02 / المراجعة
8 CHAPTERSالسيناريو والحوار
تدور الأحداث في الستينيات، داخل فيلا معزولة على جزيرة خاصة يملكها ماركيز ثري يشعر بالملل، وهناك تصل إلينا، التي تؤدي دورها جاسمين ترينكا، لتبدأ علاقة مليئة بالرغبة والغيرة والمراقبة والتلاعب. العلاقة في البداية تقوم على مساحة من التحرر واللعب وتجاوز الحدود، لكن هذه المساحة تتحول تدريجيًا إلى هوس وصراع على السيطرة.
الفيلم مستوحى بشكل فضفاض من جريمة قتل كازاتي ستامبا الشهيرة في إيطاليا، لكنه لا يحاول أن يكون إعادة بناء تاريخية مباشرة للأحداث. المخرج أندريا دي سيكا كان مهتمًا أكثر بما وراء الصورة المعروفة عن تلك الحقبة، وبالعلاقة بين السلطة والرغبة، وكيف يمكن للقوة أن تتحول من وسيلة للسيطرة إلى سبب في تدمير صاحبها نفسه.

وهذه في رأيي نقطة مهمة جدًا، لأن الفيلم لا يريد ببساطة أن يقول لنا: «هذه قصة رجل غيور وامرأة تبحث عن الحرية». الفكرة الأساسية أوسع من ذلك، وهي من يملك حق النظر؟ ومن يملك حق أن يكون هو الشخص الذي يراقب ويتحكم في الصورة؟
وهنا يأتي عنوان الفيلم نفسه «The Eyes of Others»، لأن النظرة ليست مجرد وسيلة لرؤية الآخرين، وإنما تصبح أداة للقوة والسيطرة.

إلينا… البحث عن الحرية
من أفضل الأشياء التي حاول الفيلم تقديمها شخصية إلينا. المخرج يرى أنها الشخصية الوحيدة التي تمر بتغير حقيقي، بينما شخصية الماركيز تظل تقريبًا كما هي من البداية إلى النهاية. وهذا الاختلاف بين الشخصيتين هو أهم ما يعطي العلاقة معناها.
إلينا تدخل هذه الحياة وهي تبحث عن مكانها وعن مساحة من الحرية، وتعيش تجربة تسمح لها بالتعبير عن رغباتها بصورة أكثر تحررًا. لكن مع الوقت تبدأ اللعبة في الكشف عن وجه آخر، لأن العلاقة التي تبدو في البداية قائمة على المشاركة يمكن أن تتحول إلى علاقة يتحكم فيها طرف واحد.

لذلك، تحوّل إلينا ليس مجرد انتقال من حالة عاطفية إلى أخرى، وإنما محاولة لاستعادة السيطرة على حياتها وعلى جسدها وعلى الطريقة التي تريد أن يراها بها الآخرون.
والمثير للاهتمام أن المخرج لم يرد تقديمها باعتبارها مجرد ضحية. على العكس، كان يريد أن يشعر المشاهد في النهاية بأنها استطاعت أن تنتصر على هذا الوضع وأنها وصلت إلى درجة من التحرر، وهذا تحديدًا ما يجعل النهاية أكثر مأساوية.

الماركيز… حين تتحول القوة إلى سجن
في المقابل، شخصية الماركيز هي الجانب الأكثر ظلمة في الفيلم. هو يمتلك المال والمكانة، لكنه مع الوقت يبدو وكأنه لا يملك شيئًا آخر يستطيع من خلاله إثبات وجوده سوى السلطة الاقتصادية والسيطرة على من حوله.

وهنا تصبح فكرة الفيلم أكثر وضوحًا: القوة التي يستخدمها الشخص للسيطرة على الآخرين يمكن أن تتحول في النهاية إلى سجن له هو أيضًا. المخرج يصف الشخصية بأنها تبدو في البداية صلبة ومتماسكة، لكنها تخفي هشاشة تظهر تدريجيًا. وهو يرى فيها نموذجًا لنوع من الذكورية السامة التي لا تزال مفهومة حتى اليوم.
لكن المشكلة أن هذه الفكرة الجيدة لا تصل دائمًا بالقوة المطلوبة، لأن الفيلم أحيانًا يكتفي بتقديم الشخصية داخل أجواء مظلمة ومليئة بالرموز، بدل أن يجعل تطورها الدرامي هو الذي يقنعنا. والأسوأ أن الشخصية لا تتغير مثل إلينا، وبالتالي يصبح الصراع في جزء كبير منه قائمًا على شخصية تتحرك إلى الأمام في مقابل شخصية تظل عالقة في مكانها.

النظرة… امتلاك الصورة
أكثر ما يستحق النقاش في «The Eyes of Others» هو مفهوم المشاهدة. الماركيز لا يكتفي بأن يعيش علاقته، بل يريد أن يراقبها ويوثقها ويضع نفسه في موقع الشخص الذي يمتلك الصورة. وهنا تصبح الكاميرا نفسها جزءًا من الفكرة.
المخرج أشار إلى التشابه اللافت في اللغة الإنجليزية بين كلمتي التصوير وإطلاق النار، وهو يرى أن كون الماركيز يقوم بالتصوير والقتل في الوقت نفسه ليس مصادفة. الفكرة بالنسبة له مرتبطة بالسلطة التي يمتلكها الشخص الذي ينظر إلى الآخرين ويقرر كيف يراهم.

وهذه من أذكى أفكار الفيلم فعلًا. لأن الماركيز لا يريد فقط امتلاك الآخرين، وإنما يريد امتلاك صورتهم أيضًا. لكن مرة أخرى، المشكلة ليست في الفكرة، وإنما في التنفيذ.
الفيلم أحيانًا يجعلنا ندرك أنه يريد أن يقول شيئًا عميقًا، بدل أن يجعلنا نكتشف المعنى بأنفسنا. ومع كثرة المشاهد التي تعتمد على النظرات والإضاءة الخافتة والأجواء المثيرة، يصبح الإحساس بأن الفيلم يشرح نفسه بصريًا أكبر من اللازم.

الجنس… بين الدراما والاستعراض
وهنا نصل إلى أكبر مشكلة عندي مع الفيلم. العلاقة الجنسية كان يمكن أن تكون واحدة من أهم أدوات الفيلم في التعبير عن السلطة والغيرة والمراقبة والانهيار. لكن الفيلم في بدايته يخصص وقتًا طويلًا جدًا لهذه المشاهد، إلى درجة أن أول تسع وثلاثين دقيقة تقريبًا تعتمد بدرجة كبيرة على الجنس والظلال والإضاءة الخافتة.

وهنا يحدث الانفصال الحقيقي بين نية الفيلم والنتيجة التي تصل إلى المشاهد. المفترض أن هذه المشاهد تجعلنا نفهم العلاقة أكثر، أو تجعلنا نشعر بأن هناك شيئًا خطيرًا يتكون تدريجيًا. لكن عندما تتحول إلى استعراض متكرر، تفقد وظيفتها الدرامية.
الجنس هنا كان يجب أن يحمل عواقب نفسية وعاطفية واضحة، وأن يزيد التوتر بين الشخصيات. لكن بدلًا من ذلك، يصبح في بعض اللحظات مجرد حركة بصرية ووضعيات ومشاهد مثيرة، بينما الدراما الحقيقية تبدو وكأنها تنتظر في مكان آخر. وهذا سبب أساسي في أن الفيلم لا ينجح في الحفاظ على مشاركتي العاطفية معه.

حين تتحول المأساة إلى كوميديا غير مقصودة
المشكلة الأكبر أن الأسلوب الذي اختاره الفيلم لا يؤدي فقط إلى الملل، بل يؤدي أحيانًا إلى نتيجة أسوأ: الضحك في أماكن لا يفترض أن تكون مضحكة. المراجعة التي اعتمدت عليها ترى أن الفيلم يبدأ كأنه دراما عن الرغبة والسلطة، لكنه ينزلق تدريجيًا إلى ما يشبه الكوميديا غير المقصودة بسبب المبالغة في المشاهد الافتتاحية، والطريقة التي تُقدَّم بها بعض الأماكن والمواقف.
وهذه نقطة أراها جوهرية. لأن الفيلم يريد منا أن نصدق مأساة هذه الشخصيات، لكن بعض اختياراته البصرية والدرامية تجعل من الصعب التعامل معها بالجدية المطلوبة. حتى المشهد الذي يفترض أن يمثل انفصال الكونتيسة عن زوجها، يتحول بدلًا من ذلك إلى لحظة أقرب إلى التراجيديا الساخرة.
وعندما تصل إلى هذه المرحلة، تصبح المشكلة أعمق من مجرد مشهد سيئ. أنت لم تعد تشعر بأن الفيلم يوجهك إلى المأساة، بل أصبحت تراقب الطريقة التي يحاول بها الفيلم أن يصنع المأساة. وهذا فرق كبير.

الأداء التمثيلي… جدية تحاصرها كتابة المشاهد
جاسمين ترينكا تقدم الشخصية الأكثر تعقيدًا في الفيلم، وهذا يتناسب مع طبيعة الدور نفسه. المخرج تحدث عن وجود ثقة قديمة بينهما، وقال إن هذه الثقة ساعدتها على تقديم الشخصية من دون إصدار أحكام عليها. كما رأى أن الدور أتاح لها إظهار جانب مختلف من أنوثتها وحريتها، مع رحلة واضحة نحو التحرر.

والأهم أن الشخصية لا تبدأ وهي تملك الإجابات، وإنما تتغير مع التجربة. في المقابل، فيليبو تيمي يقدم شخصية الماركيز باعتبارها شخصية مظلمة وثابتة، تحمل في داخلها هشاشة رغم مظهر القوة. وهذا الاختلاف بين الأداءين يخدم فكرة الفيلم الأساسية.
لكن حتى مع وجود أداءات جادة، يظل الممثلون أسرى لطريقة كتابة المشاهد. إذا كان المشهد نفسه مبالغًا فيه أو طويلًا أو مصممًا بطريقة تجعل الموقف يبدو مصطنعًا، فمن الصعب على الأداء وحده أن ينقذه.

الإخراج… ما وراء الحنين إلى الستينيات
المخرج كان واضحًا جدًا في رغبته في الابتعاد عن تقديم الفيلم كعمل حنين إلى الستينيات. هو يقول صراحة إنه لم يكن يريد إعادة إنتاج صورة رومانسية عن تلك الحقبة، بل كان يريد البحث في الجانب المخفي خلف الصورة الإيطالية المثالية التي لا تزال تحتفظ بها الذاكرة الجماعية عن تلك الفترة.
وهذا الطموح واضح في الأجواء. الجزيرة المعزولة، الفيلا الفاخرة، الشخصيات الغارقة في الملل، والاعتماد على الضوء الخافت والظلال، كلها تخدم فكرة عالم مغلق يعيش بعيدًا عن الآخرين. لكن الإخراج هنا يقع في مشكلة متكررة: الجمال البصري لا يتحول دائمًا إلى دراما.

الصورة قد تكون مناسبة للفكرة، لكن الصورة وحدها لا تكفي. وعندما يصبح كل شيء محسوبًا ليبدو غامضًا أو حسيًا أو أرستقراطيًا، تفقد هذه العناصر تأثيرها تدريجيًا. بدل أن تشعر بأن هناك عالمًا يختنق من الداخل، قد تشعر أحيانًا بأنك تشاهد مجموعة من اللقطات التي تريد أن تبدو عميقة. وهذا تحديدًا ما جعل التجربة بالنسبة لي غير مستقرة بين الاهتمام والملل.

03 / الخلاصة
الخلاصة
فيلم لديه موضوع ممتاز، وشخصيات كان يمكن أن تنتج عنها دراما نفسية قوية جدًا، لكنه لا ينجح في تحويل أفكاره إلى تجربة متماسكة ومقنعة طوال الوقت. أنا أتفهم ما أراد أندريا دي سيكا أن يفعله: الحديث عن السلطة، وعن الرغبة، وعن الرجل الذي يحاول السيطرة على الصورة وعلى الآخرين، وفي المقابل امرأة تستخدم هذه المساحة للوصول إلى قدر أكبر من الحرية. وهذه بالفعل أفكار جيدة ومثيرة للاهتمام. لكن بالنسبة لي، المشكلة أن الفيلم يهتم كثيرًا بأن يبدو عميقًا أكثر من اهتمامه بجعل الدراما نفسها عميقة. الجمال البصري والأجواء لا يعوضان ضعف بعض المشاهد، والمشاهد الجنسية الطويلة تفقد قيمتها عندما لا تضيف ما يكفي للشخصيات، وبعض اللحظات التي كان يفترض أن تكون مأساوية تنتهي بتأثير عكسي. وفي النهاية، يبقى عندنا فيلم يريد أن يتحدث عن النظرة والسيطرة والهوس، لكنه في كثير من أوقاته يصبح هو نفسه أسيرًا للنظرة والشكل.
والسؤال لكم
والسؤال هنا: هل ترون أن الفيلم فشل في تحويل أفكاره الجيدة إلى دراما مقنعة، أم أن أسلوبه البصري والمبالغة في تقديم العلاقة جزء أساسي من فكرته؟
تصويت الجمهور
هل تتفق مع تقييم MB؟
اختر مرة واحدة من هذا المتصفح، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.



