرة، ومصدرًا دائمًا للضعف. ثم يصبح قادرًا على تغيير ملامحه، وانتحال شخصيات الآخرين، واستخدام جسده كسلاح في مواقف كثيرة.

هذه الإمكانات تمنح مشاهد الحركة تنوعًا واضحًا، لكنها تطرح سؤالًا يتعلق بقواعد الخطر نفسها: ما الذي يستطيع إيقاف مات فعلًا؟

حين تتسع قدرات الشخصية باستمرار من دون حدود واضحة، قد تتحول المفاجأة إلى حل جاهز لكل عقبة.

وهنا يفقد التشويق بعض قوته، لا لأن مات أصبح شديد القوة، بل لأننا لم نعد نعرف دائمًا ما الذي يمكنه فعله وما الذي يعجز عنه.

إن السيناريو يمتلك أسبابًا مقنعة لبداية سقوط الشخصية، لكنه أقل إحكامًا في شرح المراحل التي تجعل هذا السقوط نهائيًا.

الأداء التمثيلي واستعارة وجوه الآخرين

يقدم توم ريس هاريس أحد أبرز عناصر النجاح في الفيلم، لأنه مطالب بأداء شخصية تتغير صورتها الخارجية باستمرار، بينما ينبغي أن نظل قادرين على التعرف إلى ألمها وخوفها.

تظهر قوة حضوره خصوصًا في المراحل التي يحاول فيها مات استعادة حياته، وفي اللحظات التي يدرك فيها أن العلاج بدأ يتحول إلى خطر جديد.

فالشخصية تحتاج إلى قدر من الجاذبية يجعل خسارتها مؤثرة، وإلى هشاشة تسمح لنا بفهم يأسها، حتى عندما نرفض أفعالها.

مات يرتدي غطاء رأس ويلتفت بوجه شاحب تظهر عليه آثار الإصابة
يبقي هاريس هشاشة مات واضحة تحت المظهر المتغير.

وهذا ما ينجح هاريس في تقديمه خلال جانب مهم من الفيلم.

لكن طبيعة الشخصية تخلق تحديًا تمثيليًا آخر عندما يبدأ مات في استعارة وجوه الآخرين.

فالممثلون الذين يجسدون تلك الشخصيات يصبحون مطالبين عمليًا بأداء شخصياتهم كما لو أن مات هو الذي ينتحلها.

وهذه فكرة ممتعة لأنها تحول التنكر من خدعة بصرية إلى امتداد لمهنة البطل الأصلية.

لقد كان مات ممثلًا يسعى إلى إقناع الجمهور بأنه شخص آخر داخل فيلم، ثم أصبح يمارس العملية نفسها في العالم الحقيقي، لكن بهدف الخداع والهروب والقتل.

وفي المقابل، تحاول ناعومي آكي الحفاظ على قدر من التوازن الإنساني أمام هذا التحول المتصاعد.

مات يصرخ بفم مفتوح تحت ضوء كهرماني دافئ
يحتاج الأداء إلى إبقاء الخوف مقروءًا بينما يفقد الجسد إمكان الاعتماد عليه.

إلا أن الكتابة تمنح مات مساحة نفسية أوضح من الشخصيات المحيطة به، حتى لو لم تستثمرها بالكامل.

فجون، على سبيل المثال، يملك وظيفة مهمة في التحقيق والصراع العاطفي، لكنه لا يحصل على العمق الذي يجعل مصيره مؤثرًا بالقدر الذي ينبغي له.

وهكذا تبدو الشخصيات الثانوية أحيانًا أدوات مرتبة بعناية داخل الحبكة، أكثر منها أشخاصًا يمتلكون حياة مستقلة عنها.

نادي فيزوف: مطاردة بين الوجوه والأقنعة

تصل قدرات مات إلى أكثر تطبيقاتها السينمائية حيوية خلال المواجهة داخل نادي فيزوف.

فالمكان المزدحم يمنحه مساحة مثالية للاختباء وسط الآخرين، بينما يتحول تغيير الوجوه إلى وسيلة للهجوم والمراوغة وإرباك خصومه.

والجميل أن هذا الاستخدام للقوة يرتبط مباشرة بطبيعة الشخصية.

رجل ببدلة يجلس داخل مقعد جانبي ومعه مشروب تحت إضاءة دافئة
يقدم النادي مساحة اجتماعية يمكن أن يتحول فيها الوجه المألوف إلى قناع خادع.

مات لا يكتفي بتغيير شكله كي يصبح أقوى جسديًا؛ بل يستخدم قدرة يعرف قيمتها من حياته السابقة: إقناع الآخرين بأن الشخص الموجود أمامهم ليس الشخص الذي يظنونه.

وهكذا تصبح المواجهة أقرب إلى لعبة مستمرة في التعرف إلى الوجوه.

من هو مات الآن؟ وأي شخصية أمامنا هي مجرد قناع جديد؟ وهل يستطيع خصومه معرفة مصدر الخطر قبل أن يتغير شكله مرة أخرى؟

مات يلمس خده بجوار لافتة نيون حمراء ساطعة تنعكس على الزجاج
يظل الوجه وسيلة للتنكر ومصدرًا للقلق في الوقت نفسه.
وجه مات المتغير يظهر بين انعكاسات حمراء وخضراء في مرآة
تبقي الملامح المتبدلة عملية التعرف نفسها غير مستقرة خلال المطاردة.

هذه الأسئلة تمنح المشهد إيقاعًا مختلفًا عن معارك الأبطال الخارقين المعتادة، وتسمح للمخرج بتنويع الحركة عبر المفاجآت البصرية والانتقال بين الشخصيات.

لكن المشهد يكشف كذلك حدًا آخر في السرد.

فكلما انشغلنا بمعرفة الوجه الذي يرتديه مات، ابتعد اهتمامنا قليلًا عن الإنسان الذي يتخذ قرارات العنف.

نصبح مشغولين بآلية المطاردة أكثر من دوافع القاتل.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن واتكينز يقدم هنا واحدة من أكثر فقرات الفيلم نشاطًا وإبداعًا، مستفيدًا من ازدحام المكان والقدرة على التحول لإنتاج مواجهة لها هويتها الخاصة.

وربما تكون هذه أيضًا إحدى مزايا تقديم الفيلم بوصفه قصة رعب مستقلة داخل عالم دي سي.

فغياب باتمان عن الأحداث يترك المجال كاملًا لمات، بدل تحويل حكايته إلى تمهيد لصدام مع بطل أشهر منه. وتظل الإشارات إلى العالم الأوسع تفاصيل محيطة لا تفرض على الجمهور معرفة مسبقة حتى يفهم المأساة.

النهاية: القدرة على تقليد الوجه وعجز استعادة الإنسان

تبلغ مأساة مات ذروتها عندما يتجاوز الانتقام من الذين دمروا حياته إلى محاولة السيطرة على الشخص الوحيد الذي اعتقد أنه ما زال قادرًا على إنقاذه.

فقتله جون وانتحال شخصيته كي يقترب من كايتلين يجعلان التحول الأخلاقي واضحًا إلى درجة لا تسمح بتفسير كل أفعاله باعتبارها مجرد استجابة للظلم الذي تعرض له.

وهنا تتخذ كايتلين قرار إيقاف التقنية، رغم الخطر الذي قد يمثله ذلك على حياته.

لكن اختفاء مات في المجاري لا يكون نهاية فعلية لوجوده.

فالكشف اللاحق عن بقائه، وعن الهيئة المشوهة التي استقر عليها جسده، يمنح التحول إلى كلايفيس صورته النهائية.

مات بغطاء رأس يسند يده إلى جدار بجوار لافتة نيون حمراء
لا تزيل الصورة العامة المستعادة الاضطراب الذي يهدده.

والتفصيل الأكثر أهمية هو ظهور كايتلين أمامه كما لو أنها اختارت البقاء معه، قبل أن يتضح أن هذا الحضور ليس حقيقيًا، وإنما صورة أصبح جسده قادرًا على إنتاجها.

بهذه اللحظة يعود الفيلم إلى السؤال الذي بدأ منه، لكن بصورة أكثر قسوة.

فالشخص الذي كان يحتاج إلى وجهه كي يعترف به الآخرون أصبح قادرًا على إعادة إنتاج وجوههم، بل وحتى صورة الإنسان الذي يرغب في وجوده إلى جواره.

ومع ذلك، لا يستطيع بهذه القدرة أن يصنع علاقة حقيقية، أو يستعيد حياته القديمة، أو يعود ببساطة إلى الشخص الذي كانه.

إن النهاية قوية بصريًا وفكريًا، وتناسب حكاية قامت على الخوف من فقدان الهوية. لكنها لا تلغي التحفظ على الرحلة النفسية التي سبقتها؛ فصورة السقوط الأخيرة أكثر إحكامًا أحيانًا من تفسير جميع القرارات التي أوصلت الشخصية إليها.

إشارات عالم دي سي وتحيات الرعب

من أبرز الأمور التي تميز فيلم Clayface أنه لا يكتفي بتقديم شخصية جديدة إلى عالم دي سي، بل يمهّد أيضًا لظهور مدينة غوثام قبل ظهور باتمان نفسه. ورغم أن الفيلم يقدم قصة مستقلة بطابع رعب دموي، فإنه يضم العديد من الإشارات إلى القصص المصورة وأعمال سابقة، بعضها واضح، وبعضها يحتاج إلى انتباه حتى يكتشفه المشاهد.

ومن اللافت أن المخرج مايك فلاناغان استلهم فكرته من إحدى أشهر حلقات مسلسل الرسوم المتحركة Batman: The Animated Series، كما أن الفيلم لا يكتفي بالإشارات إلى باتمان وأعدائه، بل يضم تفاصيل مرتبطة بأفلام الرعب، وأعمال أخرى من عالم دي سي. وهذه أبرز الإشارات التي تستحق التوقف عندها.

استلهام واضح من Batman: The Animated Series

منذ الإعلان عن الفيلم، أوضح مايك فلاناغان أن فكرته استلهمت من الحلقتين اللتين تحملان اسم Feat of Clay في مسلسل Batman: The Animated Series.

ولا يقتصر التشابه على الاسم، بل يمتد إلى تفاصيل الشخصية نفسها؛ إذ يجمع الفيلم بين اسم مات هاغن، الذي ارتبط بالنسخة الثانية من كلايفيس في القصص المصورة، وخلفية باسل كارلو، النسخة الأصلية من الشخصية، بوصفه ممثلًا.

كما يستعيد الفيلم بعض الأفكار التي ظهرت في المسلسل، مثل انحدار الشخصية تدريجيًا نحو الشر، وصعوبة السيطرة على قدراتها، وتدهور علاقتها بأحد الممثلين. وحتى استوديو Imperial Pictures، الذي يصل إليه مات هاغن في بداية الفيلم، يعود إلى العمل نفسه.

بروس واين حاضر رغم غياب باتمان

على الرغم من أن باتمان لا يظهر في الفيلم، وأن مكانه خلال الأحداث يظل مجهولًا، فإن وجوده يترك أثرًا واضحًا في مدينة غوثام.

فعندما تشاهد الدكتورة كايتلين كور مقطعًا لمات هاغن وهو يتحدث إلى مجموعة من الممثلين الشباب في منطقة ناروز، نلاحظ أن المبنى يحمل اسم Wayne Community Center، في إشارة مباشرة إلى عائلة واين.

وقد تبدو هذه التفصيلة بسيطة، لكنها تذكّرنا بأن عالم باتمان حاضر في خلفية الأحداث، حتى عندما لا يظهر البطل نفسه على الشاشة.

أفلام خيالية تحمل قصصًا شهيرة لباتمان

من التفاصيل الذكية في الفيلم وجود عناوين لأفلام خيالية ترتبط مباشرة بقصص معروفة من عالم باتمان.

أحد هذه الأفلام يحمل اسم No Man's Land، وهو اسم القصة المصورة التي تدور أحداثها بعد زلزال مدمر يعزل غوثام عن بقية عالم دي سي، ويترك المدينة في مواجهة الفوضى. وقد استلهم فيلم The Dark Knight Rises بعض الأفكار من هذه القصة.

أما العنوان الثاني فهو One Bad Day، في إشارة إلى العبارة الشهيرة المرتبطة بالجوكر في القصة المصورة Batman: The Killing Joke، التي تقوم على فكرة أن يومًا سيئًا واحدًا قد يدفع الإنسان إلى الجنون ويغيّر حياته بالكامل.

لكن أهمية هذه الإشارة لا تتوقف عند تكريم القصة الأصلية؛ فهي ترتبط أيضًا بمسار مات هاغن، الذي تقوده تجربة قاسية نحو التحول إلى شخصية شريرة. كما أن One Bad Day هو اسم سلسلة قصص مصورة مستقلة صدرت بين عامي 2022 و2023، وخصصت كل قصة منها لأحد أعداء باتمان، بما في ذلك كلايفيس.

منطقة ناروز تعود إلى واجهة الأحداث

يؤكد الفيلم أن مات هاغن نشأ في منطقة ناروز داخل غوثام، وهي منطقة تعاني من الفقر والجريمة.

وقد ارتبط هذا المكان بعالم باتمان في أكثر من عمل، لكن حضوره الأبرز جاء في فيلم Batman Begins للمخرج كريستوفر نولان، الذي قدمه بوصفه منطقة فقيرة تعاني من الجريمة داخل غوثام. وبعد ذلك، ظهرت المنطقة أيضًا في القصص المصورة الحديثة ومسلسل Gotham.

ظل ممدود على جدار من الطوب بجوار سلم حديدي خارجي
تمنح عمارة غوثام عزلة الشخصية إطارًا ماديًا.

وبالتالي، فإن اختيار ناروز ليس مجرد تفصيل لتحديد مكان نشأة البطل، بل هو جزء من الصورة القاتمة التي يرتبط بها عالم باتمان، حيث يمكن للبيئة المحيطة أن تؤثر في حياة الشخصيات ومساراتها.

صحيفة Gotham Gazette تفتح باب المقارنة بين عالمين

في نهاية الفيلم، تشتري الدكتورة كايتلين كور نسخة من صحيفة The Gotham Gazette، وهي صحيفة ظهرت للمرة الأولى في قصص باتمان المصورة عام 1941.

صحيفة Gotham Gazette تعرض عنوانًا عن الممثل مات وصورته خلف زجاج متشقق
يمكن لتفصيلة صحفية مشتركة أن تصل بين الأفكار من دون أن تثبت اندماج عالمين منفصلين.

لكن اللافت أن الصحيفة نفسها ظهرت أيضًا في فيلم The Batman ومسلسل The Penguin، وهما من الأعمال التي تنتمي إلى عالم باتمان الذي يقدمه مات ريفز.

وقد دفع ظهور الصحيفة، إلى جانب مشاركة مات ريفز بصفته منتجًا تنفيذيًا، بعض المتابعين إلى التساؤل عما إذا كان الفيلم ينتمي إلى عالمه، أو ما إذا كانت دي سي تخطط لدمج عالم باتمان الذي يؤدي فيه روبرت باتينسون دور الشخصية مع عالم دي سي السينمائي الجديد.

لكن وجود الصحيفة في العالمين لا يعني بالضرورة أنهما أصبحا عالمًا واحدًا؛ فالإشارة هنا قد تكون مجرد تفصيلة مشتركة بين عالمين مختلفين.

مدينة كوست سيتي بدلًا من لوس أنجلوس

يقدم الفيلم مدينة Coast City بوصفها مركز صناعة السينما في عالم دي سي، في صورة تذكّرنا بمكانة لوس أنجلوس في عالمنا الحقيقي.

طريق وجسر شبه خاليين يمتدان نحو أبراج مدينة تحت سماء فاتحة
توسع كوست سيتي جغرافيا الحكاية وصلاتها بعالم دي سي الأوسع.

وتحمل المدينة أهمية خاصة في القصص المصورة؛ فهي موطن هال جوردان، أحد أشهر الشخصيات التي ارتدت خاتم الفانوس الأخضر، وقد ظهرت للمرة الأولى في قصة مصورة صدرت عام 1959.

كما سبق أن ظهرت نسخة المدينة الخاصة بعالم دي سي السينمائي الجديد في الحلقة الأولى من مسلسل Lanterns. ولهذا، فإن وجودها في Clayface لا يقتصر على تحديد المكان الذي يسافر إليه مات هاغن، بل يربط الفيلم أيضًا بأحداث عمل آخر داخل العالم نفسه.

شركة Ferris Air تربط الفيلم بعالم الفانوس الأخضر

تظهر إشارة أخرى إلى Lanterns عندما يعود مات هاغن من كوست سيتي إلى غوثام على متن رحلة تابعة لشركة Ferris Air.

وهذه الشركة معروفة في قصص دي سي بوصفها شركة تعمل في مجال الطيران والمركبات الفضائية، وتمتلكها كارول فيريس، التي ترتبط بهال جوردان بعلاقة طويلة، وتحمل أيضًا هوية ستار سافاير في القصص المصورة.

وتزداد أهمية الإشارة مع ظهور كارول فيريس في مسلسل Lanterns، حيث تؤدي دورها إيمي ماكنزي. وهكذا، يضيف الفيلم تفصيلة أخرى تؤكد اتساع العالم الذي تدور فيه الأحداث، من دون الحاجة إلى ظهور الفانوس الأخضر نفسه.

حمّام أحمر يستحضر أجواء فيلم The Shining

لا تقتصر إشارات Clayface على عالم الأبطال الخارقين، بل تمتد إلى أفلام الرعب أيضًا.

فعندما يتسلل مات هاغن إلى نادي Szabo's Club Vesuvius متنكرًا في هيئة أحد أفراد العصابة، يلاحظ أحد رجالها أن وجهه بدأ يذوب. ويصطحب مات الرجل إلى حمّام أحمر، حيث يقتله داخل إحدى الحجرات.

ويذكّرنا تصميم الحمّام مباشرة بالحمّام الشهير في فندق أوفرلوك في فيلم The Shining، للمخرج ستانلي كوبريك. والأكثر إثارة أن الحمّام نفسه ظهر في فيلم Doctor Sleep، الذي أخرجه مايك فلاناغان، صاحب تجربة الرعب التي يقف خلفها Clayface أيضًا.

وبذلك، تبدو هذه الإشارة تحية واضحة إلى أحد أشهر أفلام الرعب، وفي الوقت نفسه امتدادًا لعلاقة فلاناغان بهذا العالم السينمائي.

الجوكر يترك بصمته على كلايفيس

رغم أن الجوكر لا يحتل مساحة كبيرة في أحداث الفيلم، فإن حضوره يظهر من خلال مجموعة من التفاصيل المرتبطة به.

أبرزها عندما يشق ماركوس زابو جانب فم مات هاغن، ليترك جرحًا واسعًا يشبه الابتسامة الدموية الشهيرة لجوكر هيث ليدجر في فيلم The Dark Knight. وتعيد هذه الصورة إلى الأذهان أيضًا شخصية فينس التي ظهرت في Joker: Folie à Deux، بعدما أحدث جرحًا مشابهًا في فمه.

وتأتي إشارة أخرى عندما تمر شخصية مات، متنكرة في هيئة الدكتورة كايتلين كور، أمام لافتة مضيئة تحمل اسم Amusement Mile. وهذه منطقة ترفيهية مهجورة في غوثام، ظهرت في القصص المصورة منذ عام 1999، وارتبطت في أكثر من مناسبة بأماكن وجود الجوكر ومخابئه.

شخص في الظل أمام لافتة حمراء مضيئة لمهرج تحمل اسم Amusement Mile
تضع منطقة Amusement Mile أثرًا معروفًا من عالم الجوكر حول حكاية مات.

كما سبق أن ظهرت المنطقة في فيلم Birds of Prey، لتصبح هذه الإشارة حلقة إضافية تربط Clayface بتاريخ أعداء باتمان.

ظهور آرون بول يثير سؤالًا بلا إجابة

من أكثر التفاصيل غموضًا في الفيلم مشاركة آرون بول، المعروف بدوره في مسلسل Breaking Bad، في شخصية والد مات هاغن.

فخلال المواجهة الأخيرة داخل نادي زابو، يتحول كلايفيس للحظات إلى هيئة والده، الذي يتعرف عليه أحد رجال العصابة. ومن خلال هذا المشهد، نكتشف أن والد مات كان شخصًا مسيئًا إليه.

رجل ملتح يبتسم ابتسامة عريضة في لقطة قريبة وخلفه ضوء أحمر دافئ
تفتح الإشارة إلى والد مات أسئلة عن ماضٍ لا يتيحه الفيلم إلا بصورة جزئية.

لكن الغريب أن الشخصية لا تظهر في بقية أحداث الفيلم، ولا تحصل على حوار واضح، رغم اختيار ممثل معروف لأدائها. ولهذا، يثير ظهوره القصير تساؤلات حول ما إذا كان دوره أكبر في مرحلة من مراحل الإنتاج، قبل حذف مشاهد مرتبطة بطفولة مات هاغن.

وتدعم هذه الفرضية حقيقة أن الفيلم لا يتضمن مشاهد استرجاعية واضحة لطفولته، رغم وجود ممثل آخر مسجل لتجسيد شخصية مات في صغره. ومع ذلك، لا يقدم الفيلم تأكيدًا على أن مشاهد آرون بول حُذفت بالفعل، ولذلك يظل الأمر مجرد احتمال.

ومن الطريف أن آرون بول ليس أول اسم بارز من Breaking Bad يرتبط بعالم باتمان؛ فقد سبق لبراين كرانستون أن أدى صوت جيم غوردون في فيلم الرسوم المتحركة Batman: Year One.

عالم أوسع وحدود الإشارة

في النهاية، تمنح هذه الإشارات فيلم Clayface مساحة أوسع داخل عالم دي سي، من خلال ربط قصة مات هاغن بتاريخ باتمان والجوكر، واستحضار شخصيات وأماكن وأعمال سابقة، إلى جانب تحيات واضحة لأفلام الرعب. والأهم أن بعض هذه التفاصيل لا تكتفي بإرضاء محبي القصص المصورة، بل ترتبط أيضًا بماضي الشخصية ومسار تحولها. ومع ذلك، تبقى بعض الإشارات مجرد تلميحات ممتعة، بينما يظل بعضها الآخر بابًا مفتوحًا أمام تساؤلات لا يقدم الفيلم إجابات حاسمة عنها.

الخلاصة

يقدم الفيلم تجربة رعب جسدي قوية، تمتلك لحظات إخراجية مزعجة ومبتكرة، وتستفيد من حضور توم ريس هاريس ومن العلاقة بين مهنة التمثيل وقدرة البطل على تغيير هويته. كما أن اختيار التركيز على شخصية شريرة من عالم دي سي، من دون الاعتماد على ظهور بطل خارق، يمنح الفيلم مساحة لصناعة هويته الخاصة. في المقابل، يتعثر السيناريو في تطور بعض العلاقات، وفي تفسير الانتقال من اليأس إلى القتل، بينما تؤدي القدرات المتزايدة أحيانًا إلى إضعاف وضوح المخاطر التي تواجه الشخصية. لكن تلك المشكلات لا تمحو ما ينجح الفيلم في تقديمه؛ فمشاهد الرعب الجسدي ليست مجرد إضافات صادمة، بل جزء أساسي من التعبير عن مأساة رجل فقد السيطرة على صورته وجسده. وفي النهاية، نرى أن Clayface ينجح أكثر باعتباره فيلم رعب عن انهيار الجسد والهوية منه باعتباره دراسة نفسية مكتملة لسقوط إنسان نحو الشر. يستحق المشاهدة خصوصًا لمحبي رعب الجسد والأعمال التي تحاول تقديم شخصيات القصص المصورة من زوايا مختلفة، بشرط تقبل العنف البصري الصريح وبعض التفاوت في قوة الكتابة.

تقييم MB7.5/10

مشاركة المراجعة

على الهاتف، يتيح زر «المزيد» المشاركة عبر التطبيقات المتاحة لديك.

والسؤال لكم

والآن السؤال لكم: هل أقنعكم الفيلم بأن مات هاغن تحول إلى وحش بسبب ما تعرض له من ظلم، أم أن قراراته كشفت جانبًا مظلمًا كان موجودًا داخله منذ البداية؟

تصويت الجمهور

هل تتفق مع تقييم MB؟

…

اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.