المراجعة
السيناريو والحوار: العدالة في خدمة المشاهدات
تدور الأحداث في لوس أنجلوس عام 2006، حول كريس هانسن، الذي يجسده روبرت باتينسون، وهو مقدم برنامج To Catch A Predator، الذي يعتمد على استدراج الرجال المشتبه في محاولتهم إقامة علاقات جنسية مع قاصرين، باستخدام أشخاص يتظاهرون بأنهم مراهقون، ثم مواجهة هؤلاء الرجال أمام الكاميرات، قبل تدخل الشرطة للقبض عليهم.
الفكرة تبدو في البداية واضحة: كشف أشخاص يستهدفون الأطفال، وفضح سلوكهم أمام الجمهور. لكن الفيلم لا يتوقف عند الهدف المعلن للبرنامج، بل يهتم بالطريقة التي تحولت بها هذه المهمة إلى مشروع تلفزيوني تحكمه المنافسة والأرباح ونسب المشاهدة.

وهنا تظهر المشكلة الأساسية التي يبني عليها الفيلم نقده. فالمسألة لا تتعلق بمدى استحقاق هؤلاء الرجال للإدانة الأخلاقية، بل بالحدود التي يمكن أن تتجاوزها مؤسسة إعلامية عندما تقرر أن تمنح نفسها سلطة الاستدراج والتحقيق والمواجهة وإصدار الأحكام أمام ملايين المشاهدين.
بعض الأشخاص الذين يستهدفهم البرنامج قد تكون لديهم ميول خطيرة أو ارتكبوا أفعالًا سابقة، لكن غياب السجلات الجنائية والأدلة التي تسمح بتوجيه اتهامات كبرى يجعل الوضع القانوني أكثر تعقيدًا. وهكذا يصبح البرنامج معرضًا لتدمير حياة أشخاص قبل صدور أحكام قضائية بحقهم، فضلًا عن المخاطر القانونية التي قد يتعرض لها بنفسه.
لكن الأخطر أن هذه التعقيدات لا تبدو أولوية بالنسبة إلى إدارة الشبكة. فعندما يقرر المسؤولون نقل البرنامج إلى موعد الذروة، لا يكون الدافع الأساسي هو تطوير طريقة التعامل مع هذه الجرائم، وإنما منافسة برنامج Lost وتحقيق نسب مشاهدة أعلى.


وهنا ينجح الفيلم في وضع التناقض أمامنا: البرنامج الذي يرفع شعار محاربة الشر أصبح جزءًا من صناعة تبيع غضب الجمهور وفضائحه، وتحتاج باستمرار إلى حالات أكثر إثارة حتى تحافظ على نجاحها.
الفيلم لا يطلب منا التعاطف مع الأشخاص الذين يستهدفهم البرنامج، وإنما يدفعنا إلى التفكير في خطورة تحويل العدالة إلى عرض ترفيهي، وفي اللحظة التي يصبح فيها كشف الجريمة أقل أهمية من الصورة التي ستُعرض للمشاهدين.
كريس هانسن: رسالة نبيلة ووسائل ملتبسة
من أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام شخصية كريس هانسن، لأن الفيلم لا يقدمه باعتباره شخصًا يعترف بالتناقضات الموجودة في عمله، أو يحاول التوفيق بين مهمته المهنية وتأثيرها في الآخرين.
على العكس، يبدو مقتنعًا تمامًا بما يفعله.
نراه يهتم بتكرار المشاهد حتى يحصل على اللقطة المثالية، ويحفظ كلمات الأشخاص الذين يستدرجهم، ثم يواجههم أمام الكاميرات وهو يستعيد ما كتبوه في محادثاتهم. بالنسبة إليه، نجاح المواجهة لا يرتبط فقط بالقبض على المشتبه به، بل أيضًا بكيفية تقديمه أمام الجمهور.
وهنا يتحول أداء هانسن إلى جزء أساسي من نقد الفيلم للإعلام. فهو لا يبدو كصحفي يسعى إلى كشف الحقيقة فحسب، وإنما كشخص يستمتع باللحظة التي يقف فيها أمام ضيف مرتبك، بعدما يمتلك كل المعلومات التي يحتاجها لإذلاله.

والمفارقة أن هانسن لا يرى نفسه متورطًا في مشكلة أخلاقية. بل يستند إلى تجربة قديمة عاشها أثناء عمله الصحفي في الهند، عندما تعامل مع قضية اختفاء أطفال، ويربط عمله الحالي بفكرة تطهير العالم من شر قديم.
هذه الحكاية تفتح بابًا مهمًا لفهم الشخصية؛ فهو لا ينظر إلى عمله باعتباره وظيفة تلفزيونية، وإنما يمنحه معنى أكبر، يصل أحيانًا إلى درجة الإيمان المطلق بأنه صاحب مهمة ضرورية لا يجوز التشكيك فيها.
لكن الفيلم يضع هذه القناعة أمام اختبارات متتالية، ويكشف أن الإحساس بالرسالة النبيلة لا يضمن بالضرورة سلامة الوسائل.
وتزداد الصورة تعقيدًا عندما نعرف أن هانسن يعيش حياة خاصة مليئة بالتناقضات، وأن علاقته بأسرته تتأثر بسبب ابتعاده عنهم وعلاقته خارج الزواج.
هذا الجانب كان من الممكن أن يضيف طبقة مهمة للشخصية، لكنه لا يندمج بصورة مقنعة دائمًا مع الصراع الأساسي. فالمشكلة ليست في إظهار تناقض هانسن، بل في أن الفيلم لا ينجح تمامًا في جعل حياته العاطفية جزءًا ضروريًا من الحكاية التي يريد تقديمها.
كما أن الخيانة الزوجية لا يمكن وضعها في مستوى الجرائم الخطيرة التي يواجهها البرنامج، ولذلك تبدو محاولة استخدام هذا الجانب باعتباره دليلًا مماثلًا على فساد الشخصية غير موفقة تمامًا.


ومع ذلك، تظل شخصية هانسن من أبرز عناصر الفيلم، خصوصًا مع ظهور الصورة الغامضة التي ترتبط بحكايته القديمة في الهند، وتبدأ في الظهور حوله كلما اقتربت الأحداث من الانهيار.
لا يحسم الفيلم طبيعة هذه الصورة بصورة مباشرة، لكن وجودها يضيف إحساسًا بأن الشر الذي يتحدث عنه هانسن لم يعد مجرد شيء يطارده خارج نفسه، وإنما أصبح شيئًا يقترب منه أيضًا.
دان بلوم: الفرصة وثمنها الإنساني
على الجانب الآخر، يقدم الفيلم شخصية دان بلوم، التي يجسدها سكايْلر جيسوندو، وهو ممثل شاب يحاول الحصول على فرصة حقيقية في صناعة السينما والتلفزيون.
دان ليس صحفيًا محترفًا، ولا يمتلك خبرة في التعامل مع المواقف الخطيرة التي يقدمها البرنامج. كل ما يريده هو العمل والظهور أمام الكاميرا وتحقيق حلمه القديم بالانضمام إلى نقابة الممثلين.
ولهذا تبدو دعوته للعمل مع هانسن وآندي بندر فرصة لا يمكن رفضها بسهولة.
في البداية، يتعامل دان مع الوظيفة باعتبارها تجربة تمثيلية غير معتادة، ويحاول الاستفادة منها لتطوير أدائه. لكن المشكلة تبدأ عندما يكتشف أن الدور الذي يؤديه لا يشبه أي تجربة تمثيل عادية.
فهو مطالب بتقمص شخصية مراهق، واستقبال رجال يأتون إلى المنزل وهم يعتقدون أنهم سيلتقون بأشخاص صغار السن، ثم يصبح جزءًا من عملية المواجهة التي يصنعها البرنامج.

ومع تكرار التجارب، يبدأ دان في الاعتياد على العمل، ويتراجع إحساسه بالخوف والغرابة. بل يصبح أكثر اهتمامًا بفرص ظهوره أمام الجمهور، وبمدى استفادته المهنية من هذه التجربة.
وهنا يقدم الفيلم واحدًا من أهم خطوطه الدرامية: كيف يمكن للإنسان أن يتنازل عن جزء من مبادئه دون أن يشعر بأنه اتخذ قرارًا كبيرًا؟
دان لا يتحول فجأة إلى شخص مختلف. التغيير يحدث بالتدريج، من خلال رغبته في إثبات نفسه، وحاجته إلى إرضاء المسؤولين عنه، وإقناعه بأن ما يفعله مجرد عمل سيساعده على تحقيق حلمه.
وتصبح علاقته بهانسن مؤثرة بصورة خاصة عندما يحاول الأخير تشجيعه، ويخبره بأنه يذكره بابنه.
هذه اللحظة تكشف جانبًا خطيرًا في العلاقة بينهما؛ فهانسن يعرف كيف يستخدم الكلمات التي تجعل دان يشعر بالتقدير والانتماء، بينما لا يبدو أنه يهتم بالقدر نفسه بالتأثير الحقيقي الذي تتركه هذه التجربة في الشاب.
والأكثر قسوة أن دان يبدأ في فقدان تردده الأخلاقي كلما شعر بأنه أصبح مقبولًا داخل الفريق.

لكن كل ذلك يتغير عندما تصل الأحداث إلى مواجهة بيل كونرادت، المدعي العام في تكساس، وهو الشخص الذي تعتبره المجموعة أكبر أهدافها وأكثرها أهمية.
عندما يقرر هانسن قيادة العملية مباشرة نحو منزل كونرادت، بدل انتظار وصوله إلى المكان المعد للمواجهة، تتحول المطاردة إلى مأساة. فمع اقتراب الشرطة، يطلق كونرادت النار على نفسه قبل القبض عليه.
هذه اللحظة تمثل نقطة التحول الحقيقية بالنسبة إلى دان.
فقد كان يستطيع التعامل مع المواجهات السابقة باعتبارها مواقف تلفزيونية غريبة، لكنه الآن أصبح أمام نتيجة قاسية لا يمكن اختزالها في مشهد ناجح أو حلقة مثيرة.
يغادر المكان وهو في حالة صدمة، بينما يحاول الآخرون التعامل مع ما حدث، كل بطريقته.

وبعد مرور عام، نراه يتلقى أخيرًا بطاقة عضويته في نقابة الممثلين، وهو الهدف الذي عمل طوال الوقت من أجل تحقيقه.
لكن هذه النهاية لا تبدو انتصارًا حقيقيًا. فقد حصل دان على ما أراده مهنيًا، لكنه خرج من التجربة مثقلًا بما شاهده وشارك فيه.
وهنا أرى أن الفيلم ينجح في تقديم أقوى مفارقاته: الحصول على الفرصة التي حلم بها لا يعني بالضرورة أن الإنسان خرج من التجربة بصورة أفضل.
منظومة تستمر بمبررات الأفراد
لا يحصر الفيلم مشكلته في هانسن وحده، بل يوسع دائرة المسؤولية لتشمل الأشخاص الذين يساعدونه على استمرار البرنامج.
آندي بندر، التي تجسدها ميرييت ويفر، هي المنتجة المسؤولة عن إدارة العمل، وتعرف جيدًا كيف تحول المواجهات إلى مادة تلفزيونية قابلة للنجاح.
هي شخصية عملية وذكية، لكنها تتعامل مع القرارات من منظور النتائج التي يمكن أن تحققها. قد تتحدث عن المبادئ المهنية، لكنها عندما تجد نفسها أمام اختيار يؤثر في مستقبلها، يصبح نجاح البرنامج وموقعها داخله أكثر أهمية.
ويظهر هذا التناقض عندما تتلقى عرضًا للعمل في برنامج آخر لدى شبكة منافسة، وتفكر في مغادرة هانسن بسبب تصرفاته المتزايدة الاضطراب، قبل أن تقرر في النهاية البقاء معه.

وجودها مهم لأن الفيلم لا يقدم الفساد باعتباره نتيجة تصرفات رجل واحد يسيطر على الجميع، وإنما باعتباره منظومة يشارك فيها أشخاص مختلفون، وكل شخص يجد مبررًا خاصًا لاستمرار ما يحدث.
وهناك أيضًا زافييه فون إيرك، الذي يتعاون مع البرنامج من خلال مجموعة تستدرج الأشخاص المشتبه بهم عبر المحادثات الإلكترونية.
زافييه يؤمن بشدة بضرورة ملاحقة هؤلاء الأشخاص ومعاقبتهم، لكنه يمثل وجهًا آخر للمشكلة نفسها: الرغبة في تحقيق العدالة قد تتحول إلى اندفاع يمنح الإنسان شعورًا بأنه فوق الضوابط التي يفترض أن تحكم أفعاله.
وهكذا تتقاطع الشخصيات الثلاث: هانسن يريد النجاح وإثبات رسالته، وآندي تريد صناعة برنامج ناجح، وزافييه يريد ملاحقة كل من يراه مستحقًا للعقاب.

أما دان، فيمثل الشخص الذي يدخل هذه المنظومة دون أن يفهم بالكامل طبيعتها، ثم يكتشف متأخرًا الثمن الذي قد يفرضه عليه البقاء فيها.
الأداء: الإزعاج والتحول التدريجي
يقدم روبرت باتينسون أداءً لافتًا في شخصية كريس هانسن، خصوصًا في قدرته على الجمع بين الهدوء والغرابة.
هناك شيء غير مريح في الطريقة التي يتحرك ويتحدث بها، وفي نظرات الترقب التي تظهر على وجهه قبل الدخول إلى موقع المواجهة.
هو شخص يعرف كيف يقدم نفسه أمام الكاميرا، لكنه يبدو أقل قدرة على التعامل بصورة طبيعية مع حياته الخاصة. هذا التباين يجعل الشخصية أكثر إقناعًا، لأننا لا نشاهد مجرد مقدم تلفزيوني متعجرف، وإنما رجلًا بدأ يخلط بين صورته الإعلامية وشعوره الحقيقي بأنه صاحب سلطة أخلاقية على الآخرين.
باتينسون ينجح في جعل هذه الشخصية مزعجة ومخيفة، مع لمسات من السخرية السوداء تجعل بعض تصرفاتها غريبة بصورة يصعب تجاهلها.

لكن المفاجأة الأهم بالنسبة لي هي سكايْلر جيسوندو.
فهو يمنح دان حضورًا إنسانيًا مهمًا، ويجعل التغير الذي تمر به الشخصية واضحًا دون الاعتماد على الانفعالات المبالغ فيها.
في البداية نرى شابًا متحمسًا للحصول على فرصة، ثم نتابع كيف يتغير تعبيره وسلوكه كلما اعتاد على طبيعة العمل. وهناك لحظات صامتة تكشف التردد الذي يحاول إخفاءه حتى لا يخسر موقعه داخل الفريق.

أما ميرييت ويفر، فتقدم شخصية آندي بمزيج جيد من الثقة المهنية والبرود، وتنجح في إظهار التناقض بين الصورة التي تحاول تقديمها عن نفسها والقرارات التي تتخذها بالفعل.
كما يضيف ماثيو ماهر قدرًا من الحدة إلى شخصية زافييه، بينما يقدم بوكيـم وودباين حضورًا مميزًا في دور رئيس الشرطة.
بشكل عام، الأداء من أهم أسباب نجاح الفيلم في إيصال فكرته، خصوصًا أن الشخصيات لا تبدو جميعها شريرة بالطريقة نفسها، وإنما لكل واحدة منها طريقة مختلفة في تبرير مشاركتها.
الإخراج والصورة: الكاميرا طرف في الصراع
اختيار المخرج لانس أوبنهايم، الذي يقدم هنا أول تجربة روائية طويلة له بعد عمله في الأفلام الوثائقية، يمنح الفيلم هوية بصرية مختلفة.
فالصورة لا تبدو نظيفة أو مستقرة بالمعنى المعتاد، رغم استخدام كاميرات رقمية عالية الدقة. الألوان تتداخل وتنزف، والتفاصيل تبدو أحيانًا كأنها قادمة من شريط فيديو قديم تعرض للتلف.
هذا الاختيار يخدم طبيعة الحكاية؛ فنحن نشاهد عالمًا أصبحت فيه الكاميرا جزءًا من عملية المراقبة والإدانة والاستغلال، حتى تبدو الصورة نفسها وكأنها تحمل أثر الفساد الذي يدور حولها.

كما يعتمد التصوير على استخدام الضوء الأزرق في أماكن مختلفة، سواء من شاشات الأجهزة أو حمامات السباحة أو شاشات التلفزيون أو حتى البرق أثناء العاصفة.
والنتيجة أن الأماكن تبدو غريبة وغير مريحة، وكأن الشخصيات لا تستطيع الخروج من عالم المراقبة الذي صنعتْه لنفسها.

ومن الاختيارات اللافتة أيضًا الاهتمام باللقطات القريبة، التي تجعلنا نراقب تعبيرات الشخصيات وردود أفعالها، ونشعر بالاختناق الذي يرافق وجودها داخل هذا العالم.
والأهم أن الكاميرا لا تبدو مجرد وسيلة لتسجيل الأحداث؛ بل تتحول إلى عنصر متورط في الصراع نفسه. فهي الأداة التي تمنح هانسن سلطته، وفي الوقت نفسه الوسيلة التي يشعر دان من خلالها بأن كل تصرف يقوم به يتحول إلى مادة للمشاهدة والحكم.


وتصل هذه الهوية البصرية إلى ذروتها أثناء العاصفة التي ترافق المواجهة الأخيرة. هنا يقترب الفيلم بوضوح من أجواء الرعب القوطي، مع تداخل صور الظلام والمطر والتهديد الذي يلاحق هانسن.
قد يجد بعض المشاهدين أن هذه الطريقة مبالغ فيها أو منفرة، لكنها تمنح الفيلم شخصية بصرية واضحة، وتجعله مختلفًا عن مجرد إعادة تمثيل لوقائع برنامج تلفزيوني.
نقاط القوة والضعف
أبرز ما ينجح فيه Primetime هو قدرته على الجمع بين نقد الإعلام والحكاية النفسية، دون الاكتفاء بتقديم محاكمة مباشرة لشخصياته.
الفيلم لديه فكرة مركزية واضحة: منظومة تبدأ بادعاء محاربة الشر، ثم تسمح للمشاركين فيها بتبرير سلوكهم لأنهم يعتقدون أن الغاية تبرر الوسيلة.
كما أن أداء روبرت باتينسون وسكايْلر جيسوندو يمنح الحكاية قوتها الإنسانية، بينما تضيف الصورة والإضاءة أجواء مزعجة تتناسب مع طبيعة الموضوع.

لكن هناك تحفظات حقيقية.
أولها أن خط هانسن العاطفي لا يرتبط بصورة قوية ببقية الأحداث، ويبدو أحيانًا وكأنه مسار جانبي أُضيف لإظهار تناقض الشخصية دون أن يضيف الكثير إلى تطور الصراع الأساسي.
وثانيها أن الفيلم كان يستطيع التعمق بصورة أكبر في المخاطر القانونية والأخلاقية لعمليات الاستدراج، لأن هذه المسألة هي جوهر المشكلة التي يطرحها، وكان من الممكن أن تمنح الحكاية عمقًا إضافيًا.
كذلك، فإن الأسلوب البصري شديد الخصوصية، وموضوع الفيلم نفسه ثقيل ومزعج، قد يجعلان التجربة صعبة على شريحة من الجمهور، خصوصًا لمن يبحث عن فيلم إثارة تقليدي يعتمد على التشويق المباشر.
ومن المهم أيضًا التعامل مع الحكاية باعتبارها معالجة درامية مستوحاة من وقائع حقيقية، وليست إعادة بناء وثائقية دقيقة لكل ما حدث. فالفيلم يستخدم الحذف والإضافة والتغيير لخدمة رؤيته، وهو ما قد يعطي انطباعات غير دقيقة عن بعض التفاصيل التاريخية.
الخلاصة
في الختام
فيلم ناجح في الفكرة والمعالجة والأداء، والأهم أنه يمتلك زاوية نقدية تتجاوز مجرد فضح برنامج تلفزيوني أو تقديم شخصية مثيرة للجدل. إنه فيلم عن انتقال الفساد من شخص إلى آخر، وعن الطريقة التي يمكن بها للمؤسسات أن تجعل الأفراد يتنازلون عن مبادئهم تدريجيًا، طالما أن الجميع يعتقد أنه يعمل من أجل هدف أكبر. أكثر ما أعجبني هو خط دان بلوم، لأنه يمنح الفكرة بعدًا إنسانيًا واضحًا، ويجعلنا نشاهد كيف يمكن أن تتحول الفرصة التي ينتظرها الإنسان طوال حياته إلى تجربة تترك داخله أثرًا لا يمكن تجاهله. أما روبرت باتينسون، فيقدم واحدًا من أبرز عناصر الجذب في الفيلم، ويستحق التوقف عند أدائه غير المريح والمليء بالتناقضات. صحيح أن بعض الجوانب كان يمكن دمجها بصورة أفضل، وأن المعالجة القانونية لم تنل الاهتمام الكافي، لكن ذلك لا يلغي تميز التجربة، ولا يقلل من قوة أسلوبها البصري. لا أعتبره فيلمًا مناسبًا لكل المشاهدين، لكنه يستحق المشاهدة لمن يحب الأفلام التي تنتقد الإعلام وتناقش العلاقة المعقدة بين السلطة والأخلاق والرغبة في الشهرة. تقييمي للفيلم: 8 من 10.
والسؤال لكم
والان السؤال لكم: هل يمكن تبرير تجاوز الحدود الأخلاقية والقانونية عندما يكون الهدف محاربة أشخاص ارتكبوا أفعالًا خطيرة، أم أن اللحظة التي تتحول فيها العدالة إلى عرض تلفزيوني تكون قد فقدت معناها بالفعل؟
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



