MBcinemaStudio
كل المراجعات

مراجعة كاملة · تتضمن حرقًا للأحداث

Come with Me

هل كل متطرف يبدأ بهذه الطريقة؟

نُشرت على الموقع: آخر تحديث:
دراما / جريمةإنتاج ٢٠٢٦ساعة و٥٠ دقيقةلا يصلح لمن أعمارهم أقل من ١٥ عامًامتوفر للمشاهدة

الفيلم لا يعتمد على الإثارة التقليدية بقدر ما يعتمد على شيء أكثر إزعاجًا: أن تراقب شخصًا عاديًا وهو يتغير أمامك، خطوة بعد خطوة، حتى يصبح غير قادر على رؤية العالم بالطريقة نفسها التي كان يراه بها من قبل. قوة الفيلم ليست في فكرة التطرف وحدها، وإنما في الطريقة التي يربط بها بين الإحباط والعزلة والشعور بالظلم، وبين الصوت الذي يجد شخصًا مستعدًا لتصديقه. هنا تحديدًا تكمن أهمية الفيلم؛ لأنه لا يقدم لنا شخصًا شريرًا منذ البداية، بل يحاول أن يجعلنا نفهم كيف يمكن للإنسان العادي أن يسلك طريقًا خطيرًا عندما يبحث عن إجابات سهلة لمشكلات لا تملك إجابات سهلة.

مشاركة المراجعة

على الهاتف، يفتح زر المزيد تطبيق Snapchat وبقية التطبيقات المثبتة.

قصة العمل

سايمون رجل من الطبقة العاملة تنهار حياته تدريجيًا بعد اقتحام منزله، ومشكلات عمله، وخسارات شخصية تدفعه إلى الشعور بأنه ضحية لعالم غير عادل. مع ازدياد تأثره بخطاب المذيع دالتون كيربي، يتحول إحباطه إلى تطرف، ثم إلى محاولة عنيفة لفرض العدالة بالطريقة التي يراها صحيحة.

7 CHAPTERS
01

سايمون… التطرف يبدأ بالحاجة إلى تفسير

أهم ما ينجح فيه الفيلم هو بناء شخصية سايمون بطريقة تجعله قريبًا من المشاهد قبل أن يبدأ انحداره الحقيقي. سايمون رجل من الطبقة العاملة، يعيش حياة عادية جدًا: يذهب إلى عمله، يقضي وقته مع صديقه غاري، ويعيش مع صديقته ريبيكا التي تريد أن تتزوج منه.

لا يوجد في البداية ما يجعله يبدو كشخص متطرف أو عنيف. وهذه نقطة مهمة جدًا في كتابة الشخصية. الفيلم لا يقول إن سايمون كان ينتظر الفرصة لكي يصبح عنيفًا، بل يضع أمامه مجموعة من الضغوط المتتالية التي تجعله أكثر إحباطًا، ثم يأتي صوت دالتون كيربي ليمنحه تفسيرًا جاهزًا لكل ما يحدث حوله.

اقتحام المنزل يصبح أكثر من مجرد حادثة سرقة. مشكلات العمل تصبح أكثر من مجرد ظروف سيئة. وفقدان شخص قريب منه يتحول إلى دليل جديد على أن العالم، من وجهة نظره، يعمل ضده. هنا يبدأ التغيير الحقيقي.

سايمون لا يبحث فقط عن شخص يلومه، وإنما يبحث عن معنى يفسر له لماذا تحدث هذه الأشياء. وهذه واحدة من أقوى أفكار الفيلم؛ لأن التطرف هنا لا يبدأ بفكرة العنف، بل يبدأ بالحاجة إلى تفسير.

شخصيتان تتواجهان عبر طاولة تحت إضاءة زرقاء وبنفسجية في Come with Me
يقرّبنا الفيلم أولًا من حياة سايمون اليومية قبل أن تتغير نظرته إلى العالم.
02

دالتون كيربي… صوت يسكن داخل العقل

رون بيرلمان يقدم شخصية دالتون كيربي بطريقة ذكية جدًا، لكن الفيلم يتعامل معه بأسلوب أكثر ذكاءً. في الجزء الأكبر من العمل، نسمع صوت كيربي قبل أن نراه. وهذا الاختيار مهم جدًا، لأن كيربي في البداية ليس شخصية تقف أمام سايمون وتطلب منه شيئًا مباشرًا.

هو مجرد صوت موجود في الخلفية. صوت أثناء الطريق إلى العمل، أو أثناء ممارسة الرياضة، أو خلال الحياة اليومية. ومع الوقت، يتحول هذا الصوت من مجرد ضوضاء إلى شيء يسكن داخل عقل سايمون. وهنا تصبح طريقة استخدام صوت بيرلمان واحدة من أفضل أدوات الفيلم.

صوته هادئ، واثق، ولا يحتاج إلى الصراخ حتى يكون مؤثرًا. وهذا أكثر خطورة من تقديم شخصية متطرفة بشكل صاخب ومبالغ فيه، لأن كيربي لا يبدو في البداية كأنه يحاول السيطرة على أحد. إنه يتحدث وكأنه يملك الإجابة. وهذا بالضبط ما يحتاجه سايمون في تلك المرحلة من حياته.

مذيع يتحدث أمام ميكروفون في استوديو خافت الإضاءة وخلفه مجموعة كتب
يتنامى تأثير كيربي عبر صوت يبدو واثقًا من امتلاكه الإجابة.
03

الشعور بالضحية… من الإحباط إلى الغضب

الفيلم لا يركز فقط على التطرف، بل على فكرة الإحساس الدائم بأنك ضحية. سايمون يبدأ في رؤية نفسه كشخص مظلوم، ثم يبدأ في البحث عن جهة يحمّلها مسؤولية هذا الظلم. وهنا تتغير طريقة رؤيته للأحداث.

المشكلة ليست فقط أن كيربي يقدم له أفكارًا متطرفة، وإنما أنه يقدم له إطارًا كاملًا لفهم حياته. كل شيء يصبح له تفسير. كل خسارة لها عدو. كل إحباط له سبب. وكل شعور بالعجز يمكن تحويله إلى غضب.

وهذا يجعل رحلة سايمون أكثر إقناعًا من لو كان الفيلم قد جعله يتحول إلى شخص عنيف بين ليلة وضحاها. حتى انتقاله من رجل لم يطلق النار من قبل إلى شخص يقضي وقتًا طويلًا في ميدان الرماية، ويبدأ في جمع الأسلحة، يأتي كجزء من هذا التغير التدريجي. الفيلم هنا لا يحتاج إلى شرح طويل. التغيير نراه في سلوك الشخصية نفسها.

شخصية ترتدي نظارة وواقيًا للسمع أثناء التصويب في ميدان للرماية
يتغير سايمون عبر اختيارات وسلوكيات متراكمة، لا عبر تحوّل مفاجئ.
04

الأداء التمثيلي… فهم سايمون دون تبرير أفعاله

ثيو روسي هو العنصر الأساسي الذي يجعل هذا التحول قابلًا للتصديق. لو تم تقديم سايمون كشخص غاضب طوال الوقت، لكانت رحلة الشخصية متوقعة جدًا. لكن روسي يلعبه كرجل مرهق، محبط، ومحتار، ويحاول أن يجد شيئًا يتمسك به. وهذا الفارق مهم.

لأن المشاهد لا يتعاطف مع العنف الذي يرتكبه سايمون، لكنه يستطيع أن يفهم الحالة النفسية التي أوصلته إليه. وهذا بالضبط ما يجب أن يفعله الأداء الجيد في مثل هذه القصة. الفيلم لا يطلب منك أن تبرر أفعال الشخصية، وإنما يضعك داخل رأسها لفترة كافية لكي تفهم كيف وصلت إلى هذه النقطة.

أما رون بيرلمان، فاختياره للصوت قبل الظهور الجسدي أعطى الشخصية حضورًا أكبر من حجمها الفعلي داخل الشاشة. وهذا من أفضل قرارات الفيلم الفنية.

صورة مركبة من Come with Me تجمع مذيعًا أمام ميكروفون وشخصية أصغر سنًا بتعبير متوتر
يمنح الأداء النفسي المقنع والصوت الواثق الفيلم أقوى عناصره.
05

السيناريو والإيقاع… طريق أطول مما يحتاجه الفيلم

السيناريو يعرف جيدًا ما يريد قوله. الفكرة الأساسية واضحة، والشخصية الرئيسية تتحرك في اتجاه منطقي. لكن المشكلة ليست في البناء العام، بل في طول الطريق للوصول إلى النهاية.

الفيلم مدته حوالي ساعة وخمسين دقيقة، وكان من الممكن أن تكون التجربة أكثر قوة لو تم اختصار بعض اللحظات التي لا تضيف الكثير إلى تطور سايمون. لأن الفكرة تصل إلى المشاهد مبكرًا. نعرف أن سايمون يتغير. ونعرف أن صوت كيربي بدأ يؤثر عليه. ونعرف أن حياته تدفعه نحو العزلة.

لذلك عندما يستمر الفيلم في التأكيد على النقطة نفسها، يصبح بعض التمهيد زائدًا عن الحاجة. وهذا أمر مؤسف، لأن الفيلم عندما يصل إلى مراحله الأكثر توترًا يكون أكثر فاعلية بكثير.

06

هل الفيلم يبرر تطرف سايمون؟

لا. وهذه نقطة أعتقد أن الفيلم ينجح في التعامل معها بشكل جيد. يحاول أن يفهم كيف يصل شخص إلى هذه المرحلة، لكنه لا يقدم العنف باعتباره نتيجة طبيعية أو مبررة للمعاناة. سايمون لديه أسباب تجعله غاضبًا، لكن الفيلم يوضح الفرق بين فهم الغضب وبين تبرير ما يفعله الإنسان بسببه.

وهذه المسافة الأخلاقية مهمة جدًا في الفيلم. لأن أسهل شيء كان يمكن أن يفعله السيناريو هو تقديم سايمون كوحش منذ البداية، ثم مطالبة المشاهد بإدانته. لكن الفيلم يختار طريقًا أصعب. يجعلك ترى الإنسان أولًا، ثم ترى كيف يبدأ هذا الإنسان في فقدان نفسه.

بوستر آخر لفيلم Come with Me يتضمن وجهًا مقلوبًا بالأبيض والأسود وكتابة ذهبية
فهم الطريق إلى العنف لا يعني تبرير العنف نفسه.
07

الإخراج… توتر يتراكم ببطء

المخرج يتعامل مع الفيلم باعتباره Slow-burn Thriller أكثر من كونه فيلم إثارة تقليديًا. ولهذا، الفيلم يأخذ وقته في بناء التوتر. لا توجد رغبة مستمرة في تقديم أحداث كبيرة فقط حتى يحافظ على اهتمام المشاهد. بدلًا من ذلك، نراقب حياة سايمون وهي تصبح أكثر ضيقًا وعزلة.

والإخراج ينجح عندما يجعل هذه الحياة اليومية نفسها مصدرًا للتوتر. هناك شعور مستمر بأن شيئًا ما يتغير، حتى عندما لا يحدث شيء واضح على الشاشة. وهذا مناسب جدًا لقصة تعتمد على التحول النفسي.

لكن في المقابل، هذه الطريقة نفسها تصبح نقطة ضعف في بعض أجزاء الفيلم. لأن هارفي يتمسك أحيانًا بالهدوء أكثر مما يحتاجه المشهد. بعض اللقطات الطويلة والصامتة تنجح في التعبير عن عزلة سايمون، لكن مع تكرارها يبدأ الإيقاع في التباطؤ أكثر من اللازم. وهنا يتحول البطء من أداة لصناعة التوتر إلى عبء على الفيلم.

الخلاصة

في الختام، فيلم إثارة نفسي أكثر اهتمامًا بالتحول الداخلي للشخصية من تقديم الإثارة نفسها. أقوى ما فيه هو ثيو روسي، وأداء رون بيرلمان الصوتي، والرؤية الإخراجية التي تجعلنا نعيش عزلة سايمون بدل أن تشرحها لنا فقط. وأضعف ما فيه هو الإيقاع البطيء في بعض المراحل، وبعض المشاهد التي كان يمكن اختصارها دون خسارة جوهر الفيلم. لكن عندما يجمع الفيلم بين الشخصية والفكرة والتوتر، يصبح مؤثرًا فعلًا، خصوصًا لأنه لا يتعامل مع التطرف باعتباره شيئًا يولد فجأة، بل نتيجة لمسار طويل من الإحباط والعزلة والبحث عن شخص يقدم لك إجابة جاهزة.

تقييم MB7/10

مشاركة المراجعة

على الهاتف، يفتح زر المزيد تطبيق Snapchat وبقية التطبيقات المثبتة.

والسؤال لكم

والآن أريد رأيكم: هل تعتقدون أن الفيلم نجح فعلًا في تفسير كيف يمكن لشخص عادي أن ينزلق إلى التطرف، أم أن بطء الأحداث جعل الفكرة أوضح وأطول مما يجب؟

تصويت الجمهور

هل تتفق مع تقييم MB؟

اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.