02 / المراجعة
11 CHAPTERSعالم مألوف بلا التأثير نفسه
بعد غياب طويل عن صناعة الأفلام الطويلة، يعود نيكولاس ريفن بفيلم Her Private Hell، ومن الواضح منذ الدقائق الأولى أننا أمام عالم يحمل بصمته المعروفة. مدينة مستقبلية مغطاة بالضباب، أضواء نيون مشبعة بالأحمر والأزرق والبنفسجي، شخصيات جميلة وغامضة، عنف شديد، رجال يشبهون محاربي الساموراي، ونساء يتم تقديمهن بصورة أقرب إلى عارضات الأزياء.
المشكلة أن هذه العناصر كانت في السابق جزءًا من لغة ريفن السينمائية، أما هنا فأصبحت في كثير من اللحظات مجرد تكرار لها. الفيلم يبدو أحيانًا وكأن المخرج يعيد تجميع أفكار استخدمها من قبل، بدل أن يكتشف من خلالها شيئًا جديدًا.
وهذا يجعل التجربة غريبة؛ لأنك ترى المخرج الذي صنع Drive وOnly God Forgives وThe Neon Demon، لكنك لا تشعر دائمًا أنك أمام المخرج نفسه في أفضل حالاته.

سرد يتحرك مثل حلم غير مستقر
أكبر قرار اتخذه الفيلم هو التخلي تقريبًا عن السرد التقليدي. القصة تتحرك مثل حلم غير مستقر، وتتنقل بين أكثر من مسار دون أن تمنح المشاهد دائمًا علاقة واضحة بين هذه المسارات.
لدينا Elle، التي تصل إلى Tower Hotel وتدخل في علاقة متوترة مع والدها الثري Johnny Thunders وزوجته Dominique، التي تربطها بـElle علاقة سابقة. وفي الجهة الأخرى هناك Private K، الجندي الذي يبحث عن ابنته المفقودة، بينما يظهر Leather Man كقاتل غامض يطارد النساء ويضيف طبقة أخرى من العنف والتهديد.
هذه الخطوط لا تتجمع بالطريقة التقليدية التي نتوقعها من فيلم له حبكة واضحة. وهذا ليس عيبًا في حد ذاته. المشكلة أن الفيلم لا يقدم بديلًا سرديًا قويًا بما يكفي. عندما تتخلى عن الحبكة التقليدية، يجب أن تعوض ذلك بشخصيات شديدة العمق أو أفكار شديدة القوة أو لغة سينمائية قادرة على حمل الفيلم وحدها. وهنا لا ينجح Her Private Hell دائمًا.

Elle… الجانب الإنساني في الفيلم
وسط كل هذا التجريد، تأتي شخصية Elle باعتبارها أكثر الشخصيات وضوحًا. Sophie Thatcher تقدم أداءً قويًا جدًا، والأهم أنها تمنح الشخصية شيئًا يحتاجه الفيلم بشدة: إحساسًا حقيقيًا بالألم.
Elle ليست مجرد شخصية جميلة تتحرك وسط ديكورات فاخرة وأضواء نيون. هناك جرح عاطفي واضح في علاقتها بوالدها، وهناك توتر مستمر في علاقتها بـDominique. وهذا يجعل وجودها أكثر أهمية من كثير من الشخصيات الأخرى.
Thatcher لا تعتمد على الحوار فقط، خصوصًا أن الحوار نفسه مكتوب بطريقة مسرحية وبطيئة. هي تعتمد بدرجة كبيرة على النظرات والحركة والحضور الجسدي. ولهذا تبدو في كثير من المشاهد وكأنها تحاول أن تعيد الفيلم إلى العالم الإنساني، بينما الفيلم نفسه يحاول باستمرار أن يحول كل شيء إلى صورة ورمز.

Private K… شخصية أم فكرة؟
Charles Melton يقدم Private K بطريقة مختلفة تمامًا. هو جندي صامت تقريبًا، يتحرك بحثًا عن ابنته، ويعتمد في أدائه على الحضور الجسدي أكثر من الكلام. وهذه الشخصية يمكن قراءتها بأكثر من طريقة، لكن الفيلم لا يحسم العلاقة بينها وبين بقية الأحداث بشكل واضح.
حتى فكرة أن Private K ربما يكون إسقاطًا أو صورة ذهنية مرتبطة بجرح Elle العائلي تبقى في نطاق الاحتمال، وليست حقيقة يثبتها الفيلم بشكل مباشر. وهنا أرى أن المشكلة ليست في الغموض، بل في أن الفيلم أحيانًا يستخدم الغموض بدل التطوير الحقيقي للشخصية.
Melton لديه حضور قوي جدًا، لكن الشخصية نفسها تبدو أقرب إلى نموذج يعرفه ريفن جيدًا: الرجل الصامت، الغامض، الذي يتحرك وسط عالم عنيف ولا يتحدث إلا بالقدر الضروري. الفكرة كانت أكثر تأثيرًا في أعمال سابقة.

Leather Man… صورة أقوى من الدراما
Leather Man واحد من أكثر عناصر الفيلم غرابة. هو ليس مجرد قاتل متسلسل تقليدي، بل شخصية أسطورية ومخيفة، تتحول تدريجيًا إلى جزء من الكابوس العام الذي يعيشه الفيلم. لكن المشكلة أن الفيلم لا يمنحه عمقًا حقيقيًا.
وجوده يعمل جيدًا من الناحية الشكلية؛ تصميم الشخصية، الملابس، وطريقة تصوير العنف كلها تمنحه حضورًا قويًا. لكن على مستوى الدراما، لا أشعر أن الفيلم يمنحنا سببًا كافيًا للاهتمام به كشخصية.
هو يعمل بصورة أفضل كرمز بصري داخل عالم الفيلم من كونه خصمًا دراميًا حقيقيًا. وهذا يختصر مشكلة Her Private Hell كلها تقريبًا: الصورة غالبًا أقوى من الفكرة التي تقف خلفها.

حوار بطيء وصمت لا يجد غايته دائمًا
الفيلم مكتوب بطريقة شديدة البطء. الجمل تأتي ببطء واضح، والحوار يبدو أحيانًا وكأن الشخصيات تتحدث من داخل حلم أو تحت تأثير مهدئ. في بعض اللحظات، هذا الأسلوب يخلق حالة غريبة ومميزة. وفي لحظات أخرى، يصبح مرهقًا جدًا.
والفيلم يعرف كيف يصنع الصمت، لكنه لا يعرف دائمًا ماذا يفعل بهذا الصمت. هناك فرق بين أن يكون الفيلم بطيئًا لأنه يريد بناء التوتر، وأن يكون بطيئًا لأن المشهد نفسه لا يملك الكثير ليقدمه. وهنا يقع Her Private Hell في المشكلة الثانية أكثر من مرة.
حتى الحوار الغريب والمليء بالجمل غير المنطقية يمكن أن يكون ممتعًا إذا كان خلفه هدف واضح، لكن الفيلم يكرر هذه الطريقة حتى تفقد تأثيرها.

Candy Floss… فيلم داخل الفيلم
وجود Candy Floss، وهو فيلم نيون فضائي داخل الفيلم نفسه، يضيف طبقة جديدة إلى تجربة المشاهدة. الفكرة على الورق مناسبة جدًا لعالم ريفن. فهي تسمح له باللعب مع الصورة، والإعلانات، والشهرة، والجمال، والاستهلاك، وتحويل الألم إلى مادة بصرية جميلة. وهذا بالفعل أحد أهم الأفكار التي يعمل عليها الفيلم.
لكن مرة أخرى، التنفيذ لا يصل دائمًا إلى مستوى الفكرة. تشعر أحيانًا أن الفيلم يريد أن يقول إن الثقافة الحديثة تحول الألم والعنف والرغبة إلى منتج بصري جميل، بينما هو نفسه يفعل الشيء ذاته أمامنا. وهذه مفارقة مثيرة للاهتمام. لكنها تصبح أقوى لو كان الفيلم أكثر إحكامًا في طريقة التعبير عنها.

عنف مصمم كلوحة
مشاهد العنف مصممة بعناية شديدة. الضرب، السيوف، والقتل تُقدم في حركة بطيئة وتصميم قريب من الرقص. وهذا أسلوب معروف لدى ريفن، لكنه هنا يفقد جزءًا من تأثيره لأن الفيلم يستخدمه بكثرة.
العنف لا يبدو هدفه إثارة المشاهد بقدر ما يريد أن يتحول إلى لوحة. وفي بعض المشاهد ينجح ذلك. لكن بعد فترة، تصبح الفكرة متوقعة: شخصيات جميلة، موسيقى حزينة، ألوان نيون، ثم عنف شديد. مرة أخرى، المشكلة ليست في تنفيذ الأسلوب، بل في أن الأسلوب أصبح متوقعًا جدًا.

الأداء التمثيلي داخل عالم شديد التحكم
الممثلون جميعًا يعملون تحت نظام إخراجي واضح جدًا. الشخصيات لا تتصرف دائمًا مثل أشخاص طبيعيين، بل كأنها نماذج أو رموز داخل عالم مصمم بعناية. وهذا يجعل تقييم الأداء معقدًا.
Sophie Thatcher هي الأكثر نجاحًا لأنها تستطيع إدخال إحساس إنساني داخل هذه البيئة الباردة. Charles Melton جيد في شخصية Private K، لكن الدور نفسه يطلب منه الصمت أكثر مما يطلب منه التعبير. Dougray Scott يتعامل مع Johnny Thunders كشخصية مشوهة ومبالغ فيها، وهو مناسب جدًا للطريقة التي يريد الفيلم تقديمه بها.
أما Diego Calva، فعلى الرغم من ظهوره المحدود، فيمنح الفيلم شيئًا نفتقده كثيرًا: الطاقة والحيوية. وجوده يجعل بعض المشاهد تبدو أكثر حياة، لأنه لا يبدو أسيرًا تمامًا لجمود الفيلم.

الإخراج… ريفن يكرر نفسه
هنا أصل إلى أكبر نقطة سلبية بالنسبة لي. ريفن لديه لغة بصرية معروفة جدًا، وهذا واضح في كل مشهد تقريبًا. المشكلة أن Her Private Hell لا يجعل هذه اللغة تتطور. في بعض اللحظات تشاهد مشهدًا وتقول: نعم، هذا ريفن. لكن بعد ذلك تسأل نفسك: وماذا أضاف هذه المرة؟
الفيلم يستعيد عناصر من أعماله السابقة: الجمال المصقول، العنف المفاجئ، الشخصيات الصامتة، الإضاءة الملونة، النساء اللاتي يتم تصويرهن كأيقونات بصرية، والرجال الذين يتحركون كأنهم شخصيات من عالم أسطوري. لكن تجميع هذه العناصر معًا لا يصنع بالضرورة فيلمًا جديدًا.
وهذا ما يجعل التجربة في رأيي أقرب إلى ريفن يعيد زيارة أرشيفه الشخصي بدل ريفن الذي يكتشف منطقة جديدة.
الديكورات… الفندق أفضل من المدينة
تصميم Tower Hotel من العناصر التي أراها ناجحة. الفندق يبدو فاخرًا، ضخمًا، ومخيفًا في الوقت نفسه. كل شيء جميل، لكن وراء هذا الجمال يوجد شعور بالفساد والانهيار. وهذا يخدم العلاقات العائلية داخل المكان بشكل جيد جدًا.
الفندق يتحول إلى نوع من القفص الذهبي، مكان فخم من الخارج لكنه مليء بالمشكلات من الداخل. في المقابل، تبدو شوارع المدينة أكثر تجريدًا وأقل تأثيرًا. هي جميلة بصريًا، لكنها أحيانًا تبدو كخلفية أكثر منها عالمًا حيًا.

03 / الخلاصة
الخلاصة
ليس فيلمًا بلا قيمة. على العكس، لديه أفكار مثيرة، وأداء قوي من Sophie Thatcher، وموسيقى ممتازة من Pino Donaggio، وبعض اللحظات البصرية التي تستحق التوقف عندها. لكن هذه العناصر لا تكفي لإنقاذ فيلم يبدو في أوقات كثيرة وكأنه يحاول استعادة سحر مرحلة سابقة من مسيرة نيكولاس ويندينغ ريفن. أكبر مشكلة عندي أن الفيلم يبدو أكثر اهتمامًا بأن يكون فيلمًا من أفلام ريفن، من اهتمامه بأن يكون فيلمًا جديدًا لريفن. وهذا فرق كبير. في Drive كان الأسلوب يخدم الشخصية والقصة. أما هنا، ففي كثير من اللحظات تشعر أن القصة والشخصيات موجودة فقط حتى تمنح الأسلوب مساحة جديدة للاستعراض. ولهذا، رغم وجود لحظات قوية فعلًا، خرجت من الفيلم وأنا أشعر أنه أقل تأثيرًا بكثير مما كان يمكن أن يكون عليه.
والسؤال لكم
والآن أريد أن أعرف رأيكم: هل ترون أن Her Private Hell يمثل عودة حقيقية لنيكولاس ويندينغ ريفن، أم أنه مجرد تكرار لأسلوب نجح معه في الماضي ولم يعد يحمل القوة نفسها؟
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



