02 / المراجعة
11 CHAPTERSالسيناريو والحوار
المشكلة الأساسية ليست أن الفيلم سيئ من الناحية التقنية، بل فيلم لا يعرف بالضبط ماذا يريد أن يكون. هل هو فيلم مغامرات وكوميديا عن رجلين من دولتين متعاديتين يضطران إلى التعاون؟ أم فيلم سياسي يريد انتقاد الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي؟ أم فيلم عن الصداقة وتغيير الإنسان لأفكاره؟ أم فيلم اجتماعي يريد الحديث عن تقبل الاختلاف؟ أم رسالة ضد استخدام المواد الخطرة في المنشآت العسكرية؟
الفيلم يحاول أن يكون كل هذه الأشياء في الوقت نفسه، وهنا تحديدًا يبدأ الارتباك. كان من الممكن أن تكون قصة الطيار الأمريكي الذي يسقط خلف الستار الحديدي، ثم يجد نفسه مضطرًا إلى الاعتماد على رجل سوفيتي يريد الهرب إلى أمريكا، أساسًا ممتازًا لفيلم مغامرات وكوميديا ذكي.
لكن بدلًا من التركيز على هذه الفكرة، يصر السيناريو على تحميل الفيلم بعدد كبير من الرسائل والقضايا، حتى يصبح بعضها أقرب إلى خطابات مباشرة منه إلى دراما نابعة طبيعيًا من الشخصيات.
تروي ونيك… الفكرة الأقوى في الفيلم
السيناريو يمتلك نقطة قوة واضحة: العلاقة بين تروي ونيك. هذه العلاقة هي قلب الفيلم الحقيقي. في البداية، لدينا أمريكي مقتنع تمامًا بأن بلاده تمثل النموذج الأفضل، وسوفيتي مفتون بكل شيء أمريكي تقريبًا. نيك يشاهد Top Gun، ويحلم بالعيش في الولايات المتحدة، ويتعامل مع الثقافة الأمريكية باعتبارها صورة مثالية للحياة.
وهنا كان يمكن للسيناريو أن يبني مفارقة ذكية جدًا. الرجل السوفيتي يحلم بأمريكا، بينما الرجل الأمريكي يبدأ في اكتشاف أن أمريكا ليست الصورة المثالية التي كان يعتقدها. هذه أفضل فكرة في الفيلم كله. لكن المشكلة أن السيناريو لا يثق بهذه الفكرة بما يكفي، فيبدأ بإضافة طبقات سياسية واجتماعية كثيرة حولها.
تروي يكتشف أن حكومته مستعدة للتخلي عنه عندما تصبح عملية إنقاذه مكلفة سياسيًا. وفي المقابل، يكتشف أن الصورة التي رسمها عن الشعب السوفيتي ليست صحيحة أيضًا. هذا التحول كان يمكن أن يكون عميقًا جدًا لو تم بناؤه تدريجيًا. لكن الفيلم في أوقات كثيرة يجعل الشخصيات تقول للمشاهد مباشرة ما يفترض أن يفهمه بنفسه. وهذه مشكلة كبيرة في الكتابة. السينما الأفضل لا تشرح لك الفكرة طوال الوقت، بل تجعلك تراها وتستنتجها.

الرسائل السياسية… حين تتوقف المغامرة لإلقاء خطاب
هنا أصل إلى النقطة التي أراها الأكثر إزعاجًا. الفيلم يريد أن يقول إن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لديهما عيوبهما، وإن الصورة الدعائية التي تقدمها الحكومات لا تعكس الحقيقة الكاملة. من حيث المبدأ، لا توجد مشكلة في هذه الفكرة. بل على العكس، كان يمكن أن تكون هذه واحدة من أهم نقاط قوة الفيلم. لكن طريقة إدخالها في السيناريو تجعلها مقحمة ومباشرة ومملة.
الفيلم ينتقد الاتحاد السوفيتي بسبب القمع، وفي الوقت نفسه ينتقد الحكومة الأمريكية بسبب النفاق والسياسات العسكرية واستخدام مادة الأسبستوس في المنشآت العسكرية. لكن بدلًا من جعل هذه القضايا جزءًا طبيعيًا من رحلة الشخصيات، تتحول بعض المشاهد إلى منصات لإلقاء الرسائل.
وأبرز مثال هو خط الأسبستوس المرتبط بوالد تروي. القضية في حد ذاتها مهمة، لكن طريقة إدخالها في الفيلم تبدو وكأن السيناريو توقف فجأة عن كونه فيلم مغامرات ليقول: «والآن، علينا أن نتحدث عن هذه القضية». وهذا يضر بالإيقاع وبالانسجام الدرامي.
والشيء نفسه ينطبق على خط آنا وهويتها وعلاقتها بوالدها. الفيلم يستخدم هذه القصة لخدمة أكثر من هدف في الوقت نفسه: إظهار قمع النظام السوفيتي، تطوير شخصية نيك، وإعطاء تروي دورًا في إصلاح العلاقة بين الأب وابنته. لكن المشكلة أن هذه العناصر تبدو في بعض اللحظات وكأنها أدوات للرسالة السياسية أكثر من كونها أجزاء عضوية من القصة.
الصداقة وتغيّر القناعات
هناك شيء نجح فيه الفيلم بدرجة جيدة، وهو العلاقة بين تروي ونيك. تروي يبدأ كشخص واثق جدًا من نفسه، بل مغرور أحيانًا، ومقتنع بأن أمريكا هي النموذج الأفضل. أما نيك فهو الصورة المعاكسة تقريبًا؛ رجل سوفيتي عاش داخل النظام لكنه أصبح مفتونًا بأمريكا.
المفارقة هنا جميلة. كل واحد منهما يبدأ الفيلم وهو ينظر إلى بلد الآخر من خلال صورة مثالية أو مشوهة. لكن الرحلة تجبرهما على إعادة النظر في أفكارهما. وهذه هي الفكرة التي كان يجب أن يكون الفيلم كله مبنيًا عليها.
فمع مرور الوقت، لا يتغير تروي لأن شخصًا ألقى عليه محاضرة سياسية، بل لأنه يعيش التجربة بنفسه. يتعامل مع أشخاص سوفييت، ويكتشف أنهم ليسوا مجرد أعداء. وفي المقابل، يكتشف نيك أن أمريكا التي حلم بها ليست بالضرورة أمريكا الحقيقية. وهنا الفيلم يصبح أفضل عندما يتحدث عن البشر، وأسوأ عندما يبدأ في إلقاء المحاضرات.

الكوميديا وكيمياء الثنائي
وجود ريان رينولدز في الفيلم يرفع تلقائيًا توقعات الجمهور بشأن الكوميديا. لكن الفيلم يتعمد تخفيف أسلوبه المعتاد. وهذا القرار مفهوم؛ لأن استخدام شخصية تشبه شخصياته السابقة تمامًا كان سيجعل الفيلم متوقعًا أكثر. لكن النتيجة أن الفيلم يخسر جزءًا من السلاح الكوميدي الذي كان يمكن أن يمنحه شخصية مميزة.
وفي المقابل، كينيث براناه يقدم أداءً أكثر هدوءًا. وهذا من أفضل قرارات الفيلم. براناه لا يحاول منافسة رينولدز في الكوميديا، بل يلعب نيك بجدية واضحة، وهو ما يجعل بعض المواقف مضحكة من تلقاء نفسها، خصوصًا مع حبه المبالغ فيه للثقافة الأمريكية.
لكن المشكلة أن بعض النكات تبدو مصطنعة، وكأنها أضيفت لاحقًا إلى السيناريو. لذلك، العلاقة بين رينولدز وبراناه جيدة، لكنها لا تصل إلى مستوى الثنائيات الكلاسيكية التي يحاول الفيلم استحضارها. الفيلم يريد أن يكون نسخة حديثة من أفلام الـBuddy Comedy القديمة، لكنه لا يملك الكيمياء أو الكتابة الكوميدية التي تجعل هذه العلاقة استثنائية.

فولكوف… شرير من قالب مألوف
فولكوف، فهو بالنسبة لي من أكثر الشخصيات النمطية في الفيلم. الرجل مصمم تقريبًا من قالب شرير أفلام الحرب الباردة القديمة. يريد الحرب، يريد الدماء، يريد تحويل مهمة تروي إلى أزمة دولية، ويؤمن بأن الجميع يمكن شراؤهم أو تهديدهم.
وجود شخصية بهذه الصورة ليس مشكلة في حد ذاته، لكن الفيلم لا يمنح فولكوف عمقًا كافيًا. لذلك يصبح مجرد أداة لتحريك الحبكة. وهذا مؤسف لأن الصراع كان يمكن أن يكون أكثر إثارة لو كان الشرير أكثر تعقيدًا، أو لو كان يمثل النظام بطريقة أقل كاريكاتورية.
الأداء التمثيلي
ريان رينولدز يقدم أداءً أقل اعتمادًا على شخصيته المعتادة، وهذا في حد ذاته أمر إيجابي. لكنه في الوقت نفسه يجعل الفيلم يفقد جزءًا من الطاقة الكوميدية التي يتوقعها الجمهور منه.
أما كينيث براناه، فهو بالنسبة لي الأفضل بين الثنائي. يلعب نيك بجدية، ويترك الكوميديا تنبع من الشخصية نفسها، خصوصًا من إعجابه الساذج أحيانًا بأمريكا.
أما ماريا باكالوفا، فوجودها مهم دراميًا، لكن الشخصية نفسها لم تحصل على مساحة كافية لتصبح شخصية مستقلة فعلًا عن وظيفتها في الحبكة. ولهذا تظل بعض الشخصيات أقرب إلى أدوات لتحريك الرسالة من كونها شخصيات مكتملة.

الدعاية والصورة التي نحملها عن العالم
إذا أردت أن أختصر الفيلم كله في فكرة واحدة ناجحة، فهي: ماذا يحدث عندما يكتشف شخصان أن الصورة التي رسمتها لهما الدعاية عن العالم ليست هي الحقيقة؟ هذه فكرة ممتازة.
نيك يحب أمريكا لأنه يعرفها من الأفلام والمنتجات والثقافة الشعبية. وتروي يحب أمريكا لأنه تربى على الاعتقاد بأنها تمثل الحرية والقوة والعدالة. ثم يكتشف الاثنان أن الحقيقة أكثر تعقيدًا.
وهذه الفكرة تمنح الفيلم قيمة حقيقية. لكن للأسف، بدلًا من الاكتفاء بها وتطويرها بذكاء، يصر الفيلم على إضافة رسائل أخرى حتى يفقد تركيزه.
أكبر مشكلة في النهاية
النهاية تحاول أن تجمع كل الرسائل في وقت واحد. تروي ينقذ نيك، ويقف في مواجهة حكومته، ثم يتخذ موقفًا ضد استخدام الأسبستوس، ونيك يحقق حلمه بالوصول إلى أمريكا. ثم تأتي لقطة ما بعد الأحداث لتؤكد الصداقة التي نشأت بين الاثنين.
الفكرة عاطفية وواضحة. لكنها أيضًا متوقعة جدًا. منذ اللحظة التي يبدأ فيها تروي في تغيير نظرته إلى بلاده، يصبح من السهل جدًا معرفة الاتجاه الذي ستذهب إليه النهاية. وبالتالي، لا تحصل على مفاجأة حقيقية، بل تحصل على نتيجة كنت تتوقعها منذ فترة طويلة.
هل الفيلم يستحق المشاهدة؟
بالنسبة لي، Mayday ليس فيلمًا كارثيًا، لكنه فيلم متوسط لا يقدم ما يكفي ليكون مميزًا. هناك مشاهد حركة جيدة. هناك كيمياء مقبولة بين ريان رينولدز وكينيث براناه. هناك فكرة ذكية عن الدعاية السياسية والصورة المثالية التي تصنعها الحكومات عن نفسها.
لكن كل ذلك يضيع وسط سيناريو يريد أن يقول أشياء كثيرة في وقت واحد. والأسوأ أن معظم هذه الأفكار قُدمت بطريقة مباشرة ومكررة، بدلًا من أن يترك الفيلم للمشاهد فرصة اكتشافها بنفسه.
لذلك، إذا كنت تبحث عن فيلم أكشن خفيف مع بعض الكوميديا، فقد تجد فيه ما يكفي لقضاء ساعتين دون ملل كبير. أما إذا كنت تنتظر فيلمًا ذكيًا ومختلفًا عن أفلام الحرب الباردة أو فيلمًا يقدم رؤية جديدة فعلًا، فأعتقد أنك ستصاب بخيبة أمل.

الإخراج… حركة متقنة تفتقد الشخصية
إخراجيًا، الفيلم أفضل من مستواه الكتابي. هناك اهتمام واضح بالحركة، والمطاردات، والمواجهات الجسدية. استخدام اللقطات العلوية أثناء بعض مشاهد القتال يمنح الصورة طاقة بصرية جيدة، وبعض مشاهد الحركة مصممة بطريقة ممتعة.
خصوصًا مشهد سقوط تروي بالمظلة، ومطاردة القطار، والمطاردة التي ترتبط بمركبة الصاروخ النووي، ثم المواجهة النهائية على متن الطائرة. هذه المشاهد تجعل الفيلم ممتعًا في لحظاته السريعة.
لكن المشكلة أن الإخراج لا يستطيع أن يخفي أن السيناريو نفسه تقليدي. قد يكون المشهد مصورًا بشكل جيد، وقد تكون المطاردة سريعة، لكنك في النهاية تشعر أنك شاهدت هذا النوع من المشاهد من قبل. وهذا يعود بنا إلى المشكلة الأساسية: الفيلم لديه كفاءة، لكنه يفتقد الشخصية.

03 / الخلاصة
الخلاصة
في الختام، فيلم كان يمتلك كل المقومات ليكون ممتعًا ومميزًا، لكنه اكتفى بأن يكون فيلمًا متوسطًا ومكررًا. الفكرة الأساسية جيدة، والثنائي الرئيسي لديه الإمكانيات، والمشاهد الحركية تؤدي الغرض، لكن السيناريو يشتت نفسه بين الكوميديا والسياسة والقضايا الاجتماعية والرسائل المباشرة. والنتيجة فيلم لم يعجبني، ليس لأنه يفتقر تمامًا إلى اللحظات الجيدة، وإنما لأن عيوبه الأساسية تأتي من اختيارات الكتابة نفسها. الفيلم يريد أن ينتقد الدعاية الأمريكية والسوفيتية، لكنه في بعض الأحيان يقع في فخ الخطاب الدعائي الخاص به. ويريد أن يكون فيلم مغامرات ممتعًا، لكنه لا يقدم شيئًا جديدًا. ويريد أن يكون فيلمًا سياسيًا، لكنه يعالج بعض قضاياه بطريقة مباشرة وثقيلة. ويريد أن يكون فيلمًا عن الصداقة، لكن هذه الصداقة كان يمكن أن تكون أكثر تأثيرًا لو تم بناء الشخصيات بصورة أعمق. باختصار: فيلم مكرر، بلا تجديد حقيقي، ومثقل برسائل سياسية واجتماعية لم تضف إليه بقدر ما أضعفت تركيزه. ليس فيلمًا سيئًا على كل المستويات، لكنه بالتأكيد ليس الفيلم الذي توحي به فكرته أو أسماء أبطاله. عمل يمكن مشاهدته والاستمتاع ببعض مطارداته ومواقفه، ثم ينتهي دون أن يترك أثرًا حقيقيًا. كان يمكن أن يكون فيلمًا أذكى وأخف وأمتع بكثير، لو وثق بصداقة بطليه وفكرته الأساسية، وتوقف عن محاولة تحويل كل مشهد إلى رسالة سياسية.
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



